إيران وروسيا تتنافسان على اقتصاد سوريا

إيران وروسيا تتنافسان على اقتصاد سوريا

محمد النجار

مشاريع اقتصادية بالجملة، استثمارات واحتكار في بعضها بتوقيع النظام السوري وموافقته الشكلية، فعلى ما يبدو الاقتصاد السوري بات بيد كل من #روسيا وإيران.

في السنتين الأخيرتين، وقع ممثلون عن حكومة النظام عدة اتفاقيات مع كل من الحكومتين الروسية والإيرانية لنيل الأخيرتين عدة امتيازات اقتصادية على الأراضي السورية، منها استثمار ثروات #سوريا الباطنية مثل الفوسفات والنفط.

ويبدو أن ما يحدث من استغلال اقتصادي من قبل روسيا وإيران على الأراضي السورية أمر طبيعي، خاصة أن هناك فاتورة كبيرة لتدخلهما ومساندة النظام السوري ودعمه، فقد صرح مسؤولون إيرانيون “إنهم سيأخذون الدولار دولارين من سوريا” كرد على منتقدي التدخل الإيراني في سوريا.

حصة إيران

بدأت إيران تحصد ما صرفته على سوريا في بداية العام 2017، حيث شهد العام الفائت توقيع عدة اتفاقيات بين النظام السوري وإيران حول الاستثمار في مجالات الإنتاج #الصناعي والزراعي ودعم استيراد المشتقات النفطية واستثمار الثروة الحيوانية والاتصالات.

يقول كنان من ريف حلب، “استطاعت إيران وروسيا أن تهيمن على القرار السيادي السوري عبر التدخل في سوريا والدفاع عن الأسد وكان لذلك ثمن سيدفعه السوريون قبل نظام الأسد، فثروات #سوريا باتت بأيدي دول أجنبية”.

ويتابع “أعتقد أن سوريا باتت بمثابة الدول التي يكون فيها رمز الحاكم شكلي بينما الفعل لدول متسلطة عليها ومتجذرة داخلها، وهذا بداية ما نراه في سوريا بعد الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمت مع #روسيا وإيران لاستثمارها بشكل كامل”.

وتم منح إيران منجم “فوسفات الشرقية” وألف هكتار من الأراضي الزراعية لإنشاء منشآت صناعية وغازية، إضافة لرخصة تشغيل شبكة هواتف نقالة كمشغل ثالث وإنشاء مزرعة #زاهد لتربية الأبقار بالإضافة إلى استثمار ميناء على الساحل السوري.

ووقعت حكومة النظام عقوداً مع شركة إيرانية في مجال الطاقة #الكهربائية وصلت قيمتها إلى ترليون ليرة سورية، للاستثمار في كل من حلب وبانياس في مجال توليد الكهرباء.

وفي أوائل الشهر الحالي، قال أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام #الإيراني، (محسن رضائي)، “إن #إيران ستستعيد كل دولار أنفقته على سوريا” وجاء تصريحه أثناء مهاجمته للمطالبين بخروجها من سوريا.

ثمن روسيا

لم تحتكر إيران الاستثمارات في سوريا، بل كان لروسيا نصيب اقتصادي كبير أيضاً، حيث حصلت على عدة امتيازات مثل اتفاقيات حول تنقيب عن #النفط والغاز في المياه السورية الإقليمية.

كما وقع الطرفان اتفاقيات حول تشييد مصانع حبوب ومحطة ضخ مياه ومعمل أعلاف وبنوك مشتركة لتسهيل المعاملات #التجارية بين روسيا والنظام السوري.

وباتت مادة القمح والفواكه والخضار بيد #روسيا حيث وقعت اتفاقيات عقود لاستيراد مئات آلاف الأطنان من بعض الأصناف، كما وقعت عقوداً في مجال #السياحة والمقاولات.

وفوق كل الاستثمارات التي حصلتا عليها كل من #روسيا وإيران، سيكون للدولتين دوراً رئيسياً في ملف إعادة إعمار سوريا مستقبلاً، فيما تستقر قواعد #عسكرية روسية وإيرانية في عدة مناطق بسوريا.

مزرعة للاستثمارات

انحصر اقتصاد سوريا مؤخراً بيد كل من روسيا وإيران اللتين تطمعان للحصول على أكبر قدر ممكن من الامتيازات الاقتصادية في سوريا، وكأنهما في مضمار سباق والفائز من يأخذ استثمارات أكثر.

ويقول الاقتصادي (علي حمود) لموقع الحل: “يبدو أن الدولتين تسعيان للحصول على استثمارات أكثر وخاصة تلك الطويلة الأمد، فاللغتين الروسية والإيرانية أصبحت تدرس في المدارس السوري بشكل منتظم وهذا سيؤهل في المرحلة المستقبلية كوادر مناسبة للعمل في المنشآت #الاقتصادية الإيرانية والروسية”.

ويتابع حديثه: “القرار الاقتصادي #السوري بات بيد الدولتين ولفترات طويلة الأمد، مثال على ذلك احتكار ميناء طرطوس بعقد مع النظام لـ 49 عاماً، وأيضاً العقود الأخيرة التي وقعت بين الطرفين، حيث بات النظام يعرض الاستثمارات فقط على روسيا وإيران في عدة مجالات مثل السياحة والنفط والزراعة والصناعة وإعادة الإعمار”.

وازدادت العقود الاستثمارية بين النظام من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى في بداية عام 2017، وتستمر مع الوقت الحالي، بغاية تعويض ما تم خسارته إزاء الوقوف إلى جانب النظام السوري ومنحه قروضاً طويلة الأمد ودعمه بالمجال العسكري والسياسي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد