مشاركة

هاني خليفة – حماة

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أقوال ساخرة بدأ يطلقها مدنيون وناشطون من محافظتي #حماة و #إدلب، يستهدفون بها معارك حماة التي أطلقتها فصائل المعارضة مؤخرا في ريف #حماة الشمالي الشرقي ضد قوات النظام، من أجل فك الحصار عن المدنيين في منطقة #وادي_العذيب وتوسيع رقعة سيطرتها في المنطقة تحت اسم #يا_عباد_الله_اثبتوا”، إلا أن الساخرين منها أطلقوا عليها اسم  #يا_عباد_الله_اهربوا.

ويقول محمد الخليل، من سكان ريف #إدلب لموقع الحل، إن “الوضع المعيشي والأمني منذ بداية تطبيق #تخفيف_التصعيد وإلى ما قبل بداية المعركة كان جيدا، حيث بدأ السكان بالتجول والخروج إلى الشوارع والمنتزهات”، مؤكدا أن “الفرحة لدى الأهالي وخاصة الأطفال كانت لا توصف، إذ عاد تأهيل الحدائق والمقاهي وإمكانية السهر خارج المنازل إلى ساعات متأخرة من الليل”.

وأضاف الخليل أن المجالس المحلية عملت على ترميم معظم الطرقات التي تعرضت للقصف في وقت سابق وخاصة الرئيسية، كما افتتحت محال تجارية جديدة والأسواق عادت للانتعاش بشكل ملحوظ في مدينة إدلب وريفها، واصفا الحياة بأنها “عادت إلى ما قبل 2011″، في إشارة منه إلى قبل انطلاق الاحتجاجات.
وأوضح المضدر أن معركة “يا عباد الله اثبتوا” لم تستمر أكثر من يومين لتجعل للنظام و #روسيا ذريعة من أجل تدمير ما تبقى من مناطق سيطرة المعارضة في محافظتي #حماة و #إدلب، حيث نزح السكان بعد تدمير ممنهج  وعاد الأهالي إلى حياة التشرد والنزوح والخوف من القصف الذي عاد مكثفا”، مشددا على أن الفصائل لو أطلقت على المعركة اسم “يا عباد الله اهربوا”،  لكان واقعيا أكثر ومتماشيا مع نتائجها، بحسب وصفه.

من جانبه، بين الناشط الإعلامي محمد شقلوب من ريف #إدلب، لموقع الحل، أنه منذ تطبيق تخفيف التصعيد  بدؤوا كنشطاء يركزون على الأعمال المدنية والخدمية، إلى جانب توثيق بعض الأمور الميدانية كمخلفات القصف من عبوات ناسفة وغيرها، مسميا إياها بـ”الأمور العرضية”، إلا أنه منذ بداية معركة “يا عباد الله اهربوا” على حد قوله، بدأ مسلسل القصف العنيف من الطيران الحربي الروسي والتابع لقوات النظام.

ولفت الناشط إلى ان الاستهداف يكون بشكل متكرر ولنفس المنطقة ما يجعل الجميع في خطر مستمر، مؤكدا أنه وخلال تسعة أيام من بدء المعركة وثق النشطاء في #إدلب حوالي 800 غارة ما عدا صواريخ الـ أرض أرض وقذائف المدفعية على المناطق القريبة من مناطق النظام والتي أسفرت حتى اللحظة عن مقتل 150 مدنيا وعشرات الجرحى، إذ لا يستطيعون توثيق كل ما يحصل في المحافظة.

عيسى الحسين من ريف #حماة يروي قصته لموقع الحل قائلا، “كنت أعيش في إحدى المخيمات الحدودية مع تركيا وعند الإعلان عن تخفيف التصعيد بعت كل ما أملكه من بقالية وخيمة وفرش وغيره وعدت إلى منزلي في منطقة #جبل_شحشبو بريف #حماة الشمالي الغربي ورممته وسكنت فيه وعائلتي المكونة من خمسة أشخاص، وفتحت بقالية لأعيش وعائلتي منها، إلا أن معركة “يا عباد الله اهربوا” لم تجعلني أكمل فرحتي بعودتي بعد أربع سنوات من النزوح لأعود إلى التشرد والنزوح من جديد ولكني أدفع آجار منزل بريف إدلب الآن”.

وأشار الحسين إلى أن المعركة تسببت بنزوح أكثر من 50 ألف نسمة من معظم مناطق ريف #حماة الشمالي والغربي والشرقي، منهم إلى المخيمات ومنهم إلى أقاربهم في مناطق أخرى ، في حين يبقى بعضهم بدون مأوى ينتظر إعادة تفعيل تخفيف التصعيد من أجل أن يعودوا إلى منازلهم، مشددا على أن المعركة من الأولى أن تكون في مناطق موجعة وحساسة بالنسبة للنظام وليس للمدنيين، مطالبا الفصائل بإيقاف مثل هذه المعارك ولتدع المدنيين يعيشون بهدوء، في إشارة منه إلى فصائل المعارضة التي أطلقت المعركة.

الناشط السياسي فادي المحمد ن ريف #حماة أبدى رأيه تجاه المعركة قائلا: “بين خبايا لعبة الدول الضامنة وتضارب مصالحها من جهة، وضياع الفصائل وتفرّد قراراتها من جهة أخرى، يعيش شعب لازال يتجرّع كأس المرار والخذلان فلم يعد يثق اليوم بأحد، وكأن حياته لم تعد بيده فهذا يقول “عيشوا بأمان” وهذا يقول “موتوا بغاراتنا وقصفنا”، ولا مخرج لهذه الأزمة”.

يشار إلى أن عدة فصائل معارضة أبرزها هيئة تحرير الشام (النصرة)، والحزب الإسلامي التركستاني أطلقت معركة #يا_عباد_الله_اثبتوا في ريف #حماة الشمالي الشرقي، منذ حوالي عشرة أيام، ليعاود الطيران الحربي الروسي والتابع لقوات النظام قصفه لمحافظة #إدلب ومناطق سيطرة المعارضة بريف #حماة، مخلفا عشرات القتلى والجرحى ودمار عدة مستشفيات وأضرار أخرى، في حين لم تحقق المعركة أي هدف من أهدافها، ما جعل معظم السكان والناشطين يسخرون من المعركة ومن أطلقها فسمّوها كما شاهدوها “يا عباد الله اهربوا”.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/7CVql