مشاركة

د.شوقي محمد – دراسة لموقع الحل السوري:

ملخص الدراسة:

-سوق السيارات كانت توفر حوالي 500 ألف فرصة عمل.

-بلغ عدد المركبات المسجلة في وزارة النقل نهاية عام 2010 حوالي 2.052مليون سيارة.

-بلغ عدد السيارات المستوردة 87 ألف سيارة عام 2010 بقيمة 650 مليون دولار تقريباً.

-بلغت نسبة البيع بالتقسيط في سوق السيارات 85% من حجم السوق.

الدراسة بالتفصيل:

ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على معظم الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية والتجارية في البلاد، كما أثرت على أسواق السلع والخدمات، وتركت آثارها السلبية الواضحة على حركة البيع والشراء في معظم الأسواق التجارية على طول البلاد وعرضها.

ولما كانت سوق السيارات إحدى أكثر الأسواق التي نشطت في السنوات التي سبقت الأزمة، واستطاعت أن تجذب مليارات الليرات السورية التي استثمرت فيها، نظراً لأهمية هذا المنتج داخل المجتمع، ورغبة الأفراد المستمرة في اقتنائه من جهة، وللكثير من الإجراءات والتسهيلات التي بدأ القطاع الخاص المصرفي أو شركات استيراد السيارات بتقديمها للأفراد لشراء السيارات من جهة ثانية، بعد أن قامت حكومة النظام بتخفيض الرسوم الجمركية عليها.

حلم اقتناء السيارة أصبح واقعاً

كانت سوق السيارات في سوريا تعتبر من الأسواق النشطة تجارياً في البلاد، نظراً لعشرات المليارات من الليرات السورية التي كانت تستثمر فيها سنوياً، وتوفيرها لأكثر من 500 ألف فرصة عمل (بحسب دراسة نشرتها غرفة تجارة دمشق عام 2012)، كانت تشتمل قطاع تجارة السيارات والقطاعات المخدمة لها، أو المرتبطة بها، كتجارة قطع الغيار والإكسسوارات والإطارات والزيوت.

وبلغ عدد المركبات المسجلة في #وزارة_النقل حتى نهاية عام 2010 بحدود 2 مليون و520 ألف سيارة، منها حوالي 1.5 مليون سيارة تعمل على البنزين، والباقي تعمل على المازوت.

وتركت قرارات تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات بين عامي 2001 و2005 أثراً واضحاً على تنشيط سوق السيارات، بعد أن جعلتها في متناول عدد لا بأس به من شرائح المجتمع السوري.

وبلغت الرسوم الجمركية على السيارات ذات السعة 1600CC  نحو 30%، والسيارات ذات السعة فوق 1600CC بـ 40%، مع رسم رفاهية 30%، بعد أن كانت هذه الرسوم تصل سابقاً لحدود 280% من قيمة السيارة، الأمر الذي كان يجعل منها الأغلى من بين دول العالم.

ويصعب على أبناء المجتمع مسألة اقتنائها إذا ما قورنت أسعارها تلك بمستويات الدخول السائدة في البلاد، مما جعل من السيارة حلماً آنذاك.

إلا أن مثل ذلك الحلم أصبح حقيقة لدى شرائح عديدة من المجتمع السوري وذلك لعدة أسباب:

1-العديد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ابتداءً من عام 2001، حيث صدرت العديد من المراسيم والقرارات، التي قضت بتخفيض #الرسوم_الجمركية على استيراد السيارات حتى عام 2005 حين صدور المرسوم 197 القاضي بـ “تخفيضات جديدة على الرسوم الجمركية على السيارات”.

2-تزايدعدد إجازات الاستيراد الممنوحة، والتي بلغت 63 ألف إجازة استيراد، من #كوريا_الجنوبية وحدها عام 2010، موزعة بنسبة تقديرية 2 إلى 1 بين ماركة (كيا وهونداي) على التوالي.

وبات يضم هذا القطاع 24 وكيلاً للسيارات العالمية، و992 وكيلاً لقطع الغيار والزيوت والإكسسوارات والإطارات وبطاريات السيارات.

3-زيادة المستوردات من السيارات، بعد تخفيض الرسوم الجمركية عليها، حيث بلغت أعدادها عام 2007 مثلاً بحدود 100 ألف مركبة مختلفة الأنواع، في حين بلغت 87 ألف سيارة عام2010 بقيمة 650 مليون دولار تقريباً.

4-النشاط الذي أبدته #المصارف_الخاصة بشأن تمويل عمليات شراء السيارات المتمثلة بالتسهيلات الائتمانية وتخفيض الفوائد وتخفيض الدفعة الأولى ولدرجة إلغائها أحياناً تحت ظل المنافسة التي شهدتها هذه السوق.

5-ازدياد أعداد تجار السيارات ومعارضها، فقد بلغت أعدادهم 265 تاجراً وخمسة عشر معرضاً في #دمشق وريفها فقط، مما زاد من حجم عرض السيارات في السوق، وبالتالي ساهم في انخفاض أسعارها، مما ضاعف في أعداد السيارات مرتين ونصف خلال الأعوام الخمسة التي سبقت الأزمة.

6-الكثير من الإغراءات التي بدأ أصحاب ووكلاء شركات السيارات بتقديمها لزبائنهم، والمتضمنة تقسيط ثمن السيارة لفترات ما بين 3 إلى عشر سنوات (نسبة البيع بالتقسيط بلغت أكثر من 80% من حجم المبيعات الكلية)، وتقديم خدمات صيانة، وتصليح السيارة، وتبديل غير الزيت في مرحلة ما بعد الشراء، وبشروط معينة.

كل ذلك ساهم إلى جانب تخفيض أسعار السيارات، في رفع قدرة المواطن السوري على شراء السيارات واقتنائها حتى العام الأول من بداية الأزمة، التي أصابت الاقتصاد الوطني بجمود في مختلف نواحيه، وشلت الكثير من قطاعاته الإنتاجية والتجارية، ومنها قطاع تجارة السيارات بشكل كبير، مما دفعت به نحو عدم الاستقرار وتخبط الأسعار وانخفاض العرض، وسواه من الآثار السلبية العديدة التي تركتها.

إلا أن الملاحظة التي يمكن تسجيلها هنا هي أنه “مع كل تخفيض كان يحدث على أسعار السيارات، كانت فئات معينة تصبح قادرة على شرائها، وما أن تشبع هذه الفئات طلبها حتى تعود السوق لتصاب بتخمة في المعروض من السيارات، لتنتظر الفئات التالية دورها في تخفيضات جديدة، لتصبح قادرة على شرائها”.

رفع الرسوم الجمركية ساهم بتراجع السوق

ومع بداية عام 2010، وما أن لاحظت الحكومة تخمة في المعروض من السيارات في السوق المحلية، وتزايد نسبة الازدحام والاختناقات المرورية، وخاصة في المدن الكبيرة، ونتيجة لحاجتها لتمويل ميزانياتها العامة، حتى بدأت باتخاذ العديد من الإجراءات التي أدت إلى تراجع حركة الاستيراد والتصدير في سوق السيارات، جاء في مقدمتها رفع الرسم الجمركي للسيارات سعة ما دون 1600CC لـ 40% والسيارات من فئة 1600 CC وحتى 3000CC بلغت نسبة الرسم عليها 60% من قيمة السيارة.

أما السيارات من فئة 3000 CC وحتى 4000 CC فقد بلغت نسبة الرسم عليها 80% , فيما بلغت نسبة الرسم على السيارات من  فئة 4000 CC فما فوق 100% من قيمة السيارة .

وكان لمثل هذا القرار، أن دفع إلى تراجع في حركة تجارة السيارات ولو بنسبة قليلة مقارنة بالظروف التي فرضتها الأزمة والحرب السورية على هذا القطاع الاقتصادي الهام في البلاد.

وتشير أرقام مديرية الجمارك بدمشق أن “أعداد السيارات السياحية المستوردة إلى السوق السورية عام 2010، بلغت 87 ألف سيارة، لتتراجع في العام اللاحق إلى 34 ألف، ثم تشهد الأعوام الأربعة اللاحقة تراجعاً كبيراً، لم تبلغ معاً أكثر من 4600 سيارة، نتيجة ظروف الحرب والعمليات العسكرية”.

ظروف الأزمة تضرب 90% من سوق السيارات

وكان للتراجع الكبير في سوق السيارات خلال سنوات الأزمة العديد من الأسباب يمكن أن نذكر منها:

1-العقوبات الاقتصادية الغربية التي فرضت على حكومة النظام، والتي قوضت حركة التجارة الخارجية السورية بشكل عام

2-صدور قرارات عديدة من الحكومة، قضت بمنع تمويل البنك المركزي للمستوردات من المواد التي يزيد رسمها الجمركي عن 5%، وبالتالي تم منع استيراد السيارات الحديثة، إضافة إلى قرارات برفع الرسوم الجمركية عليها.

3-عزوف الكثير من المواطنين عن شراء السيارات بسبب، تراجع قدراتهم الشرائية، نتيجة تهاوي الدخول وفقدانها للكثير من قيمتها من جهة، وخوفهم وخاصة في المناطق الساخنة من فقدان السيارة بشكل أو بآخر، لجهة تعرضها للهلاك الجزئي أو الكلي أو سرقتها أو السطو عليها.

4-تهاوي قيمة #الليرة_السورية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي سبب ارتفاعاً كبيراً في أسعار السيارات، وصل لعدة أضعاف، فقد وصل سعر السيارة سعة 1600CC واصلة للمرافئ السورية بحدود 10 آلاف دولار، ومع فرض الرسوم الجمركية ورسم الرفاهية وعمولة الشركة العامة للسيارات، يصل سعرها لحدود 17 ألف دولار تقريباً، أي ما يعادل اليوم 8.8 مليون ليرة سورية بحسب سعر الصرف السائد الآن، ومثل هذا الرقم يعد كبير، في بلد يصل فيه متوسط الدخول لأقل من 60 دولار شهرياً.

5-الظروف الأمنية التي فرضتها الحرب السورية، ونزوح الملايين من السوريين من بيوتهم، واضطرارهم للسكن في مدن وبلدات أخرى لم تعد ظروفهم المادية ولا الاجتماعية تسمح بالتفكير في شراء السيارات، ناهيك عن خروج وهجرة ملايين السوريين خارج البلاد، مما أدى إلى انخفاض حجم الطلب، وارتفاع المعروض من السيارات، التي باعها أصحابها، بهدف الهجرة أو اللجوء.

كل ذلك، كان سبباً بشل سوق السيارات الحديثة وتراجعها بنسبة وصلت لأكثر من 90%، بحسب الدراسة الصادرة عن غرفة تجارة دمشق المشار إليها سابقاً، مما دفع بالتجار والزبائن نحو التحول باتجاه السيارات المستعملة، التي نشط سوقها على أعقاب القرارات الحكومية القاضية بتمديد العمل بمنع استيراد السيارات الجديدة، واستمرار الحرب والعمليات العسكرية، وخاصة في المناطق التي تعتبر أسواقاً هامة، لتجارة السيارات كريف دمشق.

التحول نحو سوق السيارات المستعملة

كان لارتفاع أسعار السيارات الجديدة من جهة، وعدم توفرها لقلة الاستيراد من جهة ثانية، دوراً كبيراً نحو تنشيط سوق السيارات المستعملة.

وأدى الفارق الكبير بين أسعار السيارات الجديدة والسيارات المستعملة، إلى توجه المواطنين نحو شراء السيارات المستعملة، وذات السعات الصغيرة، والعزوف عن شراء السيارات الكبيرة، وتلك التي تتمتع بميزة الدفع الرباعي، التي أصبحت هدفاً للسطو عليها إما لبيعها، أو لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار مقارنة بسنوات ما قبل الأزمة، والتي تصل ما بين 2 – 7 مليون ليرة للسيارة المستعملة، حسب نوعها، وتوفر قطع غيارها، إلا أن الإقبال عليها خلال سنوات الحرب، أصبح كبيراً مقارنة بالسيارات الجديدة.

وصرح مدير النقل في محافظة دمشق للصحف المحلية العام الفائت أن “عدد معاملات نقل الملكية الخاصة بالسيارات المستعملة التي يتم إنجازها يومياً يصل إلى 490 معاملة، ليصل مجموع عدد السيارات التي تم نقل ملكيتها خلال العام 2016 في مديرية نقل دمشق لأكثر من 40 ألف سيارة”.

وأرجئ السبب في ذلك إلى “قرار وقف الاستيراد من قبل الحكومة، وصدور قرار بتمديد ذلك المنع، مما أدى إلى انتعاش سوق السيارات المستعملة، وارتفاع أسعارها بنسب وصلت لأكثر من 30%، نسبة إلى أسعارها قبل صدور قرار تمديد المنع، وفي ذلك يبلغ سعر سيارة كيا سيراتو (من نوع فورتي موديل 2010) في السوق اليوم 7 مليون #ليرة سورية أي (ما يعادل 14 ألف دولار)، في حين كان سعرها في سنة الصنع، ما يعادل 25 ألف دولار.

دخول السيارات المستعملة بالتهريب عبر الحدود

ولذلك يمكن القول أنه في ظل ارتفاع أسعار السيارات الجديدة، وعدم توفر القدرة الشرائية الكافية في السوق، لتشكل الطلب عليها، يطالب العديد من العاملين في بيع وشراء السيارات بـ “ضرورة تدخل الحكومة في سوق المستعمل، وقيامها باستيراد السيارات المستعملة، وفق ضوابط وقواعد محددة، وبرسوم جمركية متدنية، حتى تسد الطلب الموجود في السوق”.

وتساهم بذلك، في تخفيض الأسعار وتأمين حاجة المواطنين منها، وذلك عبر القنوات الرسمية، مما يكون له فائدة مزدوجة للحكومة وللمواطنين معاً، ذلك أن المناطق الحدودية الخارجة عن سيطرة النظام، تشهد دخول سيارات مستعملة بطرق غير شرعية، وعبر قنوات تتحكم فيها جماعات التهريب، فيعاني المواطن من ارتفاع الأسعار، التي لا تخضع لأية ضوابط أو قوانين نافذة.

بقي أن نذكر أن الكثير من المواطنين فقدوا سياراتهم خلال فترة الأزمة، لأسباب متعددة، كتعرضها للحرق نتيجة العمليات العسكرية، والقصف أو تعرضها للسرقة بنية بيعها أو استخدامها في مناطق أخرى بعيدة، أو لاستخدامها في التفجير في العمليات الإرهابية، كما تسبب تراجع الدخول الحقيقية للكثير من المواطنين إلى توقفهم عن تسديد الأقساط المترتبة عليهم، سواء للوكالات وشركات السيارات أو للمصارف والبنوك العاملة، بعد نزوحهم أو هجرتهم خارج البلاد، لتتحول ديونهم إلى ديون متعثرة لا يمكن تحصيلها، في ظل الظروف السائدة، مما سبب خسائر كبيرة لهذه الشركات أو البنوك، التي لم تعد بمقدورها الاستمرار في تمويل عمليات شراء السيارات، فتوقفت عملية البيع بالتقسيط تماماً، مما كان سبباً مباشراً في تراجع حجم السوقِ التي كان النسبة العظمى فيها تعتمد على البيع بالتقسيط.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/O7wSD