مشاركة

 

منار حداد

على مدار الأشهر الماضية، أنهكت طائرات #التحالف_الدولي تنظيم هيئة تحرير الشام بالاستهدافات المُمنهجة لقياديين يمتلكون مناصب حسّاسة في الهيئة، وذلك عبر عمليات اغتيال فردية وجماعية لمقاتلين وقياديين سياسيين وعسكريين وعقول مدبّرة داخل الهيئة.

اليوم وبعد عمليات الاستهداف المُتتالية بدا ضعف التنظيم ملموساً، لسببين رئيسيين، يتمثّل الأول في الخوف من الاستهداف الممنهج، والثاني في الإقصاء الدولي الذي يتعرّض له التنظيم حتى من قبل داعميه بالأمس.

هيئة تحرير الشام هو الاسم الثالث لجبهة النصرة (فرع القاعدة في سوريا) التي أعلنت في 28 من شهر حزيران الفائت انفصالها عن القاعدة وفق ما قاله زعيمها أبو محمد الجولاني الذي أطق اسم جبهة فتح الشام على التنظيم حينها، وهي خطوة رأى فيها المراقبون أنها خطوة من التنظيم للالتفاف على النبذ الدولي الذي تعرّضت له بسبب علاقاتها مع القاعدة، ثم تحوّل اسمها إلى “هيئة تحرير الشام” بعد اندماجها مع مجموعة فصائل مؤخّراً.

استهدافات موجعة

طائرات التحالف الدولي ومنذ عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك #أوباما، وجّهت ضرباتٍ موجعة إلى الهيئة المُصنّفة ضمن اللائحة السوداء على القائمة الأمريكية، ومصّنفة على أنها “إرهابية” في عددٍ من الدول.

يُقدّر الناشط الإعلامي عزيز سلقيني عدد القياديين الذين قتلهم التحالف الدولي بأكثر من 18 قيادياً وفقاً لتوثيقٍ قام بها منذ عكف التحالف لإعلان الحرب الجوية على التنظيم.

وقال سلقيني للحل السوري”: “إن تواتر الاستهدافات يُشير إلى أنها لم تكن عبثية بل إن الشخصيات التي اغتيلت كانت تلعب دوراً مهما ً في تسيير أعمال التنظيم والتخطيط له” لافتاً إلى أن النسبة الأغلب من الذين تم اغتيالهم كانوا يرسمون منهجية عمل التنظيم ويخطّطون لمستقبله في ظل التغيّرات الدولية الجارية إزاء الوضع في سوريا”.

الحل السوري بحث في أرشيف استهدافات التحالف لهيئة تحرير الشام لتبيّن أن أكثرها تأثيراً تلك التي شنّتها طائرات التحالف مطلع العام الجاري، والتي أدّى لمقتل 90 شخصاً وفقاً لمصادر فتح الشام حينها.

الاستهداف جاء بغاراتٍ جوية على مركزٍ الانتساب التابع للجبهة في موقع جبل الشيخ سلمان في ريف حلب العربي، الأمر الذي أدّى لمقتل دُعاة وقياديين سياسيين في الجبهة حينها.

وبعد يومٍ من الهجوم أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن عدد القتلى بلغ 100 شخصاً، وذكر المتحدث باسم البنتاغون جيف ديفيز أن “تدمير معسكر التدريب هذا يعطل عمليات التدريب ويثني الجماعات الإسلامية المتشددة والجماعات السورية المعارضة عن الانضمام أو التعاون مع القاعدة في ساحة القتال”.

وأضاف أن المعسكر الواقع في جبل الشيخ سليمان بريف حلب يعمل منذ عام 2013، وأنه منذ بداية هذا العام قُتل أكثر من 150 من أعضاء “القاعدة” في غارات جوية أميركية.

في الحادي والعشرين من شهر آذار الماضي، قتلت طائرات التحالف الدولي “أبو إسلام المصري” القيادي في هيئة تحرير الشام جرّاء غارة بدون طيار على سيارته قرب مشفى الرحمة في مدينة #دركوش في ريف إدلب.

واغتيال أبو إسلام كان الثاني من نوعه خلال شهر آذار، بعد مقتل “أبو الخير المصري” في مطلع الشهر ذاته، إثر غارة جوية على معسكر المسطومة في ريف إدلب.

مصادر مطلعة من داخل إدلب أوضحت لـ “الحل” أنو أبو الخير كان الرجل الثاني في التنظيم بعد أبي محمد الجولاني، وكان من العقول المدبّرة لمواقف التنظيم السياسية وخططه العسكرية والمعارك التي سوف يشارك بها.

عملية اغتيال أبو الخير جاءت بعد أيام من مقتل العشرات من عناصر الهيئة بغاراتٍ أمريكية على معسكرٍ لهم في #سرمين قرب إدلب.

الاستهداف بات أسهل

المحلّل العسكري العقيد حاتم الراوي قال للحل “إن عملية الاستهداف باتت سهلة وتتم عبر طلقة تُحمل على طائرة بدون طيار، وتلتقط بصمات ضوئية أو صوتية، ليتم استهداف الشخص دون أخذ أمر من التحكّم”.

وأضاف الراوي، ” #داعش اليوم في انحسار شديد بعد اغتيال وهروب معظم قياداتها، لذلك بدأ التحوّل الدولي لإقصاء هيئة تحرير الشام”، مشيراً إلى أن الهيئة “استقطبت نخباً كثيرة موجودة في سوريا، واستطاعت سحب مناطق ومقاتلين وأخصائيين من الجيش الحر بشكلٍ ناعم، واستطاعت أن تستجلب بعض أبناء المناطق التي دخلتها بعدة طرق”.

وفي هذا السياق لفت المحلل إلى أهمية تحرك الفصائل الأخرى العدوة لفتح للهيئة مثل حركة أحرار الشام التي تُعتبر أكبر الفصائل المقاتلة في الشمال فلديها “فرصةً لسحب المقاتلين من الهيئة عبر طرق الإقناع، ولا يشترط أن تجعلهم يقاتلون في صفّها وإنما على الأقل يعودون لحياتهم المدنية.. الأمر ربما بات صعباً بالنسبة للكثيرين لأنهم يقاتلون في صفوف التنظيم  منذ زمن ومن الصعب اليوم جداً أن يتركوه بكل بساطة، لكن إقناعهم ضروري لأنهم سوف يموتون إما باشتباك قادم مع الجيش الحر أو بنيران التحالف الدولي، لأن القرار الدولي اتُخذ بالقضاء على الهيئة وفق ما يبدو، إضافةً إلى أن أحرار الشام لديها فرصة بالتحرك”.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/AYt9d