بغداد 31°C
دمشق 24°C
الخميس 6 مايو 2021
الحرب تنسف عادات سورية أصيلة.. ولهذا السبب يتبع بعض المحتاجين تشييع الوفيات - الحل نت

الحرب تنسف عادات سورية أصيلة.. ولهذا السبب يتبع بعض المحتاجين تشييع الوفيات


فتحي أبو سهيل

عادات كثيرة تخلّى عنها #السوريون خلال السبع سنوات الأخيرة التي مرت عليهم، والأسباب، #اقتصادية أو أمنية، وقد رصد موقع “الحل” الكثير منها، بعد دخوله بتفاصيل حياة الكثير من الأسر لملامسة معاناتهم، وتسليط الضوء عليها.

عقب تشييع أحد المتوفيين مؤخراً في العاصمة #دمشق، دعا كبير عائلة المتوفي المشيعين للغداء “على روح المرحوم”، وفعلاً توجه المشيعون إلى المنزل المحدد، وهناك لوحظ شخصان لم يكونا في رحلة #الدفن، وقد بدت عليهم ملامح الفقر، تبين لاحقاً أنهما يتوجهان إلى منازل عوائل المتوفين بعد قراءة النعوات يومياً. حسب ما أكد أحد #المشيّعين الذي لاحظ وجودهم في أكثر من موقف مشابه.

صفيحة الموتى

القضية ليست متعلقة بهذين المحتاجين، فهما يحاولان سد جوعهما والحصول على بعض #الطعام لأولادهما، بعد أن أجبر السوريون على التخلي عن الكثير من عادات أصيلة لديهم، منها العزائم و”السكبة”.

يقول أبو رائد وهو أحد أقرباء المتوفي “عائلتنا التي تراها هنا مجتمعة على سفرة واحدة مع بعض المشيّعين والغرباء، لم تجتمع على سفرة واحدة في #منزل أحدنا منذ سبع سنوات، والسبب معروف أعتقد”.

لم يكن الوقت مناسباً للكلام مع أبو رائد أو غيره، لكن الحديث فُتح عند سؤاله عن الغرباء ومن هم، كوننا شاركنا بالتشييع ولم نشاهدهم، إلا أن الحادثة بمجملها، ألقت الضوء على مشكلة قد تكون بالنسبة للبعض غير مهمة لكنها أثرت سلباً من الناحية #الاجتماعية والاقتصادية على عوائل كثيرة.

“الغداء على روح المرحوم” مكلف بالنسبة لعائلة المتوفي، فبعد استقصاء الكلفة لدى بعض الأفران ولحامي #العجل بدمشق، تبين أن عوائل المتوفين غالباً يقومون بطلب مابين 16 – 20 كيلو غرام من #صفيحة_اللحم، والتي تتراوح كلفتها بين 91 ألف ليرة و114  ألف ليرة سورية، والكيلو الواحد كافي لإطعام نحو 5 – 6 أشخاص وهو وسطي تعداد العائلة السورية.

وبناء على ماذكر أعلاه، فإن الـ 16 كيلو تكفي إطعام 16 عائلة بمعدل وسطي 80 شخص، وهو مايدفع المحتاجين للتوجه نحو هذه الموائد، ومايدفع أيضاً ذوي المتوفي لزيادة الكميات التي يتقاسم كلفتها أقرباء المتوفي فيما بينهم “على روح المرحوم”.

مهددة بالانقراض

أما في الأحوال العادية، واستناداً إلى استطلاع أجراه “الحل”، فقد شارفت عادة لمة #العائلة_الكبيرة حول مائدة واحدة إلى “الانقراض”، فالعائلة الكبيرة تضم وسطياً 10 عائلات بين الاعمام والعمات وعائلات أبنائهم، أو الخالات والأخوال وأبنائهم مع عائلاتهم، وتعدادهم الوسطي 50 فرداً، كانوا يجتمعون مرة في الشهر على #الغداء أو العشاء الذي بات يكلف وفقاً لتقديرات أصحاب #الأفران واللحامين نحو 47 ألف ليرة سورية لـ “صفيحة اللحم”، كان يتحملها كلها صاحب العزيمة.

 

بعض الأسر تحارب جاهدة للحفاظ على عادة اللمة أو #العزيمة حتى لو بشكل غير دوري، فكل شهرين أو ثلاث، أو في الأعياد، تتم دعوة العائلة المقربة أو فروع العائلة الواحدة فقط، كأن يدعو الوالد عائلات أولاده دون التشعب أكثر، أو تتم دعوة عائلة أحد الأولاد في شهر ما، ثم عائلة الابن الآخر بشهر آخر، وهكذا على مدى أشهر.

 

والعزيمة دون لحم “لا تعتبر عزيمة” بحسب أم عماد، التي لديها 4 أولاد لكل منهم عائلة مكونة من 3 – 4 أولاد، ووسطي عددهم 20، وتابعت “لايمكننا تحمل تكاليف عزيمة الكل دفعة واحدة، ولهذا اتبعت أسلوب الدور، في كل شهر عائلة أحدهم، علماً أنني قد استخدم لحم #الدجاج بدلاً من العجل، بعد نسياننا #لحم_الغنم، وقد أقطع شهراً دون عزيمة لعدم توفر المال”.

 

حتى وجبات الأرز “مندي – كبسة – برياني” باتت مكلفة جداً بحسب أم عماد، ولايمكن أن تطاق تكاليفها إن تحملتها وحدها دفعة واحدة، قائلةً “أعلم كثيراً من الأسر التي لا تستطيع أن تأكل وجبة مشبعة يومياً، فكيف يمكنها أن تحافظ على عادة لمة العائلة الشهرية على #الغداء أو العشاء”.

حتى لمّة الفول!

العديد من الأسر تخلت حتى عن عادات السفرة الجماعية ضمن #المنزل الواحد،  يقول أبو راجي في الستين من عمره، ويتابع “منذ 4 سنوات تقريباً، أنهينا وجبة الفول الصباحية يوم #الجمعة التي تلم العائلة ضمن المنزل الواحد، فقد باتت مكلفة بالنسبة لي وأنا متقاعد، وقد تتراوح كلفتها بين 4 – 5 آلاف ليرة سورية مع مستلزماتها الأصيلة كالخبز التنور الذي وصل سعر الربطة من 5 أرغفة إلى 250 ليرة، عدا عن كيلو #الفول بـ 400 ليرة والمسبحة بـ 500 ليرة، والزيت الذي وصل سعر اللتر منه إلى 2800 ليرة”.

ورغم الوضع الصعب للحالات التي التقيناها، إلا أن بعض #الأسر لازالت تحاول الحفاظ على عادة “العزائم” و”لمة الجمعة” باختصار المدعويين، أو باختصار المائدة، أو بجعلها وفق تواريخ متباعدة جداً، كمرة واحدة في العام، أو في الأعياد فقط.


التعليقات