مشاركة

نزار حسان

بعد أن فرض تنظيم الدولة الإسلامية #داعش سيطرته على مدينة #الرقة في وقت سابق، جعل من آثارها مصدر تمويل له إلى جانب عدة موارد أخرى، حيث أنشأ هيئة مختصة بشؤون الآثار مهمتها الإشراف على المواقع الأثرية في المدينة، وماساعده على ذلك هو وجود  خبراء واخصائيين آثار من جنسيات مختلفة ينتمون لصفوفه.

نهب أثار قلعة جعبر

وقال أبو عمر المشلب (من سكان ميدنة الرقة – مطلع على نشاطات داعش الاقتصادية) في حديث لموقع الحل، أعطى التنظيم منذ فرض نفوذه على المدينة أولى اهتماماته بالآثار، فسارع إلى إنشاء ديوان أطلق عليه اسم ديوان الركاز، وكان يرأسه  أبو عدنان المغربي ونائبه أو محمد السوري “أنصاري” من المدينة نفسها، حيث كان مزوداً  بأحدث الأجهزة والمعدات الخاصة بأعمال التنقيب عن المعادن الثمينة تحت الأرض والتي تم جلبها من مدينة الموصل  العراقية آنذاك.

اتخذ التنظيم منذ سيطرته على المدينة في عام 2014، من قلعة  قلعة جعبر مقراً عسكرياً لقواته مستفيداً من موقعها القريب من معسكراته الواقعة في جزيرة عايد، والذي يطلق عليه معسكر الصاعقة، والذي كان يعد من أقوى معسكراته، حيث أشار المصدر إلى أن القلعة احتوت بداخلها  متحفاً كبيراً أحدثته الهيئة العامة للآثار والمتحاف التابعة للنظام في وقت سابق، يضم تماثيل ولقى أثريه وأون فخارية وجرار متنوعة، إضافة إلى مدافن تعود للعصر البيزنطي.

ولفت المشلب إلى قيام وحدات خاصة تابعة للتنظيم يرأسها خبيب الفلندي (من أصول لبنانية وخبير بالآثار) والتي قامت بعدة عمليات تنقيب وعلى مرآى من الجميع، حيث كانوا يستخدمون الأجهزة الحديثة لرصد ماتحت الأرض، فيتم حفظ اللقى والقطع التي يجدونها بصناديق خاصة، ويتم نقلها مباشرة إلى ديوان الركاز الخاص بهم على حد قوله.

آثار تهرَّب إلى تركيا

يتابع المشلب حديثه “يعتمد التنظيم أن على سماسرة معروفين لديه بداخل #تركيا كان أشهرهم عبدالرحمن الويس وهو عراقي الجنسية وينتقل بين أراضي التنظيم وبين تركيا، ومعروف عن الويس أن لديه شبكة علاقات قوية مع مافيات تعمل على تهريب الآثار التي تخرج من أراضي سيطرة داعش، حيث يقوم الويس بالترويج لتلك القطع مع عملائه في الخارج، سواء بإرسال مقاطع مصورة قبل عرض القطعة بشكل مباشر، أو بعرضها بشكل مباشر بحسب العلاقة التي تربطه بالجهة التي ستشري منه بشكل مباشر”.

“خط التهريب هو مدينة تل أبيض (الجزء التركي) قبل أن يفقد التنظيم السيطرة عليها، فالويس كان لديه علاقات أيضاً ببعض المتعاملين الأترك على الحدود، والذين يؤمنون له طريق دخول وخروج مقابل تعويض مادي كبير”، بحسب المصدر.

إصدارات وهمية بتحطيم الآثار

آشار المشلب إلى أن “التنظيم لا يولي أي اهتمام للآثار الإسلامية، لأنها لا تباع ولا يستفاد منها بشي، فكانت هي وسيلته الوحيدة ليبين فيها عبر إصدارته كرهه للأصنام والآوثان وأنها لاتعني له شيءً فهي أصنام حرم الله وجودها على حد زعمه، حيث  يقوم عناصره  بتدميرها مستخدمين مطرقات وآلات ثقب كهربائية”.

نهب آثار متحف الرقة

يعود بناء المتحف إلى 1861 ويتكون من طابقين، وافتتح المتحف بتاريخ (24/8/1981)، إذ كان معدّاً للهدم، فقامت حينها المديرية العامة للآثار والمتاحف بإيقاف هدمه، وترميمه وإعداده ليكون متحفاً يضم آثار الرقة التي تم الكشف عنها. وحسب إفادة حسين آغا (موظف آثار سابق من مدينة الرقة) لموقع الحل “إن المتحف كان يضم مئات القطع الخزفية والزخارف الحصية والعقود الحجرية التي ترجع إلى العقود البيزنطية والرومانية، فضلاً عن وجود قسم خاص بالموروث الشعبي لمدينة الرقة، أما درة مقتنيات المتحف فتتمثل بجداريات فسيفسائية، حيث أن بعض من القطع الأثرية التي كانت موجودة في المتحف تعرضت للسرقة من قبل قوات النظام قبل خروجها من المدينة، وبعدها عند دخول عدة فصائل أخرى قبل تمكن سيطرة التنظيم على المدينة، ونهب كل ما تبقى منه ودمره بشكل كامل وعليه خرج المتحف خاوياً من كنوزه التي كان يحتضنها سابقاً. ”

داعش يمنح رخص تنقيب للأهالي مقابل نسبة عن ذلك

تابع الآغا حديثه “إن عناصر التنظيم منحوا رخصاً لكل مواطن يرغب بالتنقيب عن الآثار في  ضمن أراضي سيطرته، مقابل نسبة خمس ثمن اللقى التي يعثر عليها أي مواطن في أرضه، ولا تجري عمليات التنقيب والحفر إلا بوجود ممثل عن التنظيم يشرف عليها، حيث تم تدمير وتخريب عدة مواقع أثرية نتيجة الاستخدام العشوائي من قبل العامة” يختتم المصدر.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/rD3TV