مشاركة

جوان علي – القامشلي

 تتفرد انتخابات النظام الفيدرالي لشمال سوريا التي تقيمها الإدارة الذاتية الحاكمة للمناطق ذات الأكثرية الكردية _التي انتهت مرحلتها الثانية أمس_ بخصوصية ليس لناحية كثرة مراحلها وآلية أجراءها، بل لجهة أن التقسيمات الإدارية التي تتم وفقها هذه الانتخابات تعتبر جديدة على التقسيمات الإدارية السورية المعتادة.

طالت عملية التصويت في هذه المرحلة انتقادات واسعة، جاءت من أحد الأطراف الرئيسية المشاركة فيها وهو التحالف الوطني الكردي في سوريا، إلا أن جميع المشاركين أبدوا قبولهم لنتائج الانتخابات التي سيطرت قائمة الأمة الديمقراطية التي يتزعمها حزب الاتحاد الديمقراطي عليها بنسبة 91% في  أقاليم #الجزيرة و #الفرات و #عفرين.

اللافت أن هذه الانتخابات التي عقدت بالتزامن مع انعقاد مؤتمر جنيف 8، شارك فيها وفدان برلمانيان كرديان من إقليم #كردستان_العراق ومن #تركيا، في الوقت الذي زار فيه وفدان من #التحالف_الدولي ومن العسكريين الروس عدد من مراكز الانتخابات.

النتائج

أعلنت المفوضية المستقلة للانتخابات أمس  في #عامودا،  فوز قائمة الأمة الديمقراطية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي في نتائج انتخابات الإدارة المحلية (البلديات والنواحي والمقاطعات) في أقاليم الجزيرة والفرات وعفرين، وذك بحيازته 4621 مقعداً من أصل 5024 مقعداً أي بنسبة بلغت أكثر من 91%،  لكن التحالف الوطني الكردي في سوريا  وجه عدداً من الانتقادات حول  آلية سير الانتخابات وعملية التصويت  في عدد من المركز.

تقول زهية آل رشي (عضو لجنة التحالف الوطني الكردي لمتابعة الانتخابات) إن “عملية التصويت في #القامشلي  شابها عدة خروقات وأخطاء دفعتنا إلى تقديم شكوى بخصوصها إلى مفوضية الانتخابات” موضحة أن “أولى هذه الأخطاء هي أن رمز قائمة الأمة الديمقراطية جاء في رأس ورقة الاقتراع، رغم أن المفوضية كانت قد أخبرتهم أن رمز قائمة التحالف سيكون في رأس ورقة الاقتراع، بحكم أنهم كانوا أول من تقدم بطلب المشاركة في الانتخابات، لكن المفاجأة أن ذلك لم يتم”.

في حين بينت روكن إبراهيم (الرئيسة المشتركة للمفوضية المستقلة للانتخابات) أن سبب إقدامهم على تقديم رمز قائمة الأمة الديمقراطية لكونها القائمة الأكبر من حيث عدد المرشحين، في حين كان عدد مرشحي التحالف أصغر بكثير، مؤكدة أن ذلك لا يتعلق بقوانين المفوضية بل لأن الأمر يرجع إلى تقديرهم كمفوضية.

إلا أن آل رشي ترى أيضاً أن “هناك خطأ آخر تم تقديم شكوى بخصوصه وهو أن عناصر الأسايش شاركوا في وقت سبق يوم الانتخابات، ودون أن يتم إعلامهم بعملية التصويت ما أفضى إلى إجراء العملية بدون رقابة و دون متابعة من قبل لجان التحالف” أما بخصوص الخروقات فإنها تقول في حديث للحل بأن “بعض المراكز قام فيها مرشحو قائمة الأمة الديمقراطية بالترويج لقائمتهم، كما أن بعض البطاقات تم إصدارها يوم الانتخابات في مخالفة لقرارات المفوضية، وشارك أصحابها في الانتخابات كما جرى في حي قدوربك”.

ترى آل رشي أيضاً أن هذه الخروقات تبقى أموراً فردية ولم تحدث إلا بشكل محدود، وأنهم يرون أن العملية وفق الظروف المتاحة تعتبر إيجابية وخطوة للأمام، كما أن المفوضية قامت بدورها بشكل جيد.

 ماذا  قبل و بعد هذه الانتخابات؟

بالرجوع إلى قانوني الانتخابات و التقسيم الإداري في مناطق الفيدرالية الذين أقرهما المجلس التأسيسي للنظام الفدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بداية آب الماضي، نجد أن الانتخابات تقرر إجراءها على ثلاث مراحل وهي: انتخابات مجالس الأحياء (الكومينات) كمرحلة أولى وتمت في 22 أيلول الماضي، وانتخابات مجالس الإدارة المحلية (البلديات والنواحي والمقاطعات)  كمرحلة ثانية والتي انتهت أمس، وانتخابات مجالس الأقاليم ومؤتمر الشعوب  الديمقراطي كمرحلة ثالثة والتي من المقرر أن تجرى في كانون الثاني  من العام القادم.

وأما قانون التقسيم الإداري الذي يوضح آلية إجراء الانتخابات والمناطق التي تجرى فيها، فهو يقر بتقسيم مناطق الفيدرالية إلى 3 أقاليم (هي الجزيرة والفرات وعفرين) حيث يتضمن كل إقليم مقاطعتين، الإقليم الأول هو إقليم الجزيرة  ويتكون من مقاطعتي الحسكة وقامشلو، وإقليم الفرات الذي يتكون من مقاطعتي كوباني وتل أبيض، وإقليم عفرين المكون من مقاطعتي عفرين والشهباء. هكذا يتضح أن الهيكل التنظيمي لمشروع الفيدرالية يتألف من عدة وحدات إدارية ترتبط ببعضها بشكل تصاعدي هي: مجلس الحي (الكومين) ومجلس (البلدية أو البلدة)  ومجلس المقاطعة ومجلس الإقليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي.

مراقبون كرد وزوار من الروس والتحالف الدولي

شهدت الانتخابات مشاركة وفد من برلمانيِّ إقليم كردستان العراق كمراقبين وهو ما  فسّره البعض بمثابة اعتراف كردي بشرعية هذه الانتخابات، على النقيض مما اتخذه المجلس الوطني الكردي من موقف في بيان أصدره عشية الانتخابات معلناً مقاطعته لها.

بدوره اعتبر نصر الدين ابراهيم (سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي) أن مشاركة وفد الإقليم  هو دعم لشرعية الانتخابات في الشارع الكردي.

لكن التطور الأبرز أن وفداً من التحالف الدولي زار مراكز اقتراع في مدينة تل أبيض، وفق ما أكدته روكن ابراهيم ( الرئيسة المشتركة للمفوضية العليا للانتخابات) للحل، مشيرة إلى أن من حضروا من المراقبين الذين تمت دعوتهم كانوا فقط وفداً برلمانياً من اقليم كردستان، ووفداً آخر من كرد تركيا، إضافة إلى عدد من الكتاب والمثقفين والحقوقيين.

لم تؤكد ابراهيم زيارة وفد من العسكريين الروس لمراكز الاقتراع في القامشلي، فيما نشرت عدد من وسائل الإعلام المحسوبة على الإدارة الذاتية صوراً لعدد من العسكريين الروس برفقة رئيسة مجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد وهم يزورون أحد مركز الاقتراع في القامشلي.

ورغم أن هذه الانتخابات تحظى بحفاوة من جانب الإدارة الذاتية حالياً، إلا أن عدداً من الكتاب الكرد، يرون أن إجراء انتخابات مجالس الإدارة المحلية في مناطق الإدارة الذاتية يعتبر الخطوة ما قبل الأخيرة لاستكمال مشروع “تشكيل نظام الفيدرالية الديمقراطية في شمال سوريا” وبالتالي فأن عقد انتخابات مجالس الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي المقرر إجرائه بداية كانون الثاني من العام القادم، سيعتبر التحدي الأبرز لجهة الإعلان الفعلي عن تشكيل النظام الفيدرالي، الأمر الذي سيترتب عليه كشف حقيقة موقف جميع الأطراف الدولية من هذه التجربة، التي يتعاملون معها حتى الآن بعلاقات عسكرية.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/8k0bm