مشاركة

حمزة فراتي

يعيش سكان مناطق #دير_الزور الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية #داعش، أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة منذ سيطرة الأخير عليها قبل نحو ثلاثة أعوام.

ويرزح السكان تحت وطأة حصار من التنظيم الذي يمنعهم من النزوح، ويفرض عقوبات صارمة تصل حد القتل على كل من يحاول الهروب أو الخروج من المنطقة، إضافة إلى قصف التحالف الدولي والطيران الحربي النظامي وحليفه الروسي الذي يخلف عشرات القتلى والجرحى بشكل يومي.

قصف متكرر وضحايا مدنيون بالعشرات

تعتبر مدينة #الميادين بريف دير الزور الشرقي، المتنفس الوحيد لكافة أهالي المنطقة، لما تحتويه من أسواق ومشافي وازدحام سكاني كبير حيث تضم أعداداً كبيرة من النازحين من كافة المناطق، لكن القصف العشوائي الذي تتعرض له بشكل يومي من قبل مختلف أشكال الطيران الحربي جعلها شبه مشلولة والحركة بها مقيدة، وأوضح حمدان العيسى (من سكان مدينة الميادين) لموقع الحل، أن المدينة بدت تتهاوى شيئاً فشيئاً فالقصف المستمر لها لا يميز بين منزل أو مقر لداعش، كون الأخير تغلغل بداخل أحياء المدنيين وجعل كافة مقراته بمنازل استولى عليها بعد فرار أصحابها منها، والضحايا هم عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.

أضاف العيسى، أن غارات التحالف الدولي فاقمت من وضع المنطقة كافة، وتسببت في تدمير معظم البنى التحتية وشبكات الاتصالات الأرضية والجسور ومحطات الكهرباء والماء، حيث يفتقد سكان المنطقة بشكل كامل للعديد من الخدمات، فالكهرباء مقطوعة منذ عدة أشهر والمياه لاتصل إلا بنحو ثلاث ساعات يومياً ولا تغطي كافة المنطقة، بالرغم من وجود ديوان الخدمات لدى التنظيم والذي تنحصر مهمته في تأجير العقارات والأملاك التي استولى عليها حالياً للنازحين الجدد في المنطقة، إضافة لرفع الضرائب والفواتير على السكان كافة، ضاربين عرض الحائط بما يمر به الأهالي من ضيقة مادية، على حد قوله.

لا يقتصر القصف على مدينة الميادين فحسب، فقرى وبلدات ريف دير الزور تتعرض لقصف مماثل أيضاً ذهب ضحيته مئات القتلى والجرحى من المدنيين، إضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالممتلكات والمرافق العامة كالمدارس والمستوصفات الطبية والدوائر الحكومية السابقة ، وقال عبدالناصر العامر (من سكان ريف دير الزور الشرقي) لموقع الحل، أن “عوائل قتلت بالكامل نتيجة قصفهم بمنازلهم وتدميرها فوق رؤوسهم، ومصلون قتلوا وهم بداخل المسجد أيضاً، وجرحى قتلوا وهم في مرحلة العلاج بداخل المشفى، ونازحون قتلوا بمدارس يقطونها، ومدنيون آُخر قتلوا أثناء فرارهم من المنطقة باستهداف السيارة التي تقلهم بالبادية فمن سلم من ألغام داعش عند فراره، لم يسلم من نيران التحالف، فالتنظيم حكم علينا بالموت بداخل حدود سيطرته، والتحالف بقصفه لأي سيارة تخرج من مناطق سيطرة التنظيم في البادية، فمن استطاع النفاذ من الاثنين كتب له عمر جديد”، على حد تعبيره.

أضاف العامر، بأنه في حين يفرض التنظيم قيوداً شديدة على الهروب من مناطق سيطرته باتت عمليه التهريب مكلفةَ جداً خلال الأيام القليلة الماضية، لكثرة الفارين من المنطقة، ما دفع بالمهربين لرفع السعر فقد وصل إلى ١٥٠ ألف #ليرة_سورية للفرد للخروج من مناطق سيطرة داعش، مشيراً إلى أن مصير من يقوم بتهريب أي شخص من مناطق سيطرة التنظيم هو القتل، بينما من يحاول الهرب عقوبته هي دفع غرامة مالية وإخضاعه لدورة شرعية مدتها ثلاثة أيام، على حد قوله.

وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي للمدنيين في المنطقة، والذين يعيشون بقوت يومهم، يبقى خيار البقاء فيها ومجابهة خطر الموت القادم هو الخيار الوحيد للغالبية، وسيقتصر نزوحهم ضمن مناطق ريف دير الزور فقط تبعاُ لخريطة القصف، بحسب العامر.

الوضع الطبي

وفي ذلك، قال الطبيب “س.م” إن المستشفيات المنتشرة بريف دير الزور الشرقي والتي يبلغ تعدادها سبعة تعمل بأقل من نصف طاقتها نتيجة استهدافها من قبل الطيران الحربي من جهة، والنقص الحاد في المستلزمات الطبية وغياب الكوادر المتخصصة لتضييق التنظيم عليهم، إضافة لشح الأدوية خاصة لذوي الأمراض المزمنة والمستعصية من جهة أخرى.

كما أن التنظيم خصخص المستشفيات بعد أن كانت تقدم خدماتها للمواطنين بالمجان، ومما زاد الوضع صعوبة أكثر هو أعداد جرحى القصف اليومي والذين يبلغ تعدادهم العشرات حيث أن بعض المشافي أصبحت لا تستوعب أي مصاب جديد.

دخول قوات النظام حدود دير الزور الإدارية

أشار خالد الحسون (من سكان مدينة ديرالزور) لموقع الحل، إلى أن كارثة أخرى تقترب من المنطقة وهي تمكن قوات النظام والمليشيات الموالية لها من التقدم ودخولها حدود دير الزور الإدارية من جهة ريف الرقة الجنوبي الشرقي، حيث أن ذلك التقدم مصحوب بدعم جوي روسي كثيف متبعاً سياسة حرق كل شيء أمامه تمهيداً للوصول لدير الزور وفك الحصار عن المطار العسكري والأحياء المحاصرة وإيصال التعزيزات لقوات النظام هناك من أجل استعادة السيطرة على المنطقة بشكل كامل.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/hUaak