النظام سيطر على الغوطة وهي “سلة غذائية فارغة”!

النظام سيطر على الغوطة وهي “سلة غذائية فارغة”!

منار حداد

بعد سيطرة #النظام السوري على مدينة حرستا في #الغوطة الشرقية، ثم على القطاع الأوسط كاملاً، الذي يشمل عدداً من المدن والبلدات، باتت #الغوطة الشرقية كاملةً باستثناء مدينة # #دوما تحت سيطرته.

وتم وصف #الغوطة بـ “السلة الغذائية” للعاصمة #دمشق ، حيث تتمتع بوجود مساحات واسعة من الأراضي الخصبة  ووفرة #المياه فيها.

في هذا التقرير، يبحث “الحل السوري”  حول الفوائد التي من الممكن أن يجنيها #النظام السوري بعد سيطرته على #الغوطة .

تحسّن وهمي لليرة

في اليوم التالي لاتفاق قوات #النظام مع “فيلق الرحمن” أحد فصائل المعارضة المقاتلة في # #الغوطة ، والذي خرج من القطاع الأوسط إلى الشمال السوري، بدأت وسائل إعلام #النظام تحتفل بالنصر الاقتصادي والقفزة التي حقّقتها # #الليرة السورية مقابل #الدولار بعد السيطرة على معظم أجزاء #الغوطة باستثناء #دوما .

وبحسب موقع “سيريا سكوب” المحلي، فإنه بمجرد حدوث الاتفاق مع “فيلق الرحمن” ارتفعت #الليرة لتسجّل ٥٥٨ مقابل #الدولار .

وذكر التقرير الاقتصادي لمركز #دمشق للأبحاث والبيانات “مداد” أنه “يسود الأسواق حالة من الارتياح والتفاؤل النسبي نتيجة الانتصارات التي يحقّقها الجيش العربي السوري” حسب تعبيره.

وقال المركز: “من المتوقع أن يشهد سعر صرف #الليرة تحسّناً ملحوظاً نتيجة استكمال “تحرير” #الغوطة وعودة الأمان لمناطق #دمشق .

غير أن الباحث في الشأن الاقتصادي (يونس الكريم)، قدّم رواية معاكسة بالاستناد إلى تحليلات السوق.

وقال الكريم لـ “الحل”: “سيتم الحديث حاليا عن ارتفاع لسعر #الليرة السورية بقوّة في مناطق #النظام ” موضحاً أن سبب ذلك يعود إلى أنه لا يوجد أي عرض على # #الدولار في هذه الفترة إطلاقاً وهو ما أدّى إلى انخفاض سعره.

وأضاف الكريم، أنه بمجّرد عدم وجود عرض إطلاقاً، وعدم انعكاس هذا الارتفاع في #الليرة على أسعار السلع، فلا يمكن إطلاقاً الحديث عن تحسّن لليرة السورية وإنما أرقاماً وهمية فقط.

عائدات للغرفة #المالية

وحول المكاسب التي من المفترض أن يجنيها #النظام من #الغوطة قال الكريم: “إن #الغوطة هي فقط إثبات للمستثمرين الأجانب أن #النظام فرض سيطرته بقوّة على # #دمشق وريفها، وأن الوضع بات آمناً وتحت السيطرة وجاهزاً لبدء الاستثمار”.

وأوضح أن معظم المشاريع #الإعمار ية التي يقوم بها رجال أعمال مقرّبين من #النظام في #دمشق ومحيطها بحاجة إلى اموال ضخمة ومستثمرين أجانب، لكن الأخيرين متردّدين بسبب الحركة المضطربة من جهة #الغوطة والتي قد تؤثّر على مصالحهم، وهكذا يكون # #النظام قد قدّم تطميناتٍ لهم حول هدوء الوضع.

وتابع الكريم: “ #النظام استملك #الغوطة وهجّر الناس منها، لذلك فإن أملاك #الغوطة لن تعود لأهلها ولن تعود للدولة، بل للغرفة # #المالية الخاصة بالقصر الجمهوري”.

والغرفة #المالية بحسب الكريم هي جسم مالي يديره بشّار الأسد وحاكم مصرف سوريا المركزي ونائبه ووزير #المالية ومدير مكتبه ومدير المصرف التجاري السوري وعدد من رجال الأعمال ومستشارين عنهم، لافتاً إلى أن أموال الدولة تُعتبر جزءاً من هذه الغرفة وليس العكس، وأن هذه الغرفة هي من تموّل عمل الأفرع الأمنية والقطع # #العسكرية والتكلفة الباهظة للمعارك، كون تمويل الآلة الحربية لا يدخل بالميزانية السورية.

وفي هذا السياق، أشار الكريم إلى أنه من المحتمل صدور مرسومٍ تشريعي لعملية الاستملاك في #الغوطة ، يتم السيطرة على الأراضي هناك والتعاقد مع مستثمرين عن طريق وزارات واشخاص للسيطرة عليها، لافتاً إلى أن #الغوطة جزءاً مهماً من إعادة # #الإعمار فيما يخص تسويق الدولة الشرعية.

سلة غذائية فارغة

على الرغم من أن #الغوطة الشرقية وصفت بأنّها سلّة غذائية تضخ الغذاء للعاصمة #دمشق ، إلّا أنّها لم تعد كذلك الآن، فمع تهجير معظم سكّانها من أراضيهم، لم يعد هناك أي قوّة بشرية تمتلك الخبرة والصبر لإدارة الأرض بغية # #الزراعة ، وكذلك الأمر لعملية الرعي واستخراج مشتقّات الأجبان والألبان منها، ما يعني أن #الغوطة بعد تهجير أهلها لن تعود ك #الغوطة قبل ذلك.

ومن أبرز المنتجات التي تضخّها #الغوطة ، هي #الزراعة في عربين وبعض البلدات الأخرى، وصناعة # #الخشب والمفروشات في سقبا وحمورية، والرعي في مناطق أخرى.

يشير يونس الكريم إلى أنّه مع فقدان هذه المزايا في #الغوطة ، فإن #النظام على الأرجح سوف يقوم بتأسيس منتجعاتٍ ومدنٍ سياحية فيها، وسوف يوسّع خزانات # #المياه والكهرباء ب #دمشق تمهيداً لأن تكون #الغوطة عبارة عن كتلة للمشاريع السياحية والسكنية، لافتاً إلى أن هذا #المشروع ليس رهناً بتهجير سكّان #الغوطة بل هو قديم، وهو جزء من الرؤية العقارية للعاصمة السورية #دمشق ، كونها قريبة من مركز المدينة وفيها الكثير من #المياه وطبيعتها السهلية وطرقاتها الواسعة، وما يساعد على تنفيذ هذا # #المشروع هو أن #الغوطة تم إزالة ٩٠٪ منها عن بكرة أبيها بحسب الكريم.

فيما يشير المحلل العسكري العقيد (حاتم الراوي) لـ “الحل السوري” إلى أن حجم # #الدمار في #الغوطة يعادل ثلاث أضعاف حجم #الدمار الذي خلّفته قنبلة هيروشيما النووية في اليابان.