مشاركة

فايز سارة

تستحق المعارضة السورية النقد أبرزها #الائتلاف_الوطني لقوى الثورة والمعارضة وهيئة التنسيق الوطنية، وما فيها من أحزاب وشخصيات مستقلة، والأمر في هذا لا نقاش فيه، لأنه من الواضح عجز المعارضة عن القيام بدورها في قيادة ثورة السوريين ضد نظام #الأسد وحلفائه في نحو ست سنوات من الصراع في #سوريا.

غير إن فكرة النقد، لا يمكن أن تكون بعيدة عن أمرين أساسيين، أولهما التوقف عند هوية المنتقدين وموقعهم في ثورة السوريين، ومعرفة ما قاموا به من أنشطة في إطار الثورة ودعماً لها في مواجهة ما تعرض له السوريون في السنوات الماضية، والأمر الثاني، يتصل بالنقاط التي يركز عليها النقد من حيث كونها نقاط حقيقية ومحقة، أم هي تعتمد على معطيات غير صحيحة، أو هي نقاط هامشية.

المشاركون السوريون في نقد المعارضة طيف واسع، قسم منهم ينتمي إلى تشكيلات المعارضة المسلحة وأنصار تلك التشكيلات، وأغلب هؤلاء يعتبرون أنفسهم بديل المعارضة السياسية، بل ينصبون أنفسهم أمناء على الأرض والدم السوري على اعتبارهم يقومون بمحاربة نظام الأسد وحلفائه، وأنهم أولى  من التشكيلات السياسية سواء كانت تحالفات أو أحزاب بقيادة المرحلة، ولم تكن محض صدفة، إن أغلب التشكيلات المسلحة أسست أو شكلت هيئات ومكاتب سياسية، وأقامت صلات وعلاقات إقليمية ودولية خارج سلطة ومعرفة المعارضة السياسية، وهي بذلك كانت تتجاوز دورها الذي كان ينبغي أن يكون تحت مظلة المعارضة السياسية وليس خارجها، ولعل أحد الأسباب الرئيسية في ذلك، سعي أغلب التشكيلات المسلحة، توسيع الأسلمة من جهة وتأكيد العسكرة من جهة أخرى.

القسم الثاني من نقاد المعارضة تنظيمات وأحزاب وشخصيات، لم تجد طريقها للانضواء في تحالفات المعارضة، سواء بسبب عدم مقدرة الأخيرة على استيعابها لاختلافات أيدولوجية وسياسية، أو لرغبة منها في ذلك لسبب ما. ورغم أهمية وحدة المعارضة وضرورة تمثيل الجميع في أطرها، لكن الأمر غير ممكن عملياً، إنما هو مجرد حلم، لا يمكن تحقيقه نتيجة معطيات موضوعية وذاتية، تحيط بواقع تنظيمات المعارضة، وقدرتها على العمل المشترك، ومما لاشك فيه، أن تحالفي المعارضة الرئيسيين، ضما غالبية القوى السياسية وممثلين عن الحراك المدني والثوري وكثير من الشخصيات المستقلة في صفوفهما، لكن ذلك لم يمنع صيرورتها في دائرة النقد بدواعي نقص التمثيل حيناً وعدم التمثيل في أغلب الأحيان، وكأن النقاد في هذا المجال، يرغبون القول، بأنهم إن لم يكونوا في تلك التحالفات وعلى رأسها، فإنها لا تحوز على رضاهم ودعمهم وهي منقوصة الشرعية.

القسم الثالث من نقاد المعارضة، طيف واسع من أشخاص أغلبهم على وسائل التواصل الاجتماعي، يتوزعون بين نشطاء بالثورة وآخرين كانوا على حوافها، ولا يخلو الأمر في هذا المجال من وجود أشخاص من الطابور الخامس ومندسين من أجهزة النظام الأمنية ومن الجيش الالكتروني، وغالبية هؤلاء يركزون في نقدهم على عمليات تشهير ضد قوى المعارضة وشخصياتها بالتركيز على قضايا مالية وأخلاقية وبمستويات الكفاءة بالاستناد إلى اتهامات غير موثقة، وقد تكون غير واقعية، أساسها إشاعات وتقديرات وسموم، لا يمكن الركون إليها والوثوق بها، بدل أن يركزوا على نقد المواقف والممارسات السياسية.

وسط تلك الموجة من نقد المعارضة، يبدو النقد خارج وظيفته، التي مهمتها إبراز الأخطاء السياسية والتنظيمية للتحالفات والتنظيمات والأشخاص وتصويبها، بما يدفع نحو إخراج السوريين وبلدهم من الكارثة التي صاروا في أتونها، ولعل الأهم في نقد المعارضة في مستوياتها المختلفة، يتركز في نقطتين أساسيتين:

الأولى نقد واقع التجزئة، وعدم قدرة المعارضة على تشكيل كيان معارض جبهوي واحد، وعدم توصلها الى مجلس تنسيق بين أطرافها وهو الحد الأدنى لعمل جدي ومثمر. والائتلاف الوطني الذي هو اهم تجارب العمل الجبهوي، مازال ابعد عن صيرورته الكيان المطلوب، بل انه شهد في العامين الأخيرين تراجعاً في تمثيله للمكونات السورية، لانه خسر بعض مكوناته، التي غادرته او أدت سياساته الى تهميشها، رغم انه حاول ان يضيف مكونات جديدة مثل المجلس التركماني السوري، وحاول توسيع تمثيل النساء فيه، لكن التوسعة لم تسلم من تشوهات.

والنقطة الثانية نقد عجز تحالفات المعارضة عن التحول الى كيان قيادي مسؤول، الامر الذي يتطلب وجود برنامج سياسي واضح الأهداف والغايات، ملتزم بأهداف الثورة، إضافة إلى وجود خطط مبرمجة ووجود مؤسسات وأدوات، تساعد في متابعة برامجه وخططه، وإخضاعها للقياس ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذها، والأهم في هذا الجانب هو ترتيب العلاقة مع التشكيلات المسلحة، التي بدت طوال الوقت خارج سلطة تحالفات وقوى المعارضة السياسية وأحياناً في مواجهة الأخيرة، وتحولت إلى سلطات للأمر الواقع في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وأخذت الثورة والسوريين معها إلى العسكرة والأسلمة وفرض سلوكيات وممارسات، تتناقض مع أهداف الثورة في ظل غياب الدور القيادي المسؤول للمعارضة السياسية.

إن تركيز النقد في النقطتين الأساسيتين، لا يمنع من تناول نقاط أخرى، بل إنه سيقود إليها بصورة طبيعية مثل نقد ضعف المبادرة لدى قوى المعارضة، وترك الأمور بيد القوى الإقليمية والدولية أو لدى الأمم المتحدة، ونقد أداء المعارضة في علاقاتها الخارجية، والتي تبدو علاقات مسايرة لبعض الدول “الصديقة” أو مراهنة عليها في حسم مستقبل سوريا والقيام بالتغييرات اللازمة في الواقع السوري.

لقد بات من المطلوب إجراء تغييرات جوهرية في واقع المعارضة في تحالفاتها وقواها السياسية والعسكرية، تغييرات تنسف الطبيعة التنظيمية والمواقف السياسية والعلاقات الخارجية، التي كرستها المرحلة الماضية، وهذا ما لا يمكن القيام به دون نقد موضوعي ومسؤول يطلقه السوريون من أجل تغيير ما آلت اليه القضية السورية من نتائج مدمرة، والخروج منها إلى مرحلة جديدة، تفتح على تغيير في الواقع السوري، يدفعه نحو نظام جديد يوفر السلام والحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/yTIjp