الحنطور .. للنقل ضمن مدن وقرى دير الزور وإلى مخيمات النزوح أحياناً

حمزة فراتي

حصان أو حمار يجر عربة خشبية، ذلك هو “الحنطور” أو كما يسميه سكان ريف #دير_الزور بـ”الطنبر”، حيث اعتاد بعض الأهالي في بعض قرى الريف استخدامه في بيع اسطوانات الغاز السائل أو المياه أو لبيع النفط الأبيض (الكيروسين) أو الخضار، أو في الأعياد لنقل الأطفال إلى المنتزهات لقاء مبالغ زهيدة.

اختلف الوضع اليوم تماماً، فقد بات “الحنطور”، وسيلة النقل الأكثر نشاطاً في المناطق التي خرجت من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية #داعش بريف دير الزور، فقد أجبرتهم ظروف الحرب الأخيرة على استخدامه كوسيلة للتنقل والتبضع والفرار أحياناً من مناطق الاشتباك، نتيجة توقف حركة السيارات وفقدانها بشكل كبير نتيجة موجات النزوح الكبيرة التي شهدتها المحافظة ككل.

ويشاهَد الحنطور يتحرك بانتظام في قرى ريف دير الزور الشرقي (خط الجزيرة) والتي أصبحت معظمها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية #قسد، بعد انسحاب عناصر تنظيم الدولة الإسلامية #داعش منها، إضافة لاستخدامه في أمور التبضع والشراء، كما يستخدم لنقل المصابين.

يقول حسن الموح 43 عاماً (من سكان ريف دير الزور الشرقي) في حديث لموقع الحل، إن ” الحنطور الذي انتشر اليوم في القرى التي خرجت من سيطرة #داعش أصبح من أهم وساىل النقل التي يستخدمها الأهالي لقضاء حاجاتهم من بيع وشراء وتنقل، كما واستخدم أيضاً لنقل جرحى القصف الى المركز الصحي الوحيد المتواجد في قرية الطيانة.

كما انتشر الحنطور في قرى خط الجزيرة فهناك نحو 13عربة حنطور تعمل ليلاً ونهاراً وبأسعار متنافسة، فيتعين على الشخص الواحد دفع مبلغ 4500 #ليرة_سورية لقاء إيصاله من قرية إلى أخرى، بحسب الموح.

وسيلة لنقل النازحين

يتابع الموح حديثه، “إن الحنطور يستخدم أيضاً في نقل العوائل النازحة من القرى التي لازالت تحت سيطرة #داعش والتي يتم حالياً اقتحامها من قبل #قسد، إلى المناطق التي أصبحت تحت سيطرة الأخيرة في خط الجزيرة”.

وقال ياسر الفتيح (مقاتل بمجلس دير الزور العسكري التابع لقسد) لموقع الحل”إننا نمنع أصحاب الحناطير من الاقتراب من مناطق القتال لأسباب أمنية، لكن بعضاً منهم يصر على البقاء بالقرب من مناطق القتال بهدف الاستفادة من نقل العوائل النازحة إلى القرى الأمنة”.

ويضيف “الحنطور ليس ظاهرة غريبة عن بعض قرى ريف دير الزور، بل هو وسيلة شائعة لنقل الفواكه والخضر وبيع اسطوانات الغاز السائل للاستخدام المنزلي منذ سنين”.

من جهتها تحدثت أم عبدالله 54 عاماً ( من سكان قرية أبو حردوب) لموقع الحل عن كيفية خروجها من منزلها بواسطة الحنطور”غادرت منزلي أنا وأفراد أسرتي من وسط القرية باتجاه مدينة #الشحيل بعربة الحنطور على الرغم من القصف الشديد المتبادل بين #قسد و#داعش، فالسيارت لم تكن متوفرة، وإن وجدت لايمكنها التحرك فيها لأن طيران التحالف سيستهدفها ظناً بأنها تابعة لأحد عناصر التنظيم الفارين، إلا أن الحنطور بسرعته الكبيرة أنقذنا”.

وأضافت “يؤدي الحنطور حالياً وظيفة التاكسي أو الحافلات لتلبية احتياجات المواطنين الضرورية بالذهاب والعودة إلى المنازل وكذلك أغراض العلاج”.

وذكرت السيدة آمنة الخليفة 42 عاماُ (من سكان قرية الطيانة) أن” تواجد الحنطور الآن في قرى خط الجزيرة سهّل من حركة المواطنين والتنقل بين القرى والتسوق وهذا جعل أغلب العوائل ترفض حركة الخروج من المنطقة أو النزوح باتجاه مخيمات الحسكة أو الرقة”.

وسيلة النقل المهمة في الوقت الحالي

يقول أبو فريد 38 عاماً (صاحب حنطور ولديه إعاقة في قدمه وهو من سكان ريف دير الزور الشرقي) في حديث لموقع الحل “إن الحنطور حالياً وسيلة مهمة للأهالي للتنقل والتبضع، وقد انتشر الآن بسبب الحاجة الماسة لتوفر وسيلة رخيصة وسهلة في المناطق المحررة، فضلاً عن كونه فرصة للعمل وتأمين متطلبات الحياة، ويعكس أيضاً إصرار الناس على مواصلة العيش بحرية رغم صعوبات ومشاكل وأجواء الحرب”.

ويضيف “إن مدينة الشحيل من أكبر مدن خط الجزيرة ولم يلحقها ضرر كبير نتيجة الاشتباكات بين #قسد و#داعش قبيل انسحاب الأخير منها، فقد عادت الحياة فيها بشكل طبيعي والأسواق وضعها أفضل من بقية المدن والقرى الأخرى ما يجبر أهالي غالبية القرى المجاورة لها على القدوم إليها للتبضع وشراء الحاجات اللازمة، ولكن عليهم قطع مسافة تقدر بأكثر من ساعة سيراً، وهو ما لا يتحمله البعض، مايدفعهم لاستخدام وسيلة النقل الأخفض سعراً بالنسبة لهم وهيا الطنبر”.

وعن أسعار التنقل يقول “إن ذهاب الشخص الواحد إلى مدينة الشحيل لشراء الخضار والمواد الغذائية يكلف 4500# ليرة.. أصبحت أجني يومياً 25 #ألف ليرة، يعد هذا العمل شاقاً ومتعباً بالنسبة لي لكن بذات الوقت هو مصدر عيشي الوحيد أنا وأطفالي ووالدتي” يختتم .



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Igte6