قانون ضريبة الدخل لدى “الإدارة الذاتية”: جدل حين إقراره وشكاوى مع تطبيقه

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

جوان علي – القامشلي

أثار قانون ضريبة #الدخل والذي صدر من قبل “الإدارة الذاتية” أواخر عام 2016، موجة جدل حول ما قد يخلفه من تبعات ونتائج على المجتمع وحول إمكانية تأثير #الضريبة في تحسين مستوى الخدمات العامة في المنطقة، ولكن ومع بدء تحصيلها أواخر تموز الماضي بشكل مبكر، سبق موعد سريان #القانون بأشهر (المحدد بتاريخ 1 /1 /2018)، ازدادت شكاوى أصحاب المحال #التجارية والصناعية في القامشلي مع ازدياد حجم المبالغ المفروضة عليهم، ما أثار تساؤلات حول آلية تحديد الضريبة وكيفية تطبيقها، وعن حقيقة رمزية #المبالغ المفروضة، مقارنة بما كانت تؤكده هيئة المالية عن كونها “ضريبة خفيفة ورمزية”.

من جانب آخر، وبالرغم من أن مسؤولي الإدارة الذاتية يرون بأن القانون يضمن معالجة جميع حالات الغبن المحتمل أن تلحق ببعض المكلفين من ممارسي الأنشطة #التجارية والاقتصادية في مناطقها، إلا أن ذلك لا ينفي أن “الضريبة ستزيد من أعباء #المواطن في منطقة تشهد حالة ازدواج ضريبي”، وهذا وفق ما يراه أصحاب بعض المحال في سوق القامشلي.

سبب تحصيل الضريبة المبكر؟

“أثار تحصيل ضريبة الدخل بشكل مبكر وقبل موعد سريانها بأشهر، شكوكاً وشعوراً بعدم الارتياح لدى الناس في الشارع”، وفق ما عبر (أحمد عبدالغني)، صاحب إحدى محال #الهواتف النقالة في القامشلي، والذي يرى أن “ضعف مستوى العديد من الخدمات التي تقدمها مؤسسات الإدارة الذاتية وتتحصل الرسوم من ورائها، يزيد من عدم الثقة أيضا بإمكانية تحسن الخدمات العامة التي يعد بها قانون ضريبة الدخل، فعلى سبيل المثال لم تتحسن جودة #المحروقات التي يتم توزيعها لأجل التدفئة منذ أعوام، رغم الشكوك المثارة حول تأثيرها الكبير على الصحة، والكلام ذاته قد ينطبق على حال #الخبز وجودته وغيرها من الخدمات”.

في حين تقول، آمد محمد، مديرة إدارة الضرائب التابعة للإدارة الذاتية، إن سبب تحصيل ضريبة الدخل بشكل مبكر سببه، أن “75% من مواطني ومقيمي #روجآفا سيسددون مبلغ 1000 ليرة كضريبة عن العام 2017 وفق تقدير هيئة #المالية، لذا فإن التحصيل المبكر عملياً أتاح أمامهم عدة أشهر، دون أن يكونوا مضطرين لتسديد الضريبة خلال شهر واحد فقط، وهو الشهر الأول من العام 2018”.

آلية تحصيل الضريبة

ورد في المنشور الدعائي الذي نشرته هيئة المالية، أن “الإدارة الذاتية تفترض أن كل مواطن يعتمدُ الشفافية في بياناته وعليه فإنه سيقوم شخصياً بملء بيانات استمارته والتي سيحصل عليها عن طريق المستعلم #الضريبي أو بمراجعة إحدى مديريات المالية”، إلا أن عدد كبيراً من أصحاب المحال بسوق #القامشلي، كما هو حال أحمد عبد الغني، يؤكدون أنهم لم يستلموا أية #استمارات عن مداخيلهم، كما أن الذين راجعوا إدارة الضرائب تفاجؤوا بحجم #المبالغ المفروضة عليهم كضريبة، لذا فهم لا يعلمون من أين وكيف تم تقدير دخلهم؟ ولا كيف تم تحديد ضريبتهم، حسب قولهم.

وحول هذه النقطة، أكدت آمد محمد، أن “آلية تحصيل الضريبة تعتمد على أن #المواطن يقوم بتحديد دخله بنفسه، ولكنهم عندما يجدون أن الضريبة التي يدفعها أحد المكلفين غير منطقية، فإنهم يقومون بإرسال لجنة التخمين لتقدير دخله من خلال مراقبة حجم نشاط #المحل وموقعه ومراعاة اعتبارات أخرى”.

ولكنها أقرت، بأن “تقدير #الضريبة تم بالاعتماد على الاتحادات المهنية العاملة في السوق”، موضحة أن “هناك اتحادات لجميع المهن المتواجدة في السوق كاتحاد #الصيادلة واتحاد الأطباء وغيرها، وقد تم التوصل إلى صيغة لتحديد المبلغ الواجب دفعه لكل صاحب مهنة بعد اجتماعات جرت مع جميع هذه الاتحادات #المهنية التي تمتلك قوائم بأسماء المحلات ويعلمون منْ مِنها يعمل ومن لا يعمل، ومن ثم أخيراً تم إرسال لجنة التخمين إلى المحلات لتقدير #المبلغ المحتمل فرضه”.

بينما أكد، ياسر علي، صاحب محل ألبسة، لموقع الحل السوري، أن الضريبة المفروضة على محلات #الألبسة المجاورة له تبدأ من مبلغ 39 ألف ليرة كحد أدنى، إلا أن أصحاب هذه المحلات الذين دفعوا ضرائب متفاوتة، “لا يعلم أحد منهم كيف تم تحديد ضريبته.

وقال علي، “ما حدث هو أن موظفين من هيئة #المالية قاموا بزيارتنا وتسليمنا إشعاراً من أجل دفع الضريبة دون أن يطلبوا أية معلومات عن مداخيلنا أو يسلمونا أية استمارات”.

وأضاف علي، “غياب اعتبارات عدة عن إدارة #الضرائب لدى تقديرها الضريبة على محلات #الألبسة مثلاً، ذلك أن العديد من المنظمات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة والتي تقوم بتوزيع المساعدات (كالألبسة) في المدينة تساهم في تخفيض مستوى الطلب على الألبسة الجديدة، كما أن الاحتساب الدقيق لعدد أيام العطل (كالجمع والآحاد) إضافة إلى الأعياد #الرسمية، سيظهر كيف أن أيام #العمل الفعلية ستنخفض إلى حوالي 200 يوم من أصل 365 يوماً، وهو ما كان يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار”.

“مزاجية” في تحديد الضريبة؟

رودي تحلو، والذي افتتح حديثاً محلاً للألبسة في سوق #حطين غربي القامشلي، يقول متسائلاً “هل في الأمر مزاجية أو اعتباطية في تحديد الضريبة؟” ويضيف موضحاً “لم يكن قد مضى على افتتاح المحل أكثر من شهرين حتى زارني موظفان من هيئة المالية وسَلّماني اشعاراً لمراجعتهم من أجل دفع #الضريبة، ورغم أن مجمل أرباحنا لم تتجاوز الـ36 ألف ليرة خلال شهرين، كانت المفاجأة أن #الضريبة المفروضة علينا جاءت بمبلغ 39 ألف ليرة، الأمر الذي دفعني إلى مراجعة رئاسة هيئة #المالية والاعتراض شفوياً، فقاموا بتخفيض الضريبة من 39 ألف إلى 9 آلاف، ولدى الاعتراض مرة أخرى عادت الضريبة وانخفضت إلى 1000 ليرة، فهل يُعقل أن يتم التطبيق بهذا الشكل؟ وهل يُعقل أن يُكلف صاحب محل جديد بدفع #الضريبة عن سنة كاملة وهو لم يفتتحه إلا قبل شهرين؟”.

من جانبها أكدت، آمد محمد، “صحة جميع الشكاوى التي قدمت لهم خلال الفترة الماضية، ولذلك فإنهم كانوا يقومون بإعادة #المبالغ المحصلة مع الـ5 آلاف ليرة المعتبرة كرسم اعتراض إلى المكلفين، لكن ذلك كان يتطلب بداية إرسال لجنة التخمين إلى #المحل المعترض والتحقق من صحة الشكوى ومن ثم تقدير ضريبة جديدة”، لافتة إلى أن “القانون لا يسمح بتقديم اعتراض لمرتين متتاليتين”.

وتعبر محمد عن اعتقادها، “بعدم وجود مكلفين مغبونين ممن فُرضت عليهم ضريبة الدخل”، رغم أن مدينة #الدرباسية شهدت الأسبوع الماضي اعتراضاً جماعياً من قبل أصحاب المحال الذين طالبوا دار #الشعب بالتدخل لمراجعة المبالغ المفروضة (وفق ما أكدته مصادر للحل السوري)، إلا أن المسؤولة شددت على أن “حالة الشفافية في التعامل مع المكلفين، وإعادة المبالغ للمعترضين، هي التي أنشأت نوعاً من الثقة ودفعت بأعداد متزايدة من #المكلفين لدفع ضرائبهم حتى وصل عددهم في القامشلي إلى أكثر من 3000 مكلف، بينهم حوالي 30 صيدلياً، كما أن أمراً مشابهاً حدث في مدن أخرى كالدرباسية ورأس العين وعامودا وغيرها”، على حد قولها.

ازدواج ضريبي

يتحدث مسؤولو #الإدارة_الذاتية عن عدة أهداف قد يحققها فرض ضريبة #الدخل، تبدأ بتحسين مستوى خدمات #التعليم والصحة والأمن والدفاع، وتشمل تحقيق المساواة في توزيع الدخل وصولاً إلى تخفيض معدلات #البطالة وفق ما ينشرونه على الإعلام، “لكنهم يتناسون أن #المواطن في مناطقهم يدفع الضرائب والرسوم بشكل مزدوج”، بحسب ما يقول شاهين سليم، خريج #الاقتصاد وصاحب محل أدوات منزلية في سوق القامشلي.

ويضيف شاهين، أن “النظام يقوم بتحصيل الضرائب والرسوم بطرق عديدة، حيث يحتاج كل شخص يقوم بتسيير أوراق رسمية في دوائر #النظام إلى الحصول على ورقة براءة ذمة تثبت دفعه لجميع الضرائب والرسومات عن خدمات #الكهرباء والمياه والهاتف، الأمر الذي يعني أن ضريبة #الدخل سوف تثقل كاهل المواطن بأعباء إضافية”.

إلا أن مسؤولي هيئة #المالية، يرون أن “الضريبة خفيفة وهي تعتمد على أن المكلف يقوم بتسديد ضريبته بحسب ما يحصل عليه من مورد دخل وليس بحسب مهنته”، وبحسب ما توضحه آمد محمد، فإن “نسبة 75% من مواطني ومقيمي #روجآفا سيسددون 1000 ليرة كضريبة وفقاً لتقدير الهيئة”.

شرائح ضريبية تصاعدية

وبالعودة إلى #القانون، نجده يحدد الضريبة وفق شرائح ضريبية تصاعدية منها، إذا كان وارد #المكلف 100 ألف شهرياً أي 1,2 مليون ليرة سنوياً، فإنه سيدفع مبلغ 1000 ليرة كضريبة سنوية.

في حين ترتفع هذه الضريبة إلى نسبة 1% في حال كانت وارد المكلف يتراوح بين 1,2 مليون و2 مليون ليرة، بينما يرتفع المبلغ إلى 3% في حال كان وارد المكلف بين 2 مليون و5 مليون #ليرة، وكذلك يكون المبلغ المفروض 7% في حال كان وارد المكلف بين 5 مليون و7,5 #مليون ليرة.

يذكر أن هذا القانون أثار انتقادات لدى صدوره أواخر عام 2016 حيث وجد عدد من #الكتاب والاختصاصيين والسياسيين، أنه قد يؤدي إلى تفاقم #الهجرة وتوسيع الهوة بين شرائح #المجتمع، كما أنه من الصعب أن يحقق الأهداف التي تقول الإدارة #الذاتية أنها تسعى إليها من ورائه.

علق على الخبر