مشاركة

عائشة توبراك، مخرجة تركية أعدت فيلماً وثائقياً يجسّد حياة المثليين السوريين في مدينة #اسطنبول، ويعرض معاناتهم. من خلال مقابلة هاتفية معها، كتب ريان جيلبي تقريراً نشرته #الغارديان جاء فيه:

“عانى المثليون من السوريين من الاضطهاد الشنيع في ظل حكم #داعش، حيث كانت تدعو إلى رميهم من أسطح المنازل كطريقة إعدام. معاناتهم تلك كانت أحد الأسباب التي دفعت محمود حسينو _ الذي يعمل مع اللاجئين المثليين في #برلين _ لإقامة مسابقة ليختار أحد السوريين للمشاركة في مسابقة ملك جمال المثليين في العالم 2016”.

بحسب توبراك، عانى محمود من حالة ضجر شديد بسبب ربط الجميع بين المثليين السوريين وحالات القتل تلك التي تنفذها داعش، أراد أن يقول “انظروا، نحن نحيا ونحارب، أردنا أن يعرف العالم كيف يعيش المثليين السوريين، ليس فقط كيف يموتون”.

ترى توبراك أن “جائزة #أوسكار عندما تُمنح لفيلم منخفض التكلفة بطله مثلي الجنس وممثلاه من ذوي البشرة السمراء، ربما يعني ذلك أن الكفاح من أجل إخبار حكاياتنا المتنوعة أو الغريبة سوف ينتهي أخيراً”.

يعرض الفيلم حياة مجموعة من المتسابقين بينما يستعدون للحدث الكبير، جميعهم لاجئون يعيشون في اسطنبول، ويركز على حياة حسين وهو مصفف الشعر الذي ابتعد عن عائلته ما أدى لمشكلة إضافية مع طفلته الصغيرة. هناك أيضاً عمر وهو طباخ مرح “يصيبك بعدوى الفرح”، ووسام الذي يخطط للكسب من صفقة تحتوي أحذية ذات كعب عالٍ و “سراويل رجالية مثيرة”.

على الرغم من أن الصورة تبدأ باستعراض مسيرة حاشدة للمثليين، تتعرض للتفريق بالعنف من قبل الشرطة، إلا أن المشاهد التي تصور الحياة الواقعية وحالات القمع للمثليين الصامدين فاقت ذلك قسوة. تجسد شخصية حسين قوة هؤلاء الرجال المرحين في الحياة وشجاعتهم التي توصلوا إليها اليوم بعد يأس الماضي. “المسابقة بحد ذاتها كانت احتفالية حقيقية”، بحسب توبراك. وتضيف: “إنها جزء من نضالهم في الرغبة بالضحك، والاستمتاع من أجل البقاء على قيد الحياة، الجميع في تلك القاعة شعروا بالفخر كائناً من كانوا”.

حتى هؤلاء السوريين الذين قدموا إلى تركيا استمرت حياتهم بصورة الشقاء، فهم كمهاجرين لا حقوق لهم، ولا يستطيعون العمل بشكل قانوني، فيضطرون لتعريض أنفسهم لخطر صناعة الجنس، توضّح توبراك. “انظر إلى فكرة مسابقة ملك جمال المثليين في سوريا، من يقيم مسابقة جمال وسط هذه الأزمة؟ إنه جنون! لكنها في الواقع وسيلة للبقاء.. قررت عدم التعرّض إلى ادعاء حسين في عدد من المقابلات الصحفية أن أحد خلانه السابقين قُتل على يد تنظيم داعش، هل هو يكذب؟ تتساءل إنما لا تعرف الإجابة.. عرض علينا تضمين مقتل صديقه لكنني رفضت لعدم إمكانية إثبات صحته. فمن وجهة نظرها يستخدم الناس وسائل الإعلام أحياناً بطرق ساذجة لإظهار حالتهم بشكل مأساوي أكثر مما هي عليه. وتضيف: حتى لو كان يكذب، حقيقة أن شخصاً يختلق مثل هذه الأكاذيب تثبت كم هو يائس”.

لم يقلل الفيلم من المشقّة، فأحد المتسابقين يتلقى تهديداً بالقتل من أبيه، بينما الفائز السوري في المسابقة يتحمل مشقة طلب التأشيرة ومتابعة الملف مطولاً لاكتشاف إذا ما كان بإمكانه السفر إلى المبارزة النهائية في #مالطا، أم لا.

إنتاج الفلم تم بسلاسة نسبية، فتصوير فيلم عن اللاجئين السوريين المثليين في اسطنبول غاية في السهولة شريطة ألا تخبر أحد عن موضوع الفيلم. تقول توبراك: “روّج هذا المشروع للكثير من الأفلام الأخرى التي قد تتحقق، فكلما أوقفتنا الشرطة أو أحد المسؤولين متسائلين عن موضوع مشروعنا أجبناهم أننا نعد فيلماً عن المؤسسات الثقافية في اسطنبول بعنوان بهجة الحياة، وقد تدربنا على ذلك بشكل جيد جداً “.

“جهة واحدة تظهر في الفيلم بدون امتيازات كثيرة وهي مسابقة ملك جمال المثليين في العالم. فعلى الرغم من أن موقعها على الإنترنت مليء بالمشاعر الراقية، إلا أن الهدف من هذه المسابقة السنوية هو تذكير العالم بوجود الكثيرين على كوكبنا وفي مناطق مختلفة يواجهون تحديات كبيرة ويكافحون من أجل حقوقهم الأساسية. لكن القائمين على مسابقة ملك جمال المثليين في العالم يبدو أنهم لم يلاحظوا أن الحالة السورية منحتهم الفرصة لتحويل أقوالهم إلى أفعال”.

تقول توبراك أنها راسلت عبر البريد الإلكتروني منظمي المسابقة متسائلة عن “فشلهم في مساعدة المتسابق السوري في الوصول إلى المنافسة النهائية”، لكنها لم تتلقى تفسيراً منهم. فحتى لو لم يتمكن ملك جمال سوريا من الوصول إلى مالطا، فإن المنظمين يرفضون مشاركته عبر سكايب. كما أنهم لا يوافقون على منحه اللقب غيابياً أو إرسال رسالة إيجابية تعرب عن تضامنهم معه.

عن ذلك تعرب توبراك عن خيبة الأمل الكبيرة بالنسبة لهم، فتقول: “يدعي المنظمون أنها ليست مجرد مسابقة جمال، إنما هي كل شيء يتعلق بحقوق الإنسان، لكن عندما تصل إليهم تجد أن لا وجود هناك لوسائل الإعلام”، وتضيف: “أعتقد أنهم خائفون فعلاً من وجود ملك جمال سوريا هناك، بإمكانهم منحه لقباً فخرياً، لكنهم بدلاً من ذلك يصرون على وجوده شخصياً في المنافسة النهائية”.

بإمكان هذا الفيلم أن يُعرض في المهرجانات ليتنافس على الجوائز، لكن توبراك على بينة من العواقب المحتملة فتقول: “لا نريد عرضه في تركيا لأن حسين ما يزال هناك”. وتضيف: “كان يخبرني أحياناً أنه خائف، لكنه يؤكد دائماً أنه يدعم هذا الفيلم 100%. إنه مجتمع خانق”.

لكنها بالرغم من ذلك ترى بصيصاً من الأمل من خلال نتائج الأوسكار فتقول: “ضوء القمر هو فيلم هام ومذهل جداً وسوف يكون له تأثير على أفلام أخرى، ففي عالم الأفلام الوثائقية تمكن البعض منها إجراء تغيير في السياسة أو في الحياة “. أما عن أهمية فيلمها وإمكانية تأثيره ليحدث تغييرات قالت بأن أحد أصدقائها شاهد الفيلم وقال: “لقد جعلني أتمنى حدوث أمر إيجابي مع هؤلاء الرجال”، وتضيف “إن هذا الشعور مهم. فإذا شعر كل من شاهده بهذا الشعور، ربما لن يغير في السياسة.. لكن من المحتمل أن يجعلنا نشعر بأننا أقرب إلى الناس الذين نخاف منهم”.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Sg8cd