بين دعوات لقتلهم وأخرى لدمجهم.. مامصير مقاتلي تنظيم الدولة الأجانب العائدين إلى بلدانهم؟

حسام صالح

منذ أن أعلن عن تأسيس مايسمى “دولة الخلافة” في كل من #سوريا و #العراق في عام 2014 وبعد أن استطاع مقاتلو هذا التنظيم السيطرة على مساحات واسعة واجتذاب آلاف المقاتلين من نحو 83 دولة حول العالم، أصبح اليوم كابوس التخلص ممن تبقى من هؤلاء العناصر حديث الدول، بعدما تلاشى نفوذ التنظيم بخساراته المتتالية في مراكزه الاستراتيجية في الرقة ودير الزور، فبعض الدول التي جاء منها مقاتلون يطلق مسؤولوها تصريحات للتخلص منهم بشكل نهائي وعدم قبول عودتهم مرة أخرى لبلدهم الأصلي، وبين دعوات خجولة لاستقبالهم وإعادة دمجهم في المجتمع وهي خطوة ليست مستحسنة في كل الأحوال لدى الكثيرين، إلا أن الحقيقة الجلية في الأمر هي وجود هؤلاء العناصر، والذين يسلك العديد منهم طرق التهريب للعودة إلى موطنه الاصلي.

ويبقى هناك عدة تساؤلات لابد من الإجابة عنها وهي: كم عدد عناصر تنظيم الدولة الأجانب الذين قاتلوا في سوريا؟ وما مصير قياداتهم، وكيف ستتعامل حكوماتهم معهم؟ وهل سيعودون للاندماج مرة أخرى أم سيشكلوا خلاية نائمة ويهددوا مرة أخرى بلدانهم؟..سنحاول في هذا التحقيق الإجابة على هذه التساؤلات من خلال البحث فيما نشر من إحصائيات وتصريحات لمسؤولين عن هذا الموضوع والحديث مع المختصين في هذا المجال.

كم عدد عناصر تنظيم الدولة الأجانب؟

منذ أن بدأ التنظيم استقطاب المقاتلين إليه في عام 2014، وفي إحصائية لمركز سوفان الذي يقدم معلومات أمنية واستشارية في نيويورك، وصل عدد المقاتلين الأجانب نحو 12 ألف مقاتل من 81 دولة، لكن هذا الرقم تضاعف بعد 8 أشهر وسافر بين 27 و30 ألف شخص إلى كل من سوريا والعراق للانضام للتنظيم من 86 بلداً.

التقرير الذي أتى بنسخة انكليزية وقام موقع الحل السوري بترجتمه، أشار إلى أن عدد المقاتلين الأجانب تضاعف من أوروبا الغربية وبقي ثابتاً في أمريكا الشمالية، كما نوه إلى ارتفاع أعداد المقاتلين الأجانب من روسيا وآسيا الوسطى بشكل خاص، كما توقف تدفق المقاتلين الأجانب بعد العام 2015، حيث ساعدت البيانات التي وجدت إثر سقوط مدينة الرقة في توثيقهم كما هو مبين في الجدول، والذي يوضح فيه عدد المقاتلين المنضمين والعائدين في تلك الفترة: والعائدين في تلك الفترة:

الدولة عدد المقاتلين المنضمين عدد المقاتلين العائدين
روسيا 2400
تركيا 2200 600
فرنسا 1700 250
بلجيكا 940 118
ألمانيا 760 200
بريطانيا 760 350
البوسنا 547 51
النمسا 533 70
استراليا 375
السويد 300 115
الصين 300
الدنمارك 225 62
الولايات المتحدة 150 40
فنلندا 140 25
اسبانيا 133
كندا 130
ايطاليا 87 10
سويسرا 57 3

*الجدول السابق من دراسة معهد سوفان- الأرقام الواردة في عام 2014-2015

الملاحظ من الجدول السابق أن روسيا احتلت الرقم الأول من حيث عدد العناصر الأجنبية المنضمة إلى التنظيم، وعليه فإن الدراسة أوضحت أن متوسط العائدين إلى بلدانهم من يتراوح بين 20 إلى 30%، كما أن هذه الأرقام قد تشمل نساء وأطفال.

في المقابل وفي مجمل حديثنا عن أرقام العناصر المنضمة للتنظيم، نشرت صحيفة “نيوزويك” الأمريكية تقريراً في 24 من تشرين الأول الماضي جزل أعداد المنضمين للتنظيم من جنسيات أجنبية، وبحسب البيانات فإن حوالي 3417 مقاتلاً روسياً سافروا للقتال مع #داعش خلال العام الماضي مقارنة مع 2400 شخصاً في تقديرات العام 2015، مشيرة إلى أن السعودية حلت في المرتبة الثانية بعدما انخفض أعداد مقاتليها من 3244 عنصراً في العام 2015 إلى 2500 عنصر حالياً.

كم عدد العائدين وماهي طرق العودة؟

يشير الجدول التالي إلى أرقام العائدين من عناصر التنظيم من مختلف دول العالم مع بدء انهيار التنظيم في العام 2017، حيث نرى أن النسبة الأكبر كانت من نصيب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا:

البلد

 

العدد الكلي للمقاتلين المتبقين عدد العائدين
الاتحاد الأوروبي

 

5000 30% (1500)
روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق

 

8717 10% (771)
بريطانيا

 

850 50% (425)

 

وينقسم العائدون إلى بلدانهم الأصلية إلى قسمين: الأول المقاتلين الذين قضوا فترة قصيرة ثم عادوا، وغالباً يكون سبب عودتهم هو خيبة الأمل وسوء الأوضاع في مراكز تواجد التنظيم، والقسم الثاني وهو الذي يشكل الخطورة الأكبر وهم المقاتلين الفارين من المعارك بعد تراجع سيطرة التنظيم بشكل كبير وقد يشكلون في بلدانهم خلايا إرهابية للانتقام.

وفي محاولة للتعرف على الطرق التي يسلكها عناصر التنظيم للهروب من سوريا، تحدثنا مع أحد المهربين على الحدود السورية التركية، وبعد التعهد بعدم ذكر اسمه قال “نعم يوجد بعض العناصر الذين كانوا يقاتلون في صفوف التنظيم نقوم بتهريبهم إلى تركيا وذلك للعودة إلى بلدهم الأصلية، لكن تقتصر جنسياتهم على الجنسيات العربية فقط، أما العناصر الأجنبية فغالباً يكون تعاملهم مع العسكريين فقط سواء كانوا من الجيش الحر أو قوات سوريا الديموقراطية”.

وفي سؤال آخر عن المبالغ التي يتم دفعها لتهريبهم أوضح أن “التسعيرة تختلف معهم عن الناس المدنيين، فيكون بين 5 إلى 10 آلاف دولار للشخص الواحد، بينما للمدنيين العاديين بين 2 إلى 3 آلاف دولار”.

ولدى سؤالنا عن وجود قيادات من عناصر التنظيم قد تم تهريبها أجاب “هؤلاء غالباً يكون بينهم وبين العسكريين تسويات عسكرية أو سياسية، أو انهم يدفعون مبالغ كبيرة لهم للخروج قد تتجاوز 300 آلف دولار”.

دعوات رسمية للتخلص منهم

من خلال بحثنا عن أهم تصريحات مسؤولي الدول الأجنية حول مواطنيها المنضمين لتنظيم الدولة وكيفية التعامل معهم في الوقت الراهن، مع تراجع التنظيم وقرب انتهاءه، وجدنا تصريحات تصب في خانة واحدة وهي الخوف منهم، ودعوات للتخلص منهم.

في بريطانيا، اعتبر وزير الدولة لشؤون التنمية الدولية “روري ستيوارت“ أن الطريقة الوحيدة التي يجب أن تتعامل بها بلاده معهم هي “قتلهم“، معتبراً أنهم مؤمنون بعقيدة الكراهية المقيتة، بما فيها قتل أنفسهم والآخرين.

أما ألمانيا فقد أبدت السلطات تخوفها من عودة مقاتلي بلادها من صفوف التنظيم إلى ألمانيا، حيث قال وزير داخلية ولاية برلين الألمانية، أندرياس غايزل، في 2 كانون الأول، إن “خبر هزيمة التنظيم في سوريا والعراق جيد للسياسة الدولية، لكن بالنسبة لنا يترتب عليه الكثير من المخاطر، خاصةً ما يتعلق بعودة المقاتلين إلى ألمانيا”.

في حين كان التصريح الأكثر جرأة لوزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان” حيث قال “لانريد لمقاتلي داعش الحاملين للجنسية الفرنسية العودة من مناطق القتال في سوريا والعراق، ولا أمانع أن يحاكموا في العراق أو سوريا بأحكام الإعدام أو السجن المؤبد، فهذا الأمر يزيح الثفل عن كاهل صاحب القرار الفرنسي الذي يتوجس من عودة شباب يحمل فكراً متطرفاً”.

آلية التعامل مع بقايا التنظيم العائدين

في سؤالنا عن طرق تعامل الحكومات الأوروبية مع العائدين من التنظيم سواء كانوا رجالاً أم نساء أو حتى أطفال ومدى إمكانية دمجهم في مجتمعاتهم مرة أخرى أشار الخبير في علم النفس الاجتماعي سامي عبد الرؤوف في تصريح لموقع الحل إلى أنه على الرغم من صدور قرار في عام 2015 من ألمانيا واستراليا وبلجيكا وكندار وهولندا وسويسرا وفرنسا بجواز سحب الجنسية من رعاياهم المنضمين إلى التنيظم، إلا أنه لايطبق حالياً، لسببين: الاول خوفهم من العودة بطرق غير شرعية وبالتالي أصبحت المهمة أصعب في الكشف عنهم، والثاني هو عدم إبقائهم كخلايا نائمة تهدد أمن المجتمعات الأوروبية بشكل أو بآخر.

وأضاف “نشاهد في وسائل الإعلام يومياً أخباراً عن عودة مقاتلين إلى بلدانهم، والتحقيق معهم ونقلهم إلى مراكز رعاية خاصة تحت مراقبة أمنية، وهو أمر معقد فغالباً سيشعر المحتجز أنه غير مرغوب فيه، خصوصاً الرجال منهم، أما النساء والأطفال فمن الممكن مع مرور الزمن تأقلمهم مرة أخرى وبالتالي دمجهم في مجتمعاتهم بصورة كلية لكن هذا الأمر يحتاج إلى سنوات”.

واعتبر أن “مشكلة عودة عناصر التنظيم محط قلق لدى جميع الدول، لذا كانت كل الدعوات سواء بالعلانية أو بالخفاء التخلص منهم، كي لا يواجهوا هذا الهاجس المستمر منهم، ليبقى السؤال المطروح هل بإمكان تلك الدول أن تغير قناعات أناس متشبعين بفكرتهم؟.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/bptzR