الموبيليا الرخيصة تُصنع من الـ”كرتون المضغوط” .. والمتينة بأكثر من مليون ليرة

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

سعيد محمد – دمشق

ارتفعت أسعار #الموبيليا و #المفروشات إلى حدود غير منطقية مقارنة بأسعارها قبل سنوات، وبات من يملك منزلاً كامل الفرش أو شبه كامل، كمن ادخر مبلغاً من المال، حيث بلغت الأسعار حدوداً “خيالية”، ما جعل تأمين فرش للمنزل، ولو كان “من قريبه” مرهقاً مادياً.

 

ومع ارتفاع الأسعار التي تعتبر بعيدة المنال بالنسبة للمواطن صاحب الدخل المحدود، اتجه كثير من الراغبين بالزواج أو اقتناء شيء إضافي من المفروشات إلى سوق المستعمل، الذي ورغم قدم بعض مافيه، يبقى أخف عبئاً من الجديد، مع وجود خيار لشراء مفروشات بجودة متدنية مصنعة من “الكرتون المضغوط” لكن بسعر منخفض.

البضاعة بعد الحرب “ستوك”

انتشار البضائع رديئة الصنع “ستوك”، جاء كنتيجة طبيعية لارتفاع الأسعار، والحاجة لتلبية الطلب في السوق تبعاً لمستوى المعيشة، لكن هذه البضاعة لم تكن مطلوبة سابقاً وتحديداً قبل الحرب، فقد كان المواطن قادراً على شراء أنواع مختلفة من المفروشات بجودة جيدة وبسعر منطقي، فكانت الخيارات متاحة نظراً لتوفر المواد الأولية، وتعدد الورش.

كانت أرياف المدن وتحديداً #ريف_دمشق تعج بالورش والمعارض التي توفر كل ما يحتاجه المرء في منزله وبشكل يلبي جميع المستويات، إلا أن اشتعال المعارك في تلك المناطق والدمار والقصف الذي أودى بالبنى التحتية بالكامل، كما حدث في #داريا و #سقبا و #زملكا وغيرها، أثر بشكل كبير على واقع المعروض وأسعاره، وحرم الحرفيين من أماكن عملهم، وحولهم إلى أصحاب ورش صغيرة على أرصفة دمشق ومناطق أخرى، مثل #جرمانا و #صحنايا و #الدويلعة و #الزاهرة.

غرفة النوم “الممتازة” بمليون و200 ألف ليرة

وخلال جولة لموقع الحل السوري للتعرف على أسعار المفروشات الجديدة، لوحظ فرق كبير في أسعار المعروضات، حيث يلعب كل عنصر يدخل في الصناعة دوراً في تسعير البضاعة.

وفي أحد المعارض بمنطقة الصالحية بدمشق، حيث البضائع الممتازة ذات الجودة العالية، والمصنعة من مواد مستوردة بالكامل من حيث الخشب (زان) والإسفنج والأقمشة والدهان وغيرها، كانت أسعار غرف النوم تبدأ من مليون و200 ألف ليرة سورية، وتتدرج صعوداً تبعاً لحجم الغرفة والتفاصيل المضافة لها ونمط التصميم، في حين كانت أسعار غرف الجلوس تبدأ من 500 ألف ليرة فما فوق.

أما في محل آخر بشارع بغداد، كان سعر الخزانة 250 ألف ليرة، وسعر التخت المجوز مع صندوق 165 ألف ليرة، وسعر البيرو 90 ألف ليرة.

مصدر مجهول

وفي مصنع على طريق الزاهرة، تم تسعير غرفة النوم الجديدة بـ 125 ألف ليرة سورية، وطقم كنبايات لف جديد أيضاً بـ 125 ألف ليرة سورية.

وانتقالاً إلى منطقة الدويلعة، عرضت مفروشات  بأسعار أثارت الشكوك حول نوعية الخشب المستخدم، حيث أكد أحد النجارين لموقع الحل السوري أن “هذه الورش تستخدم الكرتون المضغوط، بدلأ من الخشب في التصنيع”.

وأضاف المصدر “يبدأ سعر غرفة النوم من  210 آلاف ليرة فما فوق، بينما بلغ سعر خزانة (بابين) بارتفاع مترين 43 ألف ليرة، والخزانة بأبواب سحاب بعرض 150 متر 80 ألف ليرة، أما الأريكة (الصوفاية) القابلة للفرد فثمنها 70 ألف ليرة، في حين تباع كل من خزانة الأحذية وطاولة الشاشة بسعر 20 ألف، كما بلغ ثمن بيرو مكون من أربعة دروج 30 ألف ليرة، وطقم لف 225 ألف ليرة”.

وفي ورشة بمنطقة السومرية، تم عرض غرفة نوم بسعر 375 ألف ليرة، إذ كانت أغلى المعروض، في حين لا يزيد سعر باقي الغرف في تلك الورشة عن 350 ألف ليرة.

اللاذقية تنافس دمشق

وكانت العروض كثيرة والأسعار منافسة لدمشق في كل من #السويداء و #اللاذقية، وعلى سبيل المثال عرض أحد المحال في السويداء بيع أطقم جلوس لف مع شاشة من قياس 32 بمواصفات حديثة بسعر 199 ألف ليرة، وبالتفاصيل كان سعر الطقم وحده 120 ألف ليرة فقط.

أما في #اللاذقية، فقد وصل سعر طقم الجلوس (لف) خشب شوح واسفنج نوعية ممتازة، (على حد قول صاحب المعرض)، إلى 180 ألف ليرة، وآخر بـ 190 ألف ليرة، وطقم لف مصنوع من خشب الشوح وقماش “دوبا” بسعر 155 ألف ليرة، في حين كانت أسعار المفروشات المصنوعة من الخشب المجهول المصدر، تتراوح بين 55 -125 ألف ليرة، يضاف إليها 25 ألف ليرة في حال رغب الزبون بشحن البضاعة إلى دمشق.

فوضى

وأوضح أبو أنس (وهو عامل في إحدى ورش الموبيليا)  في دمشق لموقع الحل السوري أن “السوق يشهد حالة من الفوضى، وبات السعر الرخيص جاذباً للزبائن على حساب الجودة والمتانة، وهذا مرده لكون المواد الأولية الجيدة كلها مستوردة ومرتفعة التكلفة بالأساس، مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات”.

وأكد الحرفي أن “البعض يسعى لتخفيض التكلفة عبر استخدام كرتون مضغوط شبيه بخشب الـ (إم دي إف)، ويوجد آخرون يعتمدون عليه بالكامل في صناعة المفروشات، علماً أن جودته متدنية”، مشيراً إلى أن هذا الأمرلن يكتشفه الزبون مباشرة، لكن القطعة لن تدوم مع الاستعمال، وسيضطر لشراء أخرى جديدة بعد أشهر أو سنة في أحسن الأحوال”.

وبالنسبة للأسعار في سوق المستعمل، فلم تكن الحال أفضل، حيث لا يوجد معيار لتقييم القطع المعروضة أو أساس للتسعير، ويختلف السعر تبعاً لرغبة البائع، ومدى حاجته للبيع.

ويرغب البعض من الناس بشراء المفروشات المستعملة لإمكانية الحصول على قطع مصنعة من خشب نوعية جيدة أو ممتازةـ بسعر قد يماثل الجديد المصنوع من خشب رديء، بغض النظر عن التصميم القديم.

مستعمل و”تعفيش”

وتراوحت أسعار أطقم الجلوس في سوق المستعمل المنتشر على الانترنت، بين 100 – 275 ألف ليرة.

أما الأريكة (الصوفاية) القابلة للفتح فسعرها تراوح بين 20-40 ألف ليرة تبعاً لوضعها، بينما تراوح سعر غرف النوم المستعملة  بين 150 – 400 ألف ليرة سورية.

يشار إلى أن هناك سوقاً ثالثة للمفروشات والموبيليا في مختلف المناطق، هي سوق “التعفيش” والتي يسيطر عليها فئات محددة، من مليشيات الدفاع الوطني، وتشتهر بانخفاض أسعار البضائع المعروضة فيها، لكن ليس الجميع يرغب باقتناء أشياء منها كونها بضائع مسروقة.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر