مشاركة

منار حدّاد – الحل

“باصات نقل داخلي يتجمّع أمامها مدنيون للصعود والانطلاق” بهذا المشهد هجّر النظام سكّان حي #الوعر إلى #جرابلس بموجب اتفاق، وبالمشهد ذاته هجّرت المعارضة السكّان ذاتهم نحو الوعر بموجب انعدام الخدمات وتركهم لمواجهة مصيرهم المجهول.

ففي يوم الأحد الماضي، قرّرت 170 عائلة مهجّرة من حي الوعر إلى مدينة جرابلس، العودة طوعاً إلى منازلها في حي الوعر، بعد أشهرٍ من تهجيرهم من قبل النظام، بموجب اتفاق تمَّ بين المعارضة السورية وروسيا.

وقرّر المهجّرون تسليم أنفسهم للنظام السوري وتسوية وضعهم، بسبب ما قِيل إنه “سوء الوضع الخدمي والإغاثي للمهجّرين في مخيّم زوغرة الموجود في جرابلس”.

ما هي الأسباب؟

حاول “الحل” بكل الطرق الوصول إلى أحد الأفراد العائدين، لكن ذلك لم ينجح بسبب انقطاع الاتصال معهم تماماً بعد وصولهم إلى مناطق النظام، فلجأنا إلى معرفة السبب من مهجّري حي الوعر الذين بقوا في #جرابلس.

التقينا بلال، وهو رب أسرة وأحد المهجّرين من حي الوعر الموجودين في ريف مدينة جرابلس، كان الكلام الذي أطلقه بلال كفيلاً بإعطاء مبرّر منطقي لعودة من عادوا إلى بيوتهم.

وقال بلال: “إن المنظّمات في شمالي سوريا استجابت بشكلٍ طارئ إلى مهجّري حي لوعر عند قدومهم، ووزّعت عليهم المساعدات مرّتين فقط، ثم توقّف عملها عن الاستجابة الطارئة”.

وأضاف أنه منذ وصلت الدفعات إلى جرابلس، وحتى الآن لم يكترث أحداً لوضعهم متابعاً: “لا يُمكن لإنسانٍ أن يحتمل الجلوس في خيمة بدرجة حرارة تقارب 50 دون مياه أو كهرباء أو مساعدات أو أي من مقوّمات الحياة، فنحن كُنّا مكرّمين في منازلنا وأعمالنا” كاشفاُ عن انتشار الأفاعي والحشرات اللادغة بشكلٍ كبير ضمن المخيّم.

حاول بلال استئجار منزل في مدينة جرابلس له ولعائلته، لكنّه تفاجئ أن الإيجار بالدولار، وأن أقل منزل بـ 150 دولار أمريكي، إضافةً إلى أن الطعام والشراب باهظ الثمن، ومن جهةٍ أخرى فلا إعانات ولا أعمال، فبحسب بلال، فإن العمل محصور فقط بمن يمتلكون رؤوس أموالٍ كافية، وهذه الميزة من المستحيل أن تنطبق على أيّ مهجّر، موضحاً أن “هناك طاقة تحمّل للإنسان وبعدها فهو على استعداد أن يعود إلى منزله وعمله ويعيش فيه تحت سلطة أي جهة كانت سواء الأسد أو غيره”.

تقصير المعارضة يُهدي النظام نصراً إعلامياً

على الرغم من وجود منظمات وجهات دولية كبيرة تعمل في مجال إغاثة النازحين والمهجّرين في الشمال السوري، إلّا أن جميع هذه المنظمات والجهات الدولية لم تفعل أي شيء للنازحين، وهو ما دفع الناشط ضياء أبو الخير للتأكيد أن النازحين هم ليسوا مسؤولية المنظمات الدولية، وإنما الجهة التي تحكم المنطقة وهي فصائل المعارضة المنضوية ضمن “درع الفرات” والمجلس المحلي في جرابلس إضافةً إلى الائتلاف والحكومة السورية المؤقّتة.

وأوضح أبو الخير أن المنظمات الدولية الإغاثية المتمثّلة بمنظمة “آفاد” فقط لا يمكن لومها في هذه الحالة لأنها تعمل ضمن خطّة إنقاذ وتنسحب لاحقاً، إضافةً إلى عدم امتلاكها برامج طويلة الأمد، ما يجعل اعتماد المؤسسات الرسمية في جرابلس عليها هو عملية اتكال وتقصير”.

اللافت أن عملية العودة لهؤلاء المدنيين جاءت بعد يوم على تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هيئتين، الأولى تُعنى بالاهتمام بشؤون المناطق المحاصرة والمهجرين، والثانية خاصة بشؤون المعتقلين والمفقودين، وذلك خلال اجتماعات الهيئة العامة في دورتها العادية الـ 34 التي اختُتمت مؤخراً.

وقال نائب رئيس الائتلاف الوطني عبد الرحمن مصطفى حينها: “إن عمليات التهجير القسرية لم تتوقف، وأنَّ هناك تهديدات لأهالي القلمون الشرقي لإخلاء منازلهم مقابل الحفاظ على حياتهم”، لافتاً إلى أن أعضاء الهيئة العامة للائتلاف “اقترحوا تشكيل الهيئة الوطنية لشؤون المناطق المحاصرة والمهجرين، والهيئة الوطنية لشؤون المعتقلين والمفقودين، وأن عمل الائتلاف الوطني في الهيئتين سيكون على نطاق أوسع مما كان سابقاً، من خلال دوائر ولجان مختصة”.

موسم الهجرة العكسية؟

محافظ حمص التابع لنظام الأسد طلال البرازي قال: “إن عودة أهالي حي الوعر تأكيد على حرص الحكومة في رعاية أبنائها وتعزيز لمسيرة المصالحة الوطنية وإعادة البناء”، وبعد هذا التصريح بدأت عودة هؤلاء المدنيين محط جدلٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، فنشر أحدهم منشوراً انتقد فيه عودتهم وردًّ عليه أحدهم بأنه يجب ألّا ينتقد “من يجلسون في الصحراء وهو مقيم في باريس”.

وكتب المتحدّث باسم مركز حمص الإعلامي محمد السباعي تدوينةً قال فيها: “إن البعض يحاول أن يروج أن عودة بعض العائلات من جرابلس إلى حي الوعر على أنهم عادوا لحضن بشار الأسد وحضن النظام، ولكن هذا منافي للعقل بأي شكل من الأشكال لعدّة أسباب أبرزها أنه ليس كل من يقطن في مناطق احتلال الأسد هو مؤيد و شبيح، وليست كل  تلك المناطق تعتبر من أملاك الأسد”.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/8rnvx