بالأرقام .. واقع مياه الشرب في سورية خلال سنوات الحرب

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

فتحي أبو سهيل 

أكدت وزارة الموارد #المائية أن عدد مشتركي مياه الشرب لديها يفوق 4.31 ملايين مشترك بحسب احصائيات عام 2014، وقد يكون هذا الرقم ازداد حتى نهاية عام 2017 ولنفترض أنه توقف عند حد 5 ملايين فقط، فعلى ذلك، يدفع #السوريون كل شهرين لهذه الوزارة حوالي 5 مليارات ليرة سورية، باعتبار متوسط الفاتورة هو 1000 ليرة سورية فقط، رغم زيادة ساعات #التقنين والانقطاعات المتكررة.

رفع الأسعار

ورغم تحصيل الوزارة للمبلغ أعلاه مع كل موعد صدور فاتورة، إضافة إلى موارد أخرى كتركيب عدد وغرامات تأخير وما إلى ذلك، أعلنت العام الماضي عن دراسة لرفع سعر متر مكعب #المياه مبررة ذلك بأن التكلفة العالية لإنتاج المتر مكعب يرهق عمل مؤسسات مياه #الشرب إذا ما قورن بالتعرفة الحالية، لكن حتى الآن لم يصدر أي قرار بهذا الصدد، ومازالت الوزارة تعمل وفق آخر قرار صدر بالتسعيرة عام 2015 الذي عدل القرار الصادر عام 2014.

 وفي عام 2014، رفعت الوزارة سعر المياه، وقامت بتحديد ثماني شرائح للاستهلاك المنزلي، على النحو التالي:

الشريحةالاستهلاك بالمتر المكعبالسعر بالليرة السورية
الأولى1-5صفر
الثانية6-157
الثالثة16-2515
الرابعة26-3522
الخامسة36-5030
السادسة51-8040
السابعة81-12050
الثامنيةفوق الـ 12160

 

وعادت #الوزارة في أيلول 2015، وألغت نظام الشرائح إن زاد الاستهلاك عن 50 متر مكعب في الدورة ليصبح سعر المتر المكعب الواحد المستهلك 40 ليرة سورية عن كامل الكمية منذ بداية الاستهلاك دون النظر إلى الشرائح السابقة، بينما كان قرار 2014  قد قسم أسعار المتر المكعب على 5 شرائح تصاعدية حتى يصل المستهلك لحد الـ 50 متر مكعب تبدأ قيمتها من صفر ليرة لأول 5 أمتار مكعبة يستهلكها لتصل إلى 40 ليرة.

وبحسب قرار عام 2015 أيضاً،  يتم احتساب سعر المتر المكعب المستهلك بـ 50 ليرة سورية عن كامل الكمية المستهلكة، إن تجاوز استهلاك المواطن الـ 80 متر مكعب، بينما كان #المواطن يستفيد سابقاً من تقسيم أسعار الأمتار المكعبة لـ 6 شرائح حتى يصل لهذا الحد، واحتسب القرار سعر الــمتر المكعب من المياه لكامل الكمية المستهلكة عند زيادة الاستهلاك عن 120 متر مكعب في الدورة الواحدة بسعر 60 ليرة #سورية، بينما كان المواطن يستفيد من 8 شرائح تصاعدية سابقاً.

هدر

وزير  #الموارد المائية في حكومة النظام، نبيل الحسن، طالب العام الماضي بضرورة تحقيق التوازن بين التكلفة والتعرفة، وخاصة في ظل الاستهلاك والاستجرار الزائد من المنشآت #السياحية والصناعية والتجارية، في إشارة إلى حجم الهدر الذي تقوم به مؤسسات ووزارات النظام ذاته.

وبحسب تصريحات سابقة لمؤسسة مياه #الشرب والصرف الصحي في #دمشق وريفها عام 2014، فإن مؤسسات الدولة تهدر مايزيد عن مليوني متر مكعب من المياه يومياً، أي ما يقارب 600 مليون ل.س في اليوم الواحد وفقاً لنظام الشرائح الذي كان معمولاً به حينها، أي 36 مليار في الشهرين “الدورة”، وهذا المبلغ قادر على سد احتياجات كل مشتركي #دمشق من مياه الشرب لأكثر من عام.

إنفاق سكان الريف

الإنفاق على #المياه لا يتوقف عند هذا الحد، فالكثير من مناطق ريف دمشق، تصلهم مياه الآبار التي ينظر إليها السكان على أنها غير صالحة للشرب، عدى عن أنها تنقطع باستمرار، ولا تصل إلا مرة واحدة في الأسبوع أو كل عشرة أيام تقريباً وقد تطول المدة أكثر.

إضافة إلى ذلك، فإن مؤسسة #المياه أكدت عام 2014 أن #الحرب كشفت التقصير السابق بعدم تجديد شبكات المياه بريف #دمشق حيث إنَّ مُعظمها قديم ومصنوع من مادة الأسبستوس، وهي غير مقبولة عالمياً، ومخالفة للمواصفات القياسية وتعتبر ضارّة بمياه الشرب وقد تؤدي في بعض الأحيان للإصابة بالسرطان.

كل الأسباب أعلاه، تدفع الأسر في ريف #دمشق لشراء مياه الشرب بشكل حر، ففي #جرمانا وصحنايا وجديدة الفضل على سبيل المثال، تنفق العائلة على مياه الشرب وسطياً 125 ليرة يومياً لذات مياه الآبار التي تصلهم إلى #المنازل لكن بعد اخضاعها للفلترة بمحطة خاصة ومن ثم بيعها، وهناك من ينفق حوالي 900 ليرة سورية يومياً ثمناً لـ 6 عبوات مياه كبيرة (بقين أو فيجة) بمعدل 9 لتر تستخدم للشرب والشاي والقهوة والمتة.

في جرمانا وحدها حوالي 1.5 مليون نسمة كونها باتت مقصداً للنازحين، مايعني حوالي 300 ألف عائلة، باعتبار وسطي عدد افراد #العائلة 5 أشخاص، وعلى هذا العدد ينفق سكان جرمانا تقريباً 37.5 مليون ليرة على المياه #المفلترة يومياً، وإن استخدموا المياه المعبأة ينفقون حوالي 270 مليون ليرة.

الأرقام أعلاه تخص جرمانا وحدها بريف #دمشق، وهي تضم أكبر تجمع للسكان حالياً بالريف، وعليه يمكن مضاعفة الأرقام أعلاه إن شملت باقي مدن ريف دمشق ليتراوح الرقم بين 75 #مليون ليرة  – 540 مليون ليرة كإنفاق على مياه الشرب يومياً في ريف دمشق ككل.

تجارة المياه

مؤخراً، وفي المناطق التي لا تصلها مياه #الشرب، انتشرت أنواع مختلفة من عبوات المياه المهربة، وقد أكدت مصادر لـ “الحل” ضبط مئات صناديق المياه المهربة من #لبنان في جامعة حمص، هددت على اثرها الأكشاك والمقاصف التي تبيعها بالإغلاق.

حادثة المياه في الجامعة جاءت بعد اعلان مديرية التجارة #الداخلية في حمص، ضبط كميات كبيرة من المياه المهربة من لبنان من ماركة “شفا” غير صالحة للاستهلاك البشري على حد تعبيرها، وفي متابعة للقضية تبين أن التعداد #الجرثومي في العبوات أكبر مما هو محدد وفق معايير المواصفات السورية، لذلك تعتبر غير صالحة للاستهلاك البشري.

ورغم عدم وجود حالات أصيبت بالتسمم لاستخدامها هذه المياه، إلا أن قضية انتشارها يثير التساؤلات حول السبب طالما هناك مياه #سورية منتجة محلياً يمكن الحصول عليها بسعر أرخص، وعلى هذا قال أحد سكان #حمص “إن المياه غير منتظمة في المحافظة وكثيرة الانقطاع، وخاصة في الريف، حيث تتم التغذية عبر الآبار وهي غير صالحة للشرب، مايدفع السكان لشراء المياه المعبأة، بينما لاتكفي المياه المعبأة محلياً لسد الحاجة وهذا ماشجع التهريب”.

قصة حمص ليست الوحيدة بانتشار مياه مهربة، فقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العام الماضي صوراً لعبوات مياه #فرنسية ماركة “إيفان”، تباع في أحد مولات دمشق بسعر 900 ليرة للعبوة الصغيرة (نصف ليتر) و1925 ليرة للكبيرة (ليتر وربع)، بالرغم من منع حكومة #النظام استيراد المياه المعبأة والغازية منذ 2013.

ويصل سعر عبوة #المياه محلية التعبئة (فيجة وبقين…)  1.5 لتر إلى 150 ليرة سورية في المحلات التجارية، بينما يصل سعر النصف #ليتر إلى 100 ليرة، بينما وصل سعر العبوة 10 ليتر إلى 800 ليرة سورية.

خسائر القطاع

وبلغت خسائر قطاع الموارد #المائية بحسب احصائيات عام 2016 أكثر من 74 مليار ليرة خلال الأزمة، وبلغت نسبة التخزين في #السدود في ذات العام 31% مقابل 43% عام 2015، بنقص 12%، حيث يوجد 163 سداً، يبلغ إجمالي التخزين التصميمي لها 18.9 مليار م3.

وزارة الموارد المائية أكدت محدودية الموارد المائية قياساً إلى حجم الطلب المتزايد، إضافةً للاستخدام الجائر وغير المستدام للموارد الجوفية، والتخطيط لري مساحات باحتياجات تزيد على المتجدّد من الموارد المائية، مشيرةً إلى عدم وجود مخطّط مائي عام في #سورية يحدد الموارد المائية المتاحة والطلب عليها، لفترة زمنية لا تقل عن 25 عاماً.

ويشار إلى أن 29% من مياه #الشرب تؤمّن من الأنهار، و38% من الآبار و21% من الينابيع و2% من السدود.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/nOcML
مهدي الناصر

مهدي الناصر

مهدي الناصر صحفي سوري عمل في عدة مؤسسات إعلامية كمعد ومقدم برامج ومحرر أخبار، بدأ العمل في التلفزيون السوري عام 2008 وترك مع بداية الأحداث في العام 2011 وبعدها عمل في عدة مؤسسات إعلامية منها سمارت وروزنة وقناة سوريا في اسطنبول, وحالياً يعمل كرئيس قسم الاقتصاد في الحل نت.
المزيد