مشاركة

“إذا لم تكن تفكر أن قطع رؤوس الناس هو طريقة مناسبة لتقدّم قضية قمعية سياسية، فإن خبر فناء الدولة الإسلامية الوشيك سوف يسرّك. ولكن ماذا تعني هزيمة الدولة الإسلامية؟” سؤال طرحه ستيفن وولت في مقالٍ نشرته الفورين بوليسي بتاريخ 23 تشرين الأول 2017. يوضح من خلاله ما أنجزته الحرب الأخيرة الأمريكية في الشرق الأوسط وما لم تنجزه.

للإجابة على هذا التساؤل لخّص الكاتب أفكاره على هيئة خمسة أسئلة طرحها وأجاب عليها من وجهة نظره فكتب:

  • هل كانت الدولة الإسلامية حالة ثورية حقيقية؟

ما زلت أعتقد أنها كانت كذلك أجاب الكاتب، ويوضح قائلاً: بالعودة إلى 2015، كتبتُ مقالاً موضحاً فيه التشابهات ببين الدولة الإسلامية والحركات الثورية الأخرى. ومثال على ذلك: (اليعقوبيين والبلاشفة  والخمير الحمر إلخ..) وأشرت إلى بعض الدروس الواضحة من تلك الحوادث التاريخية السابقة. كل تلك الحركات الراديكالية أعلنت حركات متطرفة لتغيير المجتمع، ويُعتقد أن قوى التاريخ أو العناية الإلهية كانت إلى جوارهم وتضمن نجاحهم، وأنهم اعتمدوا على العنف في سبيل تحقيق أهدافهم، كما لديهم القدرة على إلهام الناس في الأراضي البعيدة. وأشرت إلى أن الدولة الإسلامية لا تشكل خطراً كبيراً لأنه وبالرغم من أنها كانت أغنى المنظمات الإرهابية إلا أنها لا تزال دولة ضعيفة جداً.

  • لماذا انهزمت الدولة الإسلامية؟

ينبغي ألا تفاجئنا هزيمة الدولة الإسلامية لأسباب عدةّ، أجاب. فبالرغم من سلوكها المخيف في الوصول إلى بعض المصادر النفطية المتواضعة، إلا أنها كانت أضعف بكثير من روسيا البلشفية وفرنسا الثورية أو حتى من معظم جيرانها المباشرين. فكان بإمكانها السيطرة بكل سهولة على الصحراء الواسعة بسبب فراغ السلطة الناجم عن الغزو الأمريكي للعراق ومن بعدها الاضطرابات الحاصلة في #سوريا. لكن ضعفها المتجذر يحد من قدرتها على نشر رسالتها كما يضعها في موقف حرج حيث يعترف جيرانها بالمشكلة ويطرحونها. ويشير الكاتب إلى أن نجاح بعض الحركات الثورية يكون أحيانا بسبب المفاجئة كما حصل عندما ظهرت الدولة الإسلامية في بادئ الأمر، ولكن كان من الصعب عليها التوسع أو البقاء عندما أدركت الدول القوية الخطر واتخذت الإجراءات اللازمة بحقها. فالدولة الإسلامية لم تكن استثناءاً.

وعلاوة على ذلك، فإن الفكر الراديكالي للدولة الإسلامية وممارساتها المقيتة كقطع الرؤوس والاستعباد الجنسي وما إلى ذلك من ممارسات بعيدة عن الإنسانية أثارت حفيظة المجتمع بأكمله. كذلك ميلها إلى معاملة المسلمين الذين لم يوافقوها في وجهات النظر على أنهم مرتدين عن دين الإسلام.

وقد نجحت أخيراً الحملة ضد الدولة الإسلامية بشكل جزئي لأن الولايات المتحدة وبشكلٍ حكيم سمحت للجهات الفاعلة المحلية بأخذ زمام المبادرة في التصدي للدولة الإسلامية في حين لعبت قواتها الجوية دوراً هاماً. كذلك التدريب والمشورة اللذان قدمتهم وحدات أمريكية أخرى للقوة المحلية المقاتلة. وبهذا التصرف “الحكيم” من القوات الأمريكية جعل من الصعب على الدولة الإسلامية اعتبار الحملة ضدها هجوماً أجنبياً على الإسلام، فكل ضحاياها من الجانبين هم من المسلمين.

  • هل الحملة ضد الدولة الإسلامية تعتبر قصة نجاح نادرة للسياسة الخارجية الأمريكية؟

يشير الكاتب إلى أنه انتقد بشدة السياسة الخارجية الأمريكية الأخيرة، بما في ذلك ميل #واشنطن المتكرر للدخول في حروب لا تستطيع الفوز بها. لكن يبدو أن حملتها ضد الدولة الإسلامية توضّح نجاحها عسكرياً، يجب عليهم الاعتراف به. ويوضح في الوقت عينه أن على الأمريكان مقاومة شعورهم بنشوة الانتصار، فلولا قرار إدارة جورج دبليو بوش غزو العراق عام 2003 ثم خنقهم بالاحتلال لاحقاً لما نشأت الدولة الإسلامية. فمساعدة الولايات المتحدة في هزيمة داعش ما هي إلا مشاركة منها في حل مشكلة كانت السبب في نشأتها بدون قصدٍ منها.

والأهم من ذلك هو أن الظروف كانت مواتية لهزيمة الدولة الإسلامية في حين غابت تلك الظروف في #أفغانستان أو #اليمن أو #ليبيا، ما أدى إلى فشل الجهود الأمريكية مراراً وتكراراً هناك.

وعلاوة على ذلك، فإن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية يفتح آفاقاً جديدة بما فيها مصير الأكراد ورغبة الأسد في استعادة سلطته في تلك الأجزاء من سوريا، ودور إيران وتركيا، واحتمال ظهور منظمات جهادية جديدة. فهزيمة الدولة الإسلامية تشكل فوزاً واضحاً، ولكن لا ينبغي علينا المبالغة في أهميتها.

  • هل يحق للرئيس ترامب اعتبار شيء من هذا الانتصار بفضله؟

نعم، ولكن أقل بكثير من الحد الذي يحق له ادعاءه. فقد سبق وانتقد دونالد #ترامب مراراً وتكراراً سياسات إدارة باراك #أوباما تجاه الدولة الإسلامية خلال حملته الانتخابية عام 2016، ووعد بأنه في حال تم انتخابه سوف تختفي الدولة الإسلامية بسرعة كبيرة. لكن سقوط الموصل والرقة والزوال الوشيك للدولة الإسلامية لا يكاد يثبت له حقه لأن الحملة التي هزمت تنظيم الدولة قد أُسست ونُفذت بجزئها الأكبر من قبل إدارة أوباما ولم تحقق في ظل ترامب أي انتصارات هامة أو كبيرة. فقد أعطى القادة العسكريين سلطة أكبر بالتصرف وبدون العودة إليه، لكنه لم يضف أي موارد إضافية هامة، أو حتى لم يغير من إستراتيجية إدارة أوباما الأساسية. من هنا يحق له الاعتراف بفضله بالتمسك بالنهج الذي أورثه إياه أوباما، وربما في تسارع وتيرة الحملة قليلاً، لكن ينبغي عليه الاعتراف بفضل سلفه الكبير إلا أنه لن يفعل.

  • هل يعتبر سقوط الرقة نقطة تحول رئيسية في الحملة ضد ” التطرف الشديد” ؟

سوف تتوضح الإجابة على هذا السؤال قريباً جداً، أجاب الكاتب. كان الشاغل الرئيسي عند أول ظهور للدولة الإسلامية هو قدرتها على أن تكون بمثابة قوة مضاعفة باستخدام مواردها لنشر إيديولوجيتها الراديكالية والتحريض على تنفيذ هجمات منظّمة في بلدان أخرى.

ويضيف: لا أحد يعتقد أن هزيمة الدولة الإسلامية تزيل الخطر بشكل كامل. كما أشارت صحيفة النيويورك تايمز قبل بضعة أيام أن المنظمة الإرهابية أبعد ما تكون عن الهزيمة. وأنها اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه عندما انسحبت القوات الأمريكية من العراق.

وبحسب الكاتب، لا تزال المشكلة الرئيسية التي تؤثر في الشرق الأوسط هي الافتقار إلى مؤسسات سياسية فعالة، ما أدى إلى تفاقم الأمور بالتدخل المتكرر والعنيف في بعض الأحيان من قبل مختلف القوى الأجنبية في المنطقة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية. فقد حدث ذلك في كل من مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن والصومال وأفغانستان وأجزاء من أفريقيا في جنوب الصحراء الكبرى. ما جعل الأسرة المالكة في المملكة العربية السعودية تتخذ احتياطاتها وإجراء إعادة هيكلة جذرية لاقتصادها ومؤسساتها السياسية. ولا تزال الظروف السياسية والاجتماعية في هذه البلدان تثير الغضب تجاه  النخبة الحاكمة والقوات الأجنبية الموالية لها. الأمر الذي يدفع الناس في بعض الأحيان إلى الانضمام إلى الحركات الراديكالية وحمل السلاح ضد الظالمين. ولن يزول خطر التطرف الراديكالي ما لم توجد مؤسسات محلية أكثر فاعلية.

وأنهى الكاتب مقاله بالقول: قد تكون هزيمة الدولة الإسلامية تشكل فوزاً واضحاً، لكنها لا تخبرنا ما إذا كنّا نقيّم التهديد بشكل صحيح أو إذا ما كان نهج أمريكيا الأوسع نحو مشكلة الإرهاب العالمي هو النهج الصحيح.

تفاعلت أمريكا بشكل رئيسي مع الإرهاب عن طريق دق ناقوس الخطر وإثارة الضجة الإعلامية والتدخل العسكري، ذلك بالرغم من أن الخطر الفعلي الذي يشكله الإرهابيون على الأمريكيين يتلاشى قليلاً عند مقارنته بمخاطر أخرى. ومن وجهة نظر الكاتب فإن الأمر لم يقتصر على التزام الولايات المتحدة بالصراعات المفتوحة في العديد من الأماكن، بل ساعد أيضاً على تسميم سياساتهم وصرفهم اهتمامهم عن التهديدات الأكثر خطورة مثل ارتفاع معدل العنف المسلح بشكل مروّع بما في ذلك حوادث إطلاق النار بشكل جماعي في الداخل.

واختتمه بالقول: “لا تسيؤوا فهمي.. فأنا سعيد لأن الدولة الإسلامية تتجه نحو مزبلة التاريخ، ولكن لا يزال النقاش مفتوحاً حول كيفية معالجة الولايات المتحدة والدول الأخرى لهذه المسألة في المستقبل”.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Y968C