بغداد °C
دمشق 28°C
الأربعاء 5 أغسطس 2020

من سجن داعش الكبير إلى زنازين أحرار الشرقية.. تجارب نازحين من دير الزور


حمزة فراتي

لا تنتهي مأساة المدنيين الهاربين من مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية #داعش في #دير_الزور، بتمكنهم الخروج منها فحسب، بل تبدأ معاناة جديدة حسب الوجهة التي سيسلكونها، ففي مناطق من الشمال السوري يمكن أن يتعرضوا لإساءات من قبل فصائل أخرى، خاصة فصيل أحرار الشرقية الذي ينتشر على حواجز كثيرة منها بالقرب من مدينة إعزاز، ويضم نسبة كبيرة من أبناء دير الزور الذين فروا في بداية سيطرة التنظيم على مناطقهم، حيث “يحمل غالبيتهم حقداً كبيراً تجاه الأخير وكل شخص مؤيد أو مبايع له” وفق المصادر التي صرحت لموقع الحل.

تكررت في الأشهر القليلة الماضية حوادث توقيف واحتجاز بعض المدنيين الفارين من دير الزور، على تلك الحواجز، بتهمة الانتماء للتنظيم، وذلك “بهدف الابتزاز المادي، أو لثارات شخصية وتصفية حسابات، وصلت للقتل”.

يقول ق.ع (من سكان ريف ديرالزور الشرقي) لموقع الحل، وقد رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية تتعلق بسلامته، كونه لايزال في المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل السابقة، “وصلت ومعي خمسة شبان من ريف دير الزور، بعد رحلة شاقة انطلقت فيها من بلدتنا بريف #الميادين، مروراً بمخيمات النزوح في #الحسكة لنصل إلى إعزاز، بعد 32 يوماً، حيث قام أحد الحواجز في المدينة وهو تابع لفصيل أحرار الشرقية بقيادة أبو جعفر شقرا، بإنزالنا مباشرة من السيارة، واقتيادنا إلى المكتب الأمني القريب من كراج السيارات وبدؤوا بضربنا وشتمنا قبل التحقيق معنا بأي شيء، واتهمونا بأننا دواعش ، بدون أي إثبات أو دليل”.

يتابع الشاب سرد قصته .. “قام المدعو أبو الحارث شرقية أحد القادة المسؤولين في هذا الفصيل، برفعي أنا تحديداً، على مقرة حديد والتي تستخدم لتعليق الذبائح في الأحوال العادية، والسبب أن عمي ينتمي للتنظيم وأن المدعو أبو الحارث وهو من قرية #بقرص) لديه ثأر شخصي مع عمي، حيث قام بإهانتي ووضع عقرباً على ظهري وخنفساء في فمي، وترك كلباً يعضني من قدمي، كما قام بإشعال نار تحتي وأنا معلق على المقرة، لفترة تراوحت ما بين ثلاث وأربع ساعات”.

ويتابع: “قاموا بإنزالي هو واثنان من العناصر بعدها، شعرت حينها أن يدي اليمنى قد خُلعت، ولم يكتف بعد، بل وضع سكيناً على رقبتي وقال لي إنه يومك الأخير، انطق الشهادة الآن، علماً أنه أخبرني (إنك لا تنتمي للتنظيم ولكن لكي تصل رسالة من خلالك لعمك الداعشي) على حد قوله”.

ومن جهته تحدث بشار علي (من مدينة ديرالزور حالياً في #تركيا) لموقع الحل، عما عاناه مع نفس الفصيل، لحظة وصوله لمدينة #إعزاز، فقال أن حواجزهم أشبه بحواجز النظام والمليشيات الموالية له، بأساليبهم في التعامل مع الشبان القادمين من دير الزور، فكل شخص بمنظورهم يتبع لداعش، وكل ذلك “بهدف الحصول على المال، أو انتقامات شخصية بحجة الانتماء للتنظيم، فتهمتي أن هنالك اثنين من أقربائي عناصر في التنظيم، وهذا سبب كافٍ بالنسبة لهم أن يدينوني بتهمة الدعشنة، فسجنت لديهم قرابة 9 أيام ذٌقت فيها أقسى وأبشع أنواع التعذيب على يد السجانين الذين لم يختلفوا كثيراً عن سجاني النظام، حيث طلبوا مني مبلغ  2000 دولار، لمساعدتي في الخروج من السجن، ولم أكن أملكه فطلبت منهم أن يسمحوا لي بالتواصل مع أخي في #السعودية لأطلب منه المساعدة، وتم الأمر بعد عدة أيام، فأخلوا سبيلي بعد أخذهم المبلغ المطلوب مني، على حد وصفه”.

تعذيب وصل لمرحلة القتل بحجة الانتماء للتنظيم

قال مجد العيسى (ناشط سابق بدير الزور مقيم الآن في أعزاز) لموقع الحل، إن المضايقات التي يتعرض لها المدنيون الفارون من مناطق بطش التنظيم في دير الزور أثناء وصولهم لمدينة أعزاز، قد “تجاوزت الحد خلال الفترة الأخيرة، وصلت المضايقات حدًا لم يعد يُحتمل”.

وأضاف العيسى: “إن توقيف المواطنين القادمين إلى مناطق الشمال السوري، تتم بحجج أمنية تتعلق بالانتماء لتنظيم داعش، لكن الهدف هو الحصول على المال مقابل السماح لهم بالوصول للحدود التركية، إضافة إلى حالات انتقام شخصي، ولأسباب عشائرية بحتة، لا علاقة لها بالانتماء إلى التنظيم”.

ويضيف: “وقد قامت بعض الفصائل بجرائم قتل لمدنيين من دير الزور بحجة الانتماء للتنظيم، ومنها قتل الطفل أحمد الحامد الصالح الكروان، البالغ من العمر 15 عاماً، من مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي (البلعوم)، على يد الجبهة الشامية، حيث قاموا بتأكيد خبر مقتله من المسؤول الأمني للجبهة، والذي اعترف بقتله بحجة الانتماء للتنظيم، على حد زعمهم”.

ويكمل المصدر: “لم يقتصر الاعتداء على الرجال والشبان فقط، بل تعداه للنساء أيضاً، كما فعل المدعو أو علي سجو المسؤول الأمني عن معبر باب السلامة، بالتعدي بالضرب على إحدى النساء من مدينة دير الزور، عندما طلب منها أتباعه مبلغاً مالياً تجاوز 6 آلاف دولار للسماح لها ولأطفالها الثلاثة الدخول لتركيا عبر البوابة، لترد عليهم بوصفهم بالمجرمين وبأنهم لا يختلفون عن النظام والتنظيم، حيث قام المدعو أبو علي بضربها ونعتها بألفاظ نابية، ثم عدم السماح لها بالدخول عبر البوابة”.


التعليقات