مشاركة

محمد عمر – درعا

تصدر دور المرأة السورية، المشهد في مختلف القضايا والجوانب منذ انطلاق “الثورة السورية” حتى اليوم، بدءاً من مشاركتها الواضحة في الاحتجاجات الشعبية في الأشهر الأولى، ثم مشاركتها في فعاليات الحراك المدني عبر انخراطها في منظمات المجتمع المدني والمبادرات المحلية، وصولا لدخولها سوق العمل جنبا إلى جنب مع الرجل وجزء كبير من هذا يعود للظروف المعيشية التي فرضت نفسها على واقع السوريين.

وبحكم تحول الاحتجاجات السورية سريعا إلى حرب مستعرة شارفت على دخول عاماه السابع، فإن مشاركة النساء كما الرجال في أي نشاط خارج المنزل يحمل جانبا عاليا من الخطر ابتداء بالتعرض للقصف وليس لنتهاء بالاعتقالات والخطف والحصار.

إضافة لما سبق وفيما يخص المرأة تحديدا، تأتي مرحلة مواجهة أعراف المجتمع وتقاليده التي تشكل عائقاً كبيراً أمام انخراطها المؤثر في العمل بمختلف جوانبه وأشكاله (تطوعي، مأجور، مشاركة في الحراك).

الناشطة فاطمة، إحدى الفتيات المشاركات في الملف الإنساني ضمن إحدى منظمات المجتمع المدني العاملة في محافظة #درعا، تحدثت حول حجم الضغط المترتب عليها جراء انخراطها في الحراك ، حيث تقول: “كانت نظرات المجتمع تجاه مشاركتي في العمل الإنساني مع بدايات العمل نظرات غريبة للغاية يشوبها شيءٌ من الاستهجان الرافض، مع بعض المحادثات الجانبية في الوسط المحيط بي حول جرأتي الزائدة دون أن ترقى إلى حد المواجهة المباشرة”.

وحول رأيها تجاه ردة فعل المجتمع الغريبة لنشاطها التي تسميه “ثوري” تقول: “من غير المنطقي تقبل مشاركة العنصر النسائي بشكل فاعل ومؤثر في المظاهرات السلمية بالرغم من المخاطر المترتبة عليها آنذاك، مقابل رفض مشاركتها في الحراك الثوري المدني الحالي بحجة أعراف المجتمع وتقاليده التي تكرس فكرة تحييد النساء عن الصراع وإفساح المجال للرجال ليقوموا بتأدية الواجب الثوري المناط بهم وحدهم”.

وعند سؤالها عن مدى تأثرها بالضغوطات التي تمليها أعراف المجتمع وتقاليده عليها أجابت فاطمة: “سأراجع نفسي بالتأكيد فور شعوري بارتكاب خطأ ما، لكنني لن أتأثر بالأفكار والآراء الخاطئة وإن كانت سائدة في المجتمع”، وتضيف: “لا شك لدي في صحة ما أقوم بفعله، ولا أرى في رفض المجتمع لمشاركة العنصر النسائي الفاعلة سوى مجرد ضغط إضافي يُضاف إلى المصاعب الكثيرة المترتبة مسبقاً على مشاركتنا الفاعلة، ولن يشكل هذا التحدي أي عائق حقيقي أمام عملي في قطاع العمل الإنساني”.

وفي حديث مع الناشطة ولاء في منظمة غصن زيتون التعليمية، تشير إلى “الدور المحوري الذي تؤديه ناشطات المجتمع المدني في تأمين الدعم النفسي للأطفال وتدريسهم المنهاج التربوي، منوهة إلى أن حالة الحرب المستمرة أحدثت ضرراً كبيراً في نفوس الأطفال وشخصياتهم الأمر الذي يتطلب تظافر الجهود ودعم الناشطين في محاولة سد الفجوة التعليمية والتربوية ورفد الأطفال بالدعم النفسي اللازم”.

كما تنوه إلى “المساهمة الفعالة للناشطات في مختلف مجالات العمل المدني، بالرغم من التحديات التي يتعرضن لها، حيث تشمل مجالات عملهن التمريض والتدريس والإغاثة والتوليد والتدريب المهني والتقني والتوعية والدعم النفسي والمحاسبة والدفاع المدني والشرطة الحرة وغير ذلك”.

يُذكر أن نسبة انخراط العنصر النسائي في منظمات المجتمع المحلي والمبادرات المجتمعية تتزايد باستمرار يوما بعد آخر، في إشارة إلى اتساع مساحة تقبل المجتمع للتنوع الاجتماعي، وانحسار ثقافة المجتمع الذكوري، حسب أراء المشاركات بالتقرير.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/8yMO6