مشاركة

هاني خليفة – حماة

أدت الحرب الدائرة في سورية على مدار سبع سنوات إلى تغيير الكثير من العادات والتقاليد في مختلف المحافظات السورية، وذلك بما يتناسب مع الظروف الراهنة، لعل أهمها الزواج الذي لايزال الهاجس الأكبر لدى معظم الأسر السورية، إذ تمتلك كل منطقة تحفظاتها وأولوياتها بهذا الخصوص.

ففي مدينة #حماة التي لم تخرج عن سيطرة قوات النظام منذ اندلاع #الاحتجاجات في آذار 2011، لم تعد العادات كما هي، وإنما باتت معظم الزيجات تتم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أن “معظم #الفتيات يتم تزويجهن إلى تركيا، كون معظم شباب المدينة متواجدين فيها”.

وتقول وفاء ابنة الـ 18 عاماً من حماة، لموقع الحل، “تمت خطوبتي منذ فترة قصيرة على شاب لا أمد له بأي قرابة عائلية متواجد في تركيا، وذلك عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، إذ لم تسمح الظروف بأن يأتي لزيارتنا كما هو المتعارف عليه في حماة، نظراً كونه مطلوب للأفرع الامنية كسائر الشباب السوري”.

وتضيف وفاء “بعد أن تمت الخطبة، غادرت حماة إلى محافظة إدلب من أجل الدخول إلى تركيا عبر طرق التهريب، مبينةً أنها حاولت خمس مرات ولم تستطع بالدخول كون الجندرمة التركية كانت تلقي القبض عليها وعلى من معها، مشددةً على أن معبر باب الهوى لا يزال مغلق في وجه السوريين، ولا طريق سوى التهريب، في حين يصمم والدها على إعادتها لحماة وفسخ خطبتها في حال تم القبض عليها في المحاولة القادمة”، بحسب قولها.

وعن أسباب قبول الفتيات بهكذا خطوبة وزواج، توضح أم محمد، والدة إحدى الفتيات بحماة، لموقع الحل، أن “انخفاض نسبة الشباب بشكل كبير في مدينة حماة، جراء ملاحقتهم أمنياً للاعتقال أو الخدمة الإلزامية، دفع معظم أهالي الفتيات للقبول بتزويج بناتهم بهذه الطريقة”.

ولفتت أم محمد إلى أن “الزواج بهذه الطريقة تعد خطوة جريئة في ظل الوضع الراهن، خاصةً وأن معظم الفتيات في حماة لم تخرج من المدينة على الإطلاق منذ ولادتهن، الأمر الذي يراه الأهل صعباً جداً وخطوة لا تعرف نتائجها من تأقلم الفتاة مع زوجها أم لا”.

أما عن نظرة المجتمع للفتيات اللواتي تأخرن في الزواج، تشير زهرة التي بلغت من العمر 34 عاماً، إلى أن “المجتمع الحموي ينظر إليهن نظرة خاصة تحد من حركة الأنثى ومن نشاطها وحتى من قدرتها على التكيف مع عدم الزواج كواقع صعب، مضيفةً أن العادات والتقاليد وأحياناً بعض الموروثات الدينية هي السبب في تضخيم الموضوع”.

وتبين أم علاء، والدة علاء الذي يبلغ من العمر 25 عاماً ومتواجد في تركيا، أن “غلاء المهر يعد من أهم النقاط التي تعيق الكثير من الشباب عن الزواج، مبينةً أنها خطبت لابنها بمهر وقدره (مليون ونصف مقدّما ومثلها مؤخرا ومثلها نقدا) أي ما يعادل حوالي 3000 دولار أميركي، إذ يعد العريس مطالب بدفع 6000 دولارا، معتبرةً ذلك استغلال ومتاجرة بالفتاة، خاصةً وأن ابنها يعمل في تركيا بنظام عمل صعب وأجر قليل”.

ويروي علاء “أنا لم أفكر في يوم أنني سأخطب وأتزوج بهذه الطريقة ولكن الظروف أجبرتني على الزواج خاصة وأنني من مدينة محافظة جداً، زكما أن الشاب يرغب بتأسيس أسرة، كذلك الفتاة تبحث عن ذلك”، بحسب تعبيره.

يشار إلى أن عدد الرجال انخفض كثيراً منذ اندلاع الحرب في سوريا، في محافظة حماة، بسبب توجههم للقتال سواء مع المعارضة أو قوات النظام، أو مقتل الكثير منهم واعتقال القسم الأكبر، إضافةً إلى سفر الكثيرين للخارج هرباً من التجنيد الإجباري في صفوف النظام، كل تلك الأسباب جعلت الأهل يقبلون بمعايير زواج لم تكن مرغوبة سابقاً، من حيث المهر أو تقديم الذهب أو حتى السكن في بيت مستقل، خشية بقاء بناتهم دون زواج.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/zSnfR