مشاركة

في ظل انتشار التجنيد لصالح #الدولة_الإسلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الدعائية لها، وفي محاولة منها لإنقاذ شبابها من التورط في الانضمام إلى صفوف المقاتلين في #سوريا و #العراق، كانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أطلقت في ظل إدارة #أوباما برنامجاً دعائياً مضاداً يستقطب من خلاله الشبان والشابات الراغبين في الانضمام إلى الدولة الإسلامية، حيث يقوم أحد البرامج في قاعدة #ماكديل الجوية بإجراء مسح يومي على مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المجندين المحتملين لصالح تنظيم الدولة، ثم يقوم أخصائيو اللغة بتوظيف شخصيات وهمية في عملية عالية الخطورة، في محالة منهم للتأثير على هؤلاء المجندين المحتملين. تلك المبادرة التي بيعَت إلى وزارة الدفاع بملايين الدولارات، والتي أثارت شكاوى عدة بشأن عدم الكفاءة والفساد.

برنامج الأمن القومي المعروف باسم ” WebOps ” وهو جزء من عملية نفسية واسعة تقول وزارة الدفاع الأمريكية إنها تواجه بفاعلية من خلالها العدو الذي يستخدم شبكة الانترنت كأداة دعائية مدمّرة.

عن هذا البرنامج أعدت الأسوشيتد برس تقريراً وجدت من خلاله أن إدارة الـ ” WebOps ” مصابة بالعجز، حيث تعاني من عدم الكفاءة، وقد قدمت بيانات خاطئة، الأمر الذي اعتبره البعض من العاملين في البرنامج ذو تأثير ضعيف، لكن البعض الآخر أشاروا إلى عدة أخطاء لغوية ارتكبها المتخصصون بالعربية بسبب قلة خبرتهم في الدعاية المضادة، وعدم تمكنهم من التحدث باللغة العربية بطلاقة، بالإضافة إلى فهمهم القليل للإسلام، ما يجعلهم يستخدمون مصطلحات غير مطابقة لتلك التي تستخدمها الدولة الإسلامية في مواقعها الدعائية على الإنترنت. فمثلاً استخدامهم كلمة ” سَلطة ” عوضاً عن ” سُلطة ” أدى إلى فتح مجال السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعند تقديم الوكالة لعدة طلبات إلى المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش في تامبا آندي ستيفنر  من أجل الحصول على معلومات حول ” WebOps ” وغيرها من برامج الدعاية المضادة التي تم إطلاقها في ظل إدارة أوباما، قام المتحدث برفض تلك الطلبات، كما أنه لم يرد على العديد من الأسئلة التفصيلية للوكالة.

استندت الوكالة في تحقيقها على وثائق ورسائل إلكترونية وصور بالإضافة إلى مقابلات أجرتها مع أشخاص على صلة وثيقة مع ” WebOps ” وعاملين فيها طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع ولأنهم غير مخولين للحديث بشكل علني، بالإضافة إلى بعض المقاولين.

قسم العمليات الذي يدير ” WebOps ” هو مركز قيادة للرد على آليات الدولة الإسلامية الدعائية، حيث يستخدم الانترنت للتأثير على الرأي العام العالمي الممتد من آسيا الوسطى إلى القرن الإفريقي.

وبحسب التقرير، أطلقت الحكومة الأمريكية العام الماضي مزايدةً على عقد للدعاية المضادة الجديدة والمنفصل عن برنامج ” WebOps ” باستحقاق قدره 500 مليون دولار. وبعد أشهر من بدء الأسوشيتد برس تقاريرها بشأن عملية منح العقد، قال المتحدث باسم دائرة التحقيقات الجنائية في سلاح البحرية أنهم بدؤوا تحقيقاً بشأن الفساد المتعلق بطريقة منح العقد.

توجهت أهم الاتهامات ضد الكولونيل فيكتور غارسيا الذي قاد عمليات المعلومات حتى تموز 2016 حيث انتقل بعدها إلى مهمة جديدة في قيادة العمليات الخاصة في تامبا أيضاً، أكدت الاتهامات أنه سهّل فوز شركة صديقه المقرب بالعقد. ودعّمت صورة لغارسيا وصديقه يظهران فيها في حانة قبل أسبوعين من فوز صديقه بالعقد. سُلّمت تلك الصورة إلى محققي NCIS حيث اعتبرت ذات “انطباع واضح وفهم خاطئ ” .

هل تجيد التحدث باللغة العربية؟ هو السؤال الأهم الموجه للعاملين في البرنامج، ففي غرفة كبيرة مليئة بالمقصورات في القيادة المركزية، يوجد حوالي 120 مختص باللغة الكثير منهم عرب، خصصوا لمحاربة المتشددين على أرضهم عبر الانترنت.

لكن ووفقاً لعدد من الموظفين الحاليين والسابقين في شركة كولسا المسؤولة عن توظيف المتخصصين باللغة العربية، فهناك مشكلة حقيقية تكمن في أن التعامل مع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية أو المجندين المحتملين يحتاج إلى متحدث باللغة العربية بشكل طليق بالإضافة إلى الإلمام الشديد بالدين الإسلامي. وبالرغم من أن برنامج ” WebOps ” يركز في عمله على #سوريا و #العراق و #اليمن، إلا أن شركة كولسا لم توظف أي سوري أو يمني.

وقد اشتكى عدد من العمال إلى الأسوشيتد برس بأن مجموعة كبيرة من الموظفين المغاربة أو من شمال إفريقيا كانوا جاهلين تماماً بتاريخ وثقافة الشرق الأوسط. كما كان الكثير منهم يجهلون الفرق بين حزب الله وحماس.

بالرغم من المشاكل وراء الكواليس في ” WebOps “، تلعب القيادة المركزية دوراً أساسياً في حملة عقد الـ 500 مليون دولار ضد الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات الإرهابية المتشددة. الهدف من العقد الضخم هو حرمان المنظمات الإرهابية من انضمام المجندين إليهم وبالتالي هزيمتهم خلال خمسة سنوات، وفقاً لوثيقة تتضمن تفاصيل عن نطاق العمل ضمن البرنامج.

تم الإعلان عن طلب العروض في شهر نيسان، وقد تنافست أربع شركات منفصلة للحصول على العقد. اشتكى المتنافسون فيما بينهم من أن سيمون بيرغمان كانت له امتيازات كونه صديق لغارسيا. وأكد ثلاثة مقاولين أن غارسيا هو من سيقرر الجهة التي تحصل على العقد وادعوا أنه قال بشكل مباشر إن أي فريق يجب أن يتضمن سيمون غارسيا.

في حين قال غارسيا إنه مكث بعيداً عن أية نقاشات بشأن من يستحق الحصول على العقد، وأنه لم يدرك النتيجة حتى تم الإعلان عنها مؤكداً عدم معرفته بتوقيت الإعلان كونه لم يكن مشاركاً في عملية التعاقد بالأساس. في حين رفض التعليق عندما سئل عن الصورة التي التقطها مع بيرغمان والتي حذفها من صفحته على الفيسبوك بعد أن أثارت تساؤلات بشأن توقيتها.

يبقى العامل الأهم في فشل البرنامج هو عدم كفاءة الموظفين وعدم تمكنهم من التحدث باللغة العربية بشكل طليق بما يتناسب مع مجندي الدولة الإسلامية، الأمر الذي يؤدي إلى فشلهم في إقناع الشبان أنهم حقاً يمثلون أفراداً من التنظيم.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/7ly2J