وول ستريت جورنال: لا شفاء للجراح في سوريا دون معلومات عن المحتجزين

حذّر مسئولون غربيون من أن ندوب الحرب الأهلية السورية قد لا تلتئم بدون معلومات عن المحتجزين في سجون النظام والجماعات المسلحة. عن مصير هؤلاء المفقودين أعد رجاء عبد الرحيم تقريراً نشرته صحيفة الوول ستريت جورنال، تناول فيه مصير أحد الأسرى وجهود زوجته في العثور على أخباراً عنه، فكتب:

كرّست غادة أبو مستو جزءاً كبيراً من حياتها  لمحاولة العثور على زوجها منذ أن أخذته القوات السورية في عام 2012، وقالت إنها لا تزال لا تملك أي دليل يثبت ما إذا كان حياً أم ميتاً.

كان زوج غادة أبو مستو في بستان التفاح لمزرعة العائلة عندما اختطفه جنود النظام بعد أن ضربه أحدهم بأخمص بندقيته قبل أن يتم سحبه بعيداً، كان ذلك في منتصف شهر الحصاد من العام 2012، أي بعد أكثر من عام منذ اندلاع الحرب في #سوريا. وقد كرّست السيدة مستو منذ ذلك الحين حياتها لمحاولة إيجاده، متذرّعة إلى مسؤولين في الأمن للحصول على معلومات، مجتمعةً بالسجناء المفرج عنهم علّ احدهم قد إلتقاه، باحثة بين الصور المريعة لمن قضوا في المعتقل.. وتقول بأنها لا تزال لا تملك أي دليل يؤكد إذا ما كان والد أطفالها الخمسة على قيد الحياة بعد أم قد مات.

وبحسب جماعات حقوق الإنسان، فإن أكثر من 100000 شخص اختفوا منذ اندلاع النزاع السوري متعدد الأطراف، معظمهم مغيّبون في نظام السجون مترامية الأطراف المدارة من قبل نظام الرئيس #بشار_الأسد. كما قامت الجماعات المسلحة الأخرى باعتقال الناس وسجنهم.

الآن، وبينما يوشك القتال على الانتهاء في معظم أنحاء البلاد ويعلن الأسد انتصاره، فإن قادة المعارضة ومسؤولي حقوق الإنسان يسعون لإطلاق سراح المحتجزين وإيصال المراقبين الدوليين إلى السجون والحصول على خطابات رسمية من الحكومة بشأن ما حصل لجحافل المفقودين.

قالت السيدة مستو البالغة من العمر 40 عاماً، والتي تعيش وتعمل بين جالية اللاجئين السوريين في لبنان: “بإمكاننا التخلي عن كل ما نملك في هذا العالم فقط في سبيل أن نحصل على ما يؤكد لنا مصيرهم”.

ويحذر دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة من أنه إذا لم يتم تقديم تقارير موثقة عما حدث للأشخاص المحتجزين، فإن ندوب الصراع لن تلتئم أبداً.

وبحسب باولو بينيرو، رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في سوريا والتي تتحرى انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحرب: “لن يكون هناك سلام مستدام ما لم تكن هناك مسائلة جدية للانتهاكات الحاصلة خلال الحرب”.

ووفقاً التقرير فإن مشكلة المعتقلين كبيرة، فبحسب تخمينات منظمة العفو الدولية تم خلال الفترة الواقعة بين 2011 و 2015 إعدام ما لا يقل عن 13000 شخص، كثير منهم ضمن عمليات شنق جماعية في سجن #صيدنايا الحكومي الواقع خارج العاصمة السورية دمشق. الأمر الذي نفته وزارة الخارجية السورية في تقرير لها واصفة الخبر بأنه ” قصة هوليودية جديدة ” لا تمت للواقع بصلة.

لم يستجب المسؤولون الحكوميون لطلبات التعليق، ونادراً ما تتعامل دمشق مع قضية المعتقلين في تصريحاتها العلنية. لكن ومع ذلك، فإن وسائل إعلام الدولة تتحدث أحياناً عن الإفراج عن السجناء كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الأوسع مع المعارضة.

ومع عدم وجود سجل عام لهؤلاء المحتجزين، سواء معتقلين أو مفقودين، فإن أسماء دوّنت من خلال طرق غير رسمية، فقد كتب البعض أسماءهم بالدم على قطع من القماش المهرب من زنزانات السجن، والبعض الآخرين جاءت أسمائهم من خلال مخبرين يتقاضون الأجر.

وقد أثيرت قضية المعتقلين خلال جولة محادثات السلام السورية بين النظام والمعارضة والتي لم تحقق تقدماً.

وبحسب دبلوماسي غربي، فمن غير المرجح أن تفرج سوريا عن المعتقلين أو عن معلومات عنهم، لأنها بحسبه “الورقة الرابحة الوحيدة في يد النظام”.

تلقت السيدة مستو اتصالاً من أحد العاملين في المزرعة في أحد أيام أيلول من العام 2012 يخبرها بأن زوجها “طارق برهان” قد اعتقل من قبل قوات الحكومة السورية. توجهت بعدها مباشرة إلى الفرع المحلي لقوات الأمن المريع، حيث أخبروها أن زوجها اعتقل عن طريق الخطأ وأن لا علاقة له بالانتفاضة المسلحة التي تجتاح البلاد، وطلبوا منها الحضور في اليوم التالي، ليخبروها أن زوجها قد نُقل إلى سجن في مدينة دمشق.

طلبت يد المساعدة من الأهل والأصدقاء في العاصمة دمشق، تستجديهم للمساعدة في إتباع أثر زوجها، وفي كل محاولة لإيجاده كانوا يخبرونها باحتمال وجوده في سجن معين أو فرع أمن.

سافرت السيدة مستو مجدداً إلى دمشق عام 2014 لتلتقي سجيناً أطلق سراحه مؤخراً كان قد شارك زوجها زنزانته، أخبرها أن السيد برهان كان يقول له “عائلتي لن تتخلى عني، وسوف يبذلون قصار جهدهم لإخراجي من هنا”.

في العام نفسه انشق مصوّر شرعي عن الشرطة العسكرية السورية وحرر آلاف الصور لجثث أشخاص هزيلين ومشوهين. أمضت حينها السيدة مستو أياماً تبحث بين تلك الصور عن كثب، تدرس تقاسيم وجوههم وعلامات أجسادهم بحثاً عن أثر لزوجها. أعربت عن شعورها بالراحة لعدم رؤيتها السيد برهان بينهم، لكنها لم تنج من مطاردة الجثث لها في أحلامها.

وبينما كانت تلاحق أخباره، واصلت شراء الملابس له مع كل موسم جديد كما كانت تفعل دائماً، مراعيةً اختيار مقاسات أصغر حيث لابد أنه فقد الوزن في السجن، تطويها وتضعها جانباً لتكون جاهزة ساعة عودته إليهم.

تقول السيدة مستو إنها دفعت في إحدى المرات حوالي 80 $ لرجل له صلات مع جهاز الأمن، حيث أخبرها أنه سوف يشتري زجاجة ويسكي لضابط أمن كرشوة فيحصل على معلومات عن زوجها، الرجل الذي ذهب ولم يعد.

وبحسب التقرير. فرّت السيدة مستو من سوريا عام 2015 عندما أرغمت على مغادرة منزلها في بلدة الزبداني، حيث لم يكن بإمكانها أخذ أي شيء معها يتعلق بزوجها، لا صور له ولا حتى ملابسه. وفقدت سنوات من الرسائل النصية المتبادلة بينها وبين زوجها عندما كسر هاتفها المحمول.

تقول السيدة مستو وهي تجهش بالبكاء: “ليس لدي أي شيء له، هذا حقاً يؤلمني، يؤلمني جداً “.

وقد أصبحت السيدة مستو مناصرة في المنفى، حضرت آخر دورة مفاوضات للسلام في جنيف في وقت متأخر من العام الماضي، داعيةً دبلوماسيين لمساعدتها في إيجاد زوجها.

وفي شهر تشرين الأول، انضمت إلى نساء سوريات أخريات مع أفراد من عائلات المفقودين في حافلة حمراء ذات طابقين تجوب شوارع لندن للفت الانتباه إلى قضية المحتجزين والمفقودين، حيث وضعت صور مؤطّرة للمحجوزين على جانبي الحافلة.

وكانت قد تلقت قبل تلك الرحلة بأسبوع أخباراً مدمرة ضمن سلسلة من الرسائل عبر الواتس أب، حيث تضمنت الرسائل نصوصاً إعتذارية من أحد المحامين الذين لهم صلات مع الحكومة السورية، فنقل لها أنباء تفيد بأن زوجها قد توفى قبل ثلاث سنوات في سجن صيدنايا، السجن الذي ذكر أنه موقعاً لعمليات إعدام واسعة النطاق.

المعلومات التي تلقتها بشأن وفاة زوجها غير رسمية، وليست هناك جثة ولا ضريح لزوجها تزوره، ولا صور تثبت مقتله.. لذا تقول السيدة مستو أنها في هذه المساحات البيضاء تجد الأمل.

وأضافت: “لا أستطيع التأكد ما لم أحصل على دليل ملموس، لذا أتصور أني سوف أكمل بقية حياتي في البحث عن أشخاص يمنحونني اليقين بشأن مصير زوجي”.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/OsnsJ