في بوليتيكال: بشار الأسد أخطر من داعش.. هكذا ترى إسرائيل

في بوليتيكال: بشار الأسد أخطر من داعش.. هكذا ترى إسرائيل

نشرت مجلة بوليتيكال مقالاً للكاتب بريان بيندر تناولت فيه الموقف الإسرائيلي من تصعيد #ترامب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فيما كان قد قضى الكاتب بضعة أيام في مرتفعات #الجولان بين الجنود والمسؤولين الإسرائيليين مناقشاً معهم الوضع في #سوريا ليخلص إلى أن #إسرائيل غير راضية عن تصعيد الرئيس الأمريكي حملاته ضد تنظيم #داعش مشيراً إلى أنها تجد في #الأسد خطراً أكبر من التنظيم.

جاء في المقال على لسان كاتبه: من فوق إحدى الملاجئ التي يعود تاريخ إنشائها إلى حرب تشرين عام 1973، أشار أحد عناصر الجيش الإسرائيلي تجاه الشمال الشرقي، إلى مدينة #القنيطرة، المدينة السورية شبه المهجورة والتي يقاتل فيها جيش #بشار_الأسد مع مقاتلي #حزب_الله ضدّ مقاتلي الثوار الذين يسيطرون على قريتين بالقرب منها.

وإلى الجنوب، مع عبور بساتين التفاح والكرز، تجد نقطة حدودية مهجورة تعود للأمم المتحدة، يرفرف عليها الآن علم #جبهة_النصرة، فرع القاعدة في سوريا. وبتجاوزها مع الحفاظ على نفس الاتجاه، هناك قاعدة عسكرية للطائرات العسكرية بدون طيار تتوضع أعلى منحدرٍ وعر مليء بالصخور، وبتجاوز المنحدر تصل إلى قاعدة عسكرية لتدريب مقاتلي الدولة الإسلامية، ما يعني غارات جديدة بعيداً عن عاصمتها #الرقة، والتي تبعد أكثر من 300 ميلاً عبر الصحراء.

“الاتجاه نحو الشمال أو الغرب ليس خياراً”، وضّح أحد مسؤولي قوات الدفاع الإسرائيلية مشيراً إلى معسكر تدريب #داعش الصغير الواقع جنوب سوريا بين #إسرائيل و #الأردن، وأضاف: “سوف يذهبون إلى مكان آخر، البعض من عناصر داعش يجيئون إلى هنا، والأردن قلقة جداً إزاء الدولة الإسلامية”.

ويوضح الكاتب أن جولته جاءت قبل عدة أسابيع من وصول #ترامب إلى إسرائيل في رحلته الشرق أوسطية والتي تركزت معظم جهودها على الدولة الإسلامية، والتي أقسم من خلالها أنه سوف “يدك ويدمر داعش”. وفي إشارة منه إلى رأي القوات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية التي قام بزيارتها في أواخر شهر نيسان أوضح أن الاستراتيجية الأمريكية في #العراق وسوريا قد تزيد الأمور سوءاً.

وفي لقاء للكاتب مع رئيس القسم الاستراتيجي للقوات الإسرائيلية، الجنرال رام يافن، في تل أبيب قال: “لست واثقاً من أن هزيمة داعش سوف تكون بهذه السهولة التي يدّعيها ترامب”، وأوضح أن العديد من كبار القادة يشاركونه نفس الرأي بشأن هاجس الجيش الأمريكي بتدمير مجموعة لا يعتبر وجودها تهديداً استراتيجياً كبيراً.

كما أعرب أحد مسؤولي الاستخبارات عن رأيه بالقول: “الأسوأ لم يأت بعد”.

لكن ترامب يرى عكس ذلك، فخوّل قادته العسكريين في كل من سوريا والعراق لتعزيز التدخل العسكري ضد داعش وأدخل المئات من القوات الأمريكية الإضافية إلى سوريا. كما تعهّد وزير الدفاع الأمريكي “جيمس ماتيز” بتدمير داعش من خلال استعادة الرقة منها أولاً، ومن ثم دعم الحملة التي تقوم بها القوات الكردية والعربية المحلية لتنقية المدن السورية الأخرى على طول #نهر_الفرات حيث تتواجد المجموعة بشكل هام. كما قال في مؤتمر صحفي “إننا هناك لإخضاع قادة داعش إلى الركوع”، موضحاً أن الاستراتيجية الأمريكية الأكثر عدوانية تسعى إلى إبادة التنظيم بشكل جماعي.

وأكد العديد أنه على عكس تنظيم القاعدة، الجماعة الإرهابية السنية التي هاجمت الولايات المتحدة في 11 أيلول، فإن تنظيم الدولة الإسلامية لا يقوم على مهاجمة الغرب فحسب، بل أيضاً يحدث ثورة في الإسلام ليحوله إلى أشد أشكاله عنفاً.

وأكد ضابط استخبارات إسرائيلي في المنطقة الشمالية العسكرية بالقرب من مدينة صفد ذلك بقوله: “منذ البداية أطلق تنظيم داعش منطق الخلافة مؤكداً أنه سيعمل على تنظيم البيت من الداخل من ثم سوف يعمل على محاربة القوى الخارجية”. كما يعتقد أن الولايات المتحدة أخفقت في فهم المصالح والتحالفات المتنافسة والمتغيرة باستمرار، حيث يقدر الدفاع الإسرائيلي وجود “ما بين 400 إلى 500 مجموعة مختلفة تقاتل ضمن الحرب الأهلية السورية ما أدى إلى تقليل مستوى الدعم المحلي لداعش على أرض الواقع”. وأضاف: “خذ على سبيل المثال مدينة #الموصل، تلك المدينة تتكون من مليون شخص يسيطر عليها 8000 مقاتل من داعش على أكبر تقدير، هل يمكن لـثمانية آلاف شخص السيطرة على مليون ما لم يلقون تأييداً ودعماً داخلياً ضمن السكان ؟ّ” وأشار إلى أن “في شرق سوريا حيث يُعتقد أن داعش تمتلك أكبر معاقلها، يفضل السكان تنظيم داعش بسبب الفكر العشائري والقبلي وما إلى ذلك”.

وقد وعد ترامب في حملته العسكرية أن يضرب داعش بيد من حديد، لكن الحملة العسكرية بقيادة أمريكية ضد التنظيم _ كالهجمات الوحشية التي ارتكبتها قوات الأسد وحليفها الروسي _  قد تنتج ببساطة جيلاً جديداً من الإرهاب هدفه محاربة الدول الغربية.

كما وصف أحد ضباط الاستخبارات داعش بالسرطان فقال: “من السهل استئصال الورم السرطاني، لكن كيف لك منع الخلايا السرطانية من الانتشار؟ أعتقد أن الخلافة تفكر بذلك وتستعد، فلحظة وصول القوات الأمريكية والعراقية إلى الموصل ماذا حصل؟ بدأ كل شيء يتفجر في العراق حيث وقع حوالي 1000 هجوم انتحاري خلال عدة أشهر. كذلك الأمر بالنسبة للرقة فمن المحتمل أنها ستسقط، وسيحدث الأمر ذاته، جميع الخلايا السرطانية النائمة في أنحاء سوريا سوف تنهض وتتفجر.

وبحسب رأي الإسرائيليين الذين تحدث إليهم الكاتب، فقد أساءت الولايات المتحدة التعامل مع الوضع، فبالنظر إلى جهود الولايات المتحدة لتدريب المقاتلين الثوار داخل سوريا لمحاربة داعش على نطاق واسع يرون أنها تأتي بنتائج عكسية. وقال ضباط المخابرات أن برنامج التدريب يتعارض مع الأسد، وأن برنامج البنتاغون يركز فقط على الثوار ضد داعش، ويضيف الكاتب: “ما هو الموقف الأمريكي؟ إنه غير واضح”.

وقد وضع المحللون الإسرائيليون عدة سيناريوهات محتملة للحرب في سوريا، مرجحين من ضمنها استعادة سيطرة الأسد على بلاده ومنحه الحكم الذاتي لبعض الثوار وحوافز اقتصادية مقابل التعايش الذي يجري تنفيذه بالفعل.

وبحسب المقال، فإن حزب الله والذي خاض حروباً مع اسرائيل مرتين، والذي يشكل دولة مستقلة داخل دولة لبنان، فقد حوالي 1700 مقاتل في دفاعه عن الدكتاتور السوري، وكأرباح له يريد الآن توسيع قاعدته الجديدة للعمليات في سوريا والتي تعني بالضرورة دائرة نفوذ جديدة للملالي في #طهران.

وهنا يقول أحد المسؤولين في مرتفعات الجولان: “إذا فاز الأسد في معركته، سوف يكون لدينا حزب الله على جبهتين وليس على جبهة واحدة”.

أما الجنرال يافن فقد وصف التأثير الإيراني بأنه أكثر قلقاً من داعش أو المجموعات السنية الأخرى فقال: “صراحةً، المحور المتطرف الذي تترأسه إيران يشكل خطراً أكبر من الجهاد العالمي، فهو أكثر علماً وأقوى عدةّ وعتاداً”.

وبحسب الضباط الإسرائيليين، فإن الاستراتيجية المثالية هي العمل على احتواء الصراع بدلاً من محاولة إنهائه عسكرياً. كما قال ضابط في مخابرات الجيش الإسرائيلي “إن معركة الردع أسهل من معركة النفوذ”.

هنا طرح الكاتب سؤالاً: هل هذا يعني أن على الولايات المتحدة السماح لداعش بالاحتفاظ بما يسمى الخلافة في أجزاء من شرق سوريا والعراق؟

فكانت الإجابة من أحد الضباط: “لمَ لا؟ فعندما سألوا رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن خلال حرب العراق وإيران في الثمانينات عن موقفه فيما لو يساند العراق أم إيران، فأجاب: أتمنى الحظ لكلا الطرفين، يمكنهما الاستمرار وقتل بعضهما البعض، هنا نفس الأمر، لديك داعش التي تقتل القاعدة بالآلاف، والقاعدة التي تقتل داعش بالآلاف أيضاً. وكلاهما يقتلان حزب الله والأسد”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات