“سوق التنابل” من دمشق إلى اسطنبول عبر فيسبوك

محمد عوض

“لستات البيوت لا تسودي ايديكي ولا توسخيهم عنا بتلاقي اغراضك جاهزة للطبخ، الكوسا والبيتنجان محفورين، بقدونس وكزبرة مفرومة، ورق عنب جاهز للطبخ”، بهذه الكلمات تروج السيدة لينا قدرو عبر صفحتها على موقع الفيس بوك لمنتجاتها التي تحضرها في المنزل وتبيعها في السوق لربات البيوت، وللشبان العازبين.

“سوق التنابل في اسطنبول” فكرة راودت لينا منذ العام 2015 وباشرت بتنفيذها، فنقلت بذلك فكرة سوق الشعلان في العاصمة #دمشق الذي كان يسمى سوق التنابل إلى مدينة #اسطنبول، ولاقت رواجاً بين أوساط السوريين، فتعتمد على مبدأ بسيط وهو تجهيز الخضراوات لمرحلة ماقبل الطبخ، وفي بعض الأحيان تكون مجهزة للأكل، وكل ذلك حسب طلب الزبون.

“نفس طيب” وصفحة فيس بوك

تقول السيدة لينا قدور صاحبة المشروع في حديث لموقع الحل “في البداية كنت أحاول التجريب لمعرفة مدى إقبال السيدات السوريات على هذه الأنواع من المنتجات، فقررت إنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في العام 2015 في فترة الربيع، وهي الفترة التي يمّون فيها السوريون الأنواع المختلفة كالمكدوس والملوخية والبامياء وغيرها، فكان الإقبال كبيراً، ونجح المشروع على الرغم من وجود العديد من الصعوبات والعوائق”.

من خلال استعراضنا للمنشورات على صفحة “سوق التبابل” وجدنا، أن الصفحة تعمل على مبدأ بسيط، وهو عرض مجموعة من الصور مثلاً “بيتنجان وكوسا” محفورة وجاهزة للطبخ، “فول وبازيلا” مجمدة وجاهزة، حتى البقدونس والثوم المفروم و المغسول، كما تعرض الصفحة صوراً لطلبيات تم عملها خصيصاً لزبائن، كالكبة وورق العنب وغيرها من المأكولات.

السيدة قدرو لم تنكر وجود العديد من الصعوبات التي تواجهها مع مجموعة السيدات اللواتي يعملن معها فتؤكد “على الرغم من كون المشروع عمره 3 سنوات، إلا أن هناك صعوبات تواجه عملنا، فلا نستطيع مثلاً توصيل الطلبات لأماكن بعيدة حيث نحتاج إلى سيارة، كما أننا لا نستطيع جلب كميات كبيرة من الخضار وخصوصاً في فصل الصيف فلا توجد لدينا مساحة كافية، حيث تتعرض الخضراوات للتلف بسرعة”.

وتضيف “كانت فكرتي أن أنقل تجربة سوق الشعلان إلى اسطنبول، فنستأجر محلاً ونعرض فيه بضاعتنا، لكن هناك مشاكل في الترخيص ومشاكل مادية حالت دون عمل ذلك، حالياً توقفت أنا عن العمل لانتقالي لمكان بعيد، لكن المشروع لازال قائماً وتعمل فيه زميلاتي”.

مونة سورية

مشروع سوق التنابل في اسطنبول لم يكن الوحيد، فهناك عشرات السيدات اللواتي اتخذن الفكرة العمل نفسها، كلُ حسب منطقته، وأصبحن يوزعن منتجاتهن على المطاعم السورية، وحتى المحلات العربية والتركية حسب الطلب.

أم سعيد هي إمرأة ثلاثينية تعيش مع طفليها في منطقة الفاتح بمدينة اسطنبول عن تجربتها في “بيع المونة” توقل “كوني أم لطفلين ومن الصعب أن أجد عملاً أبقى فيه طوال النهار خارج المنزل، اقترح علي صاحب محل للمواد الغذائية صناعة المكدوس، وبدوره يقوم ببيعه في محله، مقابل مبلغ مالي عن كل كيلو، فأعجبتني الفكرة، وقمت بصناعة 100 كيلو، وحصلت على مبلغ جيد نوعاً ما”.

وأضافت “بعد ذلك، توجهت إلى جميع المحلات العربية في منطقتي وعرضت عليهم العمل بنفس الطريقة، فوجدت قبولاً، وبعد انتهاء موسم المكدوس توجهت إلى باقي الأشياء التي يقوم بتموينها السوريون في منازلهم، كالبازلاء والفول والبامية والملوخية وغيرها، مقابل مبلغ مالي نتفق عليه عن كل كيلو غرام”.

وأشارت أم سعيد إلى أنه “الآن بعد عام من العمل في هذا المجال، أصبح لدي زبائن يثقون بي وبما أعطيهم، وأحياناً استعين ببعض زميلاتي في حال وجود طلبية كبيرة، وأقوم بشراء الخضار بنفسي، ولا أفضل شراء الزبون بنفسه، لكي أكون مسؤولة عن كل شيء”.

أسعار مقبولة

في سؤالنا عن الأسعار، وجدنا أنها تتدرج بحسب النوعية المطلوبة والجودة، فمثلاً “قطرميز” مكدوس وزن كيلو غرام سعره 40 ليرة لتركية (11$)، ويوجد أقل جودة من حيث الحشوة وسعره 30 ليرة تركية، سعر كيلو ورق العنب الملفوف 40 ليرة تركية، قرص الكبة المقلية بـ3 ليرات، والكلبة اللبنية 2.5 ليرة، والمشوية بـ5 ليرات.

وفيما يخص الخضار، أجرة “تقميع البامية” 6 ليرة للكيلو الواحد، أجرة حفر كيلو الكوسا أو الباذنجان 2.5 ليرة، علماً أن الأسعار متقاربة بين جميع السيدات اللواتي يعملن في المجال نفسه.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/SrUJr