بغداد °C
دمشق 26°C
الثلاثاء 11 أغسطس 2020

حين لا يعطي داعش إذن السفر.. فالتهريب هو الحل


 

حمزة فراتي

تشهد مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية #داعش في #دير_الزور و  #الرقة ومناطق في ريف #حلب حركة فرار جماعية للأهالي، بالرغم من تشديد الإجراءات والدعاية الإعلامية التي يبثها التنظيم عن الازدهار الذي تشهده تلك المناطق، على حد وصفه، وتشكل العمليات العسكرية والقصف الجوي من التحالف وطيران النظام وحليفه الروسي، إضافة إلى أحكام التنظيم المتشددة، عوامل رئيسية لحركة النزوح.

ويعد التهريب من مناطق سيطرة التنظيم باتجاه #تركيا، أو مناطق سيطرة المعارضة، أو مناطق سيطرة النظام ، الأسلوب الرئيسي للخروج، ولا يتم إلا من خلال السماسرة (المهربين) والذين يؤمنون طرق التنقل والهروب، لقاء أجور ليست بالبسيطة، إلا أن تلك العمليات لا تخلو من الخطورة والصعوبة ، حسب ما أوضحه عدد ممن خاضوا تلك التجربة.

من دير الزور

 يتطلب الخروج من مناطق سيطرة التنظيم الحصول على موافقة (إذن سفر)وهو ما يعد مستحيلاً حالياً، إذ إن الحصول عليه يحتاج إلى دراسة أمنية من قبل التنظيم قد تستغرق شهراً كاملاً، وغالباً ما تأتي مع الرفض، وخصوصا بالنسبة للشبان، لأن التنظيم يعتبر الذهاب إلى المناطق الخارجة عن سيطرته جريمة، ويجب العقاب عليها بحكم أن تلك المناطق “بلاد ردة وكفر” كمناطق النظام والمعارضة وتركيا، بحسب فتاوى التنظيم، فهو لا يعطي الموافقات إلا لكبار السن والمرضى شرط عدم اصطحاب الشباب، ما يدفع الأهالي إلى اللجوء إلى طرق التهريب والمهربين والتي تعد غاية في الصعوبة والخطورة

رامي حسين أحد المدنيين الذين خرجوا عن طريق التهريب من #البوكمال إلى #الحسكة يروي للحل السوري تجربته: “حاولت عدة مرات الحصول على إذن مغادرة من البوكمال لكنني قوبلت بالرفض، وقد كنت قد ارسلت زوجتي وأطفالي إلى الحسكة قبل عدة شهور بعد ازدياد الغارات على مناطق التنظيم، ووقوع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين” .

وأضاف رامي “استطعت الوصول إلى أحد المهربين الذي طلب مني بدوره 180 ألف ليرة لإخراجي من #البوكمال إلى الحسكة دون العبور من حواجز التنظيم لدرايته بالمنطقة”، وأشار “طلب المهرب مني قبل المغادرة أن أبحث عن كفيل لي بالحسكة حتى تسمح لنا حواجز الوحدات الكردية متابعة الطريق باتجاه الحسكة وهذا ما حدث تكلمت مع أحد معارفي بالحسكة حيث أّمن لي ورقة دخول عند أحد حواجز الوحدات التي أوقفتني 12 ساعة للتحقيق معي حتى جاء الكفيل واصطحبني” .

في حين، قال أحد سكان الميادين (رفض ذكر اسمه): إن التنظيم “لم يسمح له بمرافقة أمه (80 عاماً) المريضة للعلاج في #دمشق، مما اضطره لإرسالها مع عدد من كبار السن كانوا قد حصلوا على إذن مغادرة إلى دمشق”.

بينما قال شادي الخليفة (من سكان الريف الشرقي وصل حديثاُ لتركيا) لموقع الحل “كنت أعلم أن نسبة نجاتي ووصولي إلى الأراضي التركية ضئيلة جداً، لكن مقارنة مع الوضع المعيشي في ظل التنظيم لم أعد أكترث لشيء سوى الخروج، حتى وإن دفعت حياتي ثمناً لذلك.. منذ خروجي من منزلي بريف دير الزور ووصولي إلى تركيا قد دفعت مبلغاً مالياً تجاوز  4 آلاف دولار بين مهربين ضمن مناطق سيطرة التنظيم، وحواجز للجيش الحر بريف حلب اتهموني بأنني داعشي، بغية الحصول على المال مني، إضافة إلى تجار البشر الموجودين على الحدود والذين لا يأبهون لحياة البشر وهمهم الوحيد هو الحصول على مبالغ كبيرة من المال لكي يتم إيصالك للطرف الآخر” على تعبيره.

 من الرقة

 عملية نزوح المدنيين من معقل التنظيم الرئيسي #الرقة تشهد ازدياداً ملحوظاً مع اقتراب قوات #قسد (قوات سوريا الديموقراطية) من المدينة ضمن عملية #غضب_الفرات، وارتفاع شدة القصف الجوي والبري عليهم، إذ تبلغ تكلفة تهريب الفرد الواحد خارج سيطرة مناطق #داعش بالرقة وصولاً إلى الحدود التركية بين (350 إلى 500) دولار تقريباً بحسب مأمون جراد (أحد سكان مدينة الرقة وصل حديثاً لتركيا) ويقول “دفعت مبلغ 500دولار لأحد أصحاب السيارات الذي يعمل بتهريب الأشخاص من الرقة باتجاه مناطق سيطرة الجيش الحر، شريطة أن يقوم بإيصالي إلى مدينة #إعزاز، لأن التنظيم يشدد على أصحاب السيارات، فمن يتم إلقاء القبض عليه متلبساً بتهمة تهريب الأشخاص خارج الرقة يكون حكمه القتل، بتهمة الردة، لأنه يساعد في خروج المسلمين من أراضي الخلافة باتجاه مناطق الكفر، على حد قولهم”.

من ريف حلب الشرقي

 لا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لأهالي ريف حلب الشرقي القاطنين تحت سيطرة التنظيم أو من استطاع الهروب منهم ولايزال عالقاً على الحدود السورية التركية،

يتحدث عبدالرحمن حمدو، أحد أبناء ريف #حلب الشرقي، عن تجربته في الهرب من مناطق داعش، ويقول “إن داعش تمنع المدنيين من الخروج من مناطق سيطرتها، وتضع حواجز على الطرق الرئيسة المتجهة إلى مناطق الجيش الحر؛ لذلك يلجأ الناس إلى مهربين محليين من أبناء المنطقة، ممن يعرفون الطرق الزراعية والفرعية بشكل جيد، حيث يتم تجميع المدنيين في بيت أحد المهربين حتى وقت متأخر من الليل، ليصل العدد إلى 100 أو 150 شخصًا، وبعد منتصف الليل يخرجون برفقة المهرب لمسافة تتراوح بين 12 و15 كم، مشيًا على الأقدام، ويسلكون طرقًا ترابية بعيدة عن القرى؛ كي لا يتم اعتقالهم من قبل عناصر التنظيم”، وأضاف “إن معظم الفارين عائلات؛ ما يزيد من المعاناة، بسبب عدم قدرة الأطفال الصغار والنساء وكبار السن على المشي لمسافة طويلة، خاصة مع وجود حقائب الثياب، وتزداد المعاناة أكثر، إذا ظهر من بعيد ضوء إحدى السيارات، حيث يطلب المهرب من الجميع الانبطاح أرضًا، خوفًا من أن يتم اكتشافهم من قبل دوريات تابعة لداعش، واعتقالهم كما حصل لكثير من العائلات”.


التعليقات