مشاركة

حمزة فراتي

وقع كثير من أهالي ريف دير الزور الشرقي ممن لا يزالوا بداخل قراهم، في حيرة من أمرهم حول القرار المصيري الذي يجب عليهم اتخاذه في البقاء أو النزوح، في ظل الحرب الدائرة في مناطقهم بين تنظيم الدولة الإسلامية #داعش والقوى التي تقاتله متمثلةً بالنظام السوري وحليفه الروسي من جهة، و#قوات_سوريا_الديموقراطية المدعومة أمريكياً من جهة أخرى، خاصة مع تصاعد عنف الضربات الجوية التي تستهدف مناطق سيطرة داعش والتي يسكنها المدنيون.

بعضهم السكان يخطط للمغادرة فور اقتراب العمليات العسكرية من قريته هرباً من نيرانها، والآخر يرى في البقاء حلاً أسلم وأفضل، وثالث لم يحسم أمره بعد، منتظراً ما ستؤول إليه الأمور.

النزوح أو الموت

أصحاب قرار النزوح يرون أن مغادرة المنطقة أمر حتمي للحفاظ على حياتهم وحياة عوائلهم، خصوصاً أن المؤشرات والتصريحات تدل على أنها معركة غير سهلة، وستستخدم فيها أسلحة متنوعة، وخصوصاً بعد تعرض القرى القريبة من مناطق الاشتباك (سواء بين قوات النظام والتنظيم أو بين الأخير و#قسد) لقصف بشتى أنواع الأسلحة إلى جانب القصف الجوي والمدفعي الذي خلف عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.

يقول (صالح جاسر) أحد سكان مدينة الميادين ونازح في مخيم السد بريف #الحسكة، في حديثه لموقع الحل: “تتطلع أعيننا لتحرير المنطقة بشكل كامل من قبضة تنظيم #داعش، ولكن العمليات العسكرية الدائرة بين داعش وقوات النظام في محاولة للأخير من السيطرة على المدينة لم تترك لنا خيار سوى الهروب إلى مخيمات النزوح حفاظاً على حياتنا، فالطيران لم يهدأ بقصفه للمدينة ليل نهار، فقد دمرت منازل فوق رؤوس أصحابها، ولم يتمكن أحد من إخراج الجثث من تحت الأنقاض، وحتى المعابر النهرية التي كانت هي السبيل الوحيد للخروج من المنطقة قُصفت، وكانت الحصيلة عشرات الجثث المحترقة التي غرقت أغلبها بنهر الفرات، فضلاً عن المفخخات والانتحاريين الذين يستخدمهم التنظيم في التصدي للهجوم، كل ذلك كفيل بأن نبقى في العراء خيراً من البقاء تحت سقف منزل ينهار فوق رؤوسنا بأية لحظة”.

تحذيرات للتحالف وضحايا مدنيون

على الرغم من التطمينات التي يلقيها على شكل مناشير ورقية على قرى وبلدات بريف #دير_الزور، تحذر المدنيين من الاقتراب من مقار أو تجمعات التنظيم، إلا أن “غالبية الضحايا الناتجة عن القصف هم المدنيين”، بحسب إفادة حسن الغدور من سكان مدينة #البوكمال، لموقع الحل.

وأضاف الغدور إن التنظيم خلال الفترة الأخيرة تحصّن بين الأهالي بشكل محكم، ونشر بينهم عناصره ومقاره، حتى إن المفخخات والسيارات التي تحمل المدفع الرشاش يتم وضعها بين المباني السكنية، “فكيف سيتم معالجتها دون الإضرار بالمدنيين؟، فالتحالف همه الوحيد القضاء على عناصر داعش، حتى وإن دمر المدينة وقتل كل من فيها، والتصعيد الأخير الذي قام به والذي راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى من الأهالي في المنطقة الصناعية وشارع الكورنيش وعدة أحياء بداخل المدينة، خير دليل على كلامي، ما أجبرني على النزوح أنا وعائلتي وتركي للمدينة”.

من جانبه يقول عبد الله غازي (أحد سكان مدينة #القورية بريف دير الزور) لموقع الحل: “إن قوات النظام والميليشات الموالية لها تتقدم باتجاه مناطق ريف دير الزور متبعة سياسة الأرض المحروقة بغطاء مكثف من الطيران الروسي، وهمها الوحيد هو النصر وبسط السيطرة على الريف بشكل كامل، دون الاكتراث بحجم الخسائر البشرية التي سقطت بعدة مدن وقرى ومنها (الميادين، #بقرص، #البوليل، #محكان وقرى أخرى كثيرة)، فإعلامهم يسلط الضوء على التقدم الذي يحققونه، وليس على الضحايا والأنقاض ونزوح مئات العوائل”، على حد وصفه.

وأضاف المصدر: “من سيوفر الطعام والدواء والوقود، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء والمنطقة تشهد حرباً، من سيوفر هذه الأمور لعشرات العوائل التي بقيت بداخل قرها ومدنها، لذلك ترك المدينة هو القرار الأصوب”.

البقاء أفضل من التشرّد

الفريق الآخر من أهالي ريف دير الزور يرى أن البقاء في المنازل أفضل، ولديه أسبابه، فيقول مصطفى عياش (أحد سكان مدينة الميادين) “لقد قام التنظيم خلال الأيام القليلة الماضية بإغلاق جميع مداخل ومخارج المدينة، وأحاطها بأسوار من سواتر ترابية، وحفر الخنادق، ولم يدع مساحة للخروج حتى سيراً على الأقدام، كما أنه هدد بفتح النار على كل من يحاول الخروج حتى العوائل والأطفال، مع اقتراب قوات النظام من المدينة وتمترسها في منطقة البادية”.

وأضاف: “أفضل البقاء بمنزلي مع عائلتي فإن كتب لنا أن نعيش سنبقى، فلسنا لوحدنا في المدينة، فلا تزال بعض العوائل موجودة أيضاَ، ونسبة احتمال بقائنا أحياء أكبر منها عند خروجنا الآن في هذه الظروف الصعبة”.

وتابع المصدر حديثه، “إن أغلب الذين بقوا بداخل المدينة يخشون أخطار المجاعة والعطش بداخل مخيمات النزوح، خصوصاً مع نزوح غالبية أهالي المنطقة وأعدادهم بالآلاف باتجاه تلك المخيمات، والقصص التي تسمع عن حصول حالات وفاة لأطفال وكبار في السن، إضافة لاحتجازهم بداخلها من قبل قوات #قسد وعدم السماح لهم بالمرور المباشر إلى داخل الحسكة أو باتجاه مناطق ريف حلب، لفترات قد تتجاوز الشهرين في بعض الأحيان، كانت سبباً رئيسياً لتفضيلهم البقاء في المنطقة” على حد تعبيره.

أما هيثم أحمد (من سكان أحياء سيطرة التنظيم بديرالزور) فيقول: “ماذا لو غادرنا المنطقة كافة دفعة واحدة، وفي وقت واحد، من سيستقبلنا؟ من يوفر لنا المأوى والطعام والماء والدواء؟”.

ويكمل “تابعنا كيف كانت أوضاع نازحي مدينة #الرقة الذين أجبرتهم المعارك على ترك المدينة، والقصص التي تخرج من داخل المخيمات التي يقطنوها، من عجز المنظمات الإغاثية عن توفير أبسط مستلزمات الحياة لهم، وحالات الابتزاز التي يتعرض لها النازحون من قبل السماسرة الذين يطلبون مبالغ مالية كبيرة مقابل مساعدتهم في الخروج من المخيم، ولازال قسم كبير منهم يسكن في خيم لا تقيه شمس الصيف ولا مطر الشتاء” على حد قوله.

استعدادات لدخول الحرب

يقول أبو أيمن العلي (ناشط من ريف ديرالزور) لموقع الحل، إن أهالي ريف دير الزور الذين يفكرون في البقاء بدؤوا باتخاذ التدابير اللازمة تحسباً لأي طارئ، ومواجهة الظروف التي سترافق العمليات العسكرية التي تشهدها مناطقهم، من غلق الطرقات ومنع التجوال وإغلاق الأسواق، فأقبلوا على شراء المستلزمات الأساسية وتخزينها؛ وهي الطعام والإسعافات الأولية والأدوية والأدوات الضرورية كالفوانيس والنفط.

وأضاف، “أن هذا الإجراء لم يقم به الجميع بسبب الوضع الاقتصادي السيئ، الذي يعانيه الأهالي جراء الحصار وانقطاع طرق التجارة مع المحافظات الأخرى خلال الأشهر الماضية، إلى جانب سياسات التنظيم التي أضرّت كثيراً باقتصاد المدينة وأغلقت الكثير من المهن والأسواق، ما تسبب بمعاناة عدد كبير من السكان من الفاقة وعدم قدرتهم على تدبير قوت يومهم” على حد قوله.

فريق ثالث من أهالي ريف دير الزور لم يحسم أمره بعد، فهو ينتظر كيف ستكون العمليات، وكيف سيكون موقف التنظيم ليتخذ قراره حينها.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/V6q5V