مواجهات على خلفية نهب البيوت .. وانقطاع الاتصالات بسبب تعفيش الكابلات في دير الزور

حمزة فراتي

يرتبط توسع “أسواق التعفيش” في دير الزور (وهي الأسواق التي يباع فيها أثاث المنازل التي سرقها عناصر من قوات النظام والميليشيات المقاتلة إلى جانبه له) بسيطرة النظام وتلك المليشيات على المزيد من القرى والبلدات في المنطقة.

كثرة تلك الأسواق وانتشارها بشكل كبير بداخل أحياء الجورة والقصور في دير الزور، كان له دور كبير في حدوث تنافس شديد بين المليشيات وصل إلى مرحلة الاقتتال ووقوع ضحايا فيما بينهم.

فوضى التعفيش

يروي أحمد المصلح (من سكان حي الجورة) لموقع الحل عما يجري في سوق التعفيش بشارع الوادي، فيقول إن ازدياد حركة بيع المسروقات في سوق التعفيش الواقع بمنطقة شارع الوادي في مدينة دير الزور خلّف فوضى كبيرة، لكثرة المواد المسروقة والمعروضة فيه والتنافس بين الباعة، ما أدى  لاحتقان وتوتر كبير بين عناصر النظام نتيجة خفض الأسعار، وصل إلى حالة اقتتال فيما بينهم كان آخرها، شجار بين عنصرين من الأمن العسكري مع عنصرين من مليشيات جيش العشائر، على خلفية بيع بعض الأثاث، انتهى الاشتباك بإصابات بليغة لدى كلا الطرفين، على حد تعبير المصدر.

وأوضح المصدر أن المسروقات لم تقتصر على أثاث المنازل فقط، بل حتى المواد الغذائية في المنازل التي نزح أصحابها تمت سرقتها، حيث تباع  بأثمنة رخيصة مستغلين ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق، على حد قوله.

وحول الزبائن في السّوق، أوضّح أحمد أن هناك من المدنيين من يشتري المسروقات مدفوعاً بالحاجة بسبب تردي الأوضاع المعيشية وقلة فرص العمل، في حين يشتري بعضهم تلك المسروقات مستغلين انخفاض أسعارها طمعاً بتوفير المال.

سرقات في أحياء الجورة والقصور

فوضى التعفيش خلقت تسبياً أمنياً كبيراً في دير الزور، بحسب هدى الأحمد (من سكان حي القصور بديرالزور) حيث تقول “إن حملات تعفيش كبيرة حصلت داخل الأحياء التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية #داعش وسط المدينة وشمالها، وطالت بعد انتهائها أملاك المدنيين في المنازل، الأسلاك والأكبال والمحولات الكهربائية وأبراج الاتصالات، لتمتد وتشمل للمرة الأولى أكبال خطوط التوتر العالي والاتصالات في أحياء غرب المدينة (الجورة والقصور)، والتي بقيت خاضعة لسيطرة النظام خلال السنوات السابقة التي كانت فيها محاصرة من قبل التنظيم” على حد قولها.

“سرقة الأكبال، جاءت بهدف الحصول على مادة النحاس المتواجدة فيها، وتقدر قيمتها بعشرات ملايين الليرات السورية (سعر المتر الواحد 250 ألف ليرة، وكل متر يحوي 10 كغ نحاس تقريباً)، وحملت آليات ثقيلة المسروقات وبشكل علني أمام المدنيين، وعبرت من الحواجز الأمنية والعسكرية التابعة للنظام والميليشيات بشكل طبيعي” على حد وصف المصدر.

كان من نتائج هذه السرقات، قطع الاتصالات عن مكتب المحافظ  ومبنى قيادة الشرطة، وأغلب أحياء دير الزور وما تحويه من فروع أمنية ومقرات للميليشيات وقطع ومقرات عسكرية، ولعبت سرقة الأكبال النحاسية الممتدة بين حاجز الجوية وصولاً إلى المدينة الرياضية والأمن الجنائي ومكافحة المخدرات وصولاً إلى البانوراما، وبمسافة تقدر بنحو 7 كم، الدور الأبرز في قطع الاتصالات عن المنطقة المذكورة، كما وتمت سرقة الكبل الواصل بين حيي الجبيلة والموظفين، حيث نتج عن كل ماسبق، اقتتال حاد بين مليشات الدفاع الوطني ومليشيات النمر التابعة لسهيل الحسن، على خلفية تبادل الطرفين الاتهامات، ما أسفر عن مقتل وجرح ستة عناصر، بحسب الأحمد.

استمرار حملات التعفيش في مناطق سيطرة النظام، بدأ يأخذ منحى جديداً له طابع وتأثير سلبي على المدنيين بداخل الأحياء التي يتم بيع المسروقات بها، من خلال تطور التنافس والاقتتال بين المليشيات وعناصر النظام، بحسب بشار الحسن (من سكان شارع الوادي) “جميع الاشتباكات التي تحصل بين أي طرفين على تصريف تلك المسروقات تكون نتائجها سلبية على المدنيين، وخير دليل على ذلك، مقتل رجل برصاص عنصر من  مليشيا النمر أثناء اقتتال حصل بينها وبين مليشات النجباء، على تقسيم مسروقات تم جلبها من مدينة البوكمال قبل أسبوعين، الأمر الذي أدى إلى حالة هلع وخوف عند المدنيين، على حد تعبيره”.

يتابع الحسن “إن أبرز التطورات الأمنية التي حصلت في داخل الأحياء خلال الشهر الجاري على خلفية التعفيش، تمثلت في اشتباكات جرت بين ميليشيا الدفاع الوطني أمام مقرها في حي الجورة، وبين دورية من الشرطة العسكرية، انتهت باعتقال عناصر الأخيرة في مقر الدفاع الوطني، بسبب قيام الأخيرة بعرض مسروقات في أماكن بيع الأول”.

ولفت المصدر إلى أن “أبرز الشخصيات المسؤولة عن التعفيش في المنطقة، هو أحمد باطوس المنتسب إلى ميليشيا #الدفاع_الوطني، وهو من المشترين الأساسيين لما يتم تعفيشه، حيث قام بالسطو على خان كبير في شارع العشرين بحي الجورة (قرب جامع المهاجرين)، ووضع فيه كميات كبيرة من الأدوات الكهربائية، وأطنان من النحاس المسروق من المحولات الكهربائية ومحطات المياه وأبراج الاتصالات على مرآى ودراية كافة الجهات الأمنية المسؤولة دون تحريكها لأي ساكن تجاه ذلك”.

ويعمل باطوس بحرية كاملة وفق المصدر، دون أي تصرف من سلطات النظام، و “وصلت به الأمور إلى شراء فوارغ القذائف النحاسية الخاصة بالدبابات والمدفعية، ويتم تداول حديث بين المدنيين، بأن سبب عدم محاسبته أو الاقتراب منه، أنه يتعامل مع قادة كبار في النظام بدير الزور ودمشق، ولهم حصصهم مما يفعل، لذلك يتم التغاضي عنه”.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/X26mJ