نازحو الغوطة في دمشق.. “معسكرات اعتقال” تدعى مراكز الإيواء

نازحو الغوطة في دمشق.. “معسكرات اعتقال” تدعى مراكز الإيواء

منار – حداد

عبرت مريم من #دوما عبر طرقاتٍ مدمّرة إلى معبر مخيم الوافدين الذي يفصل مناطق سيطرة النظام عن مناطق سيطرة المعارضة، الطريق كان وعراً جداً وممتلئاً بالحجارة والأبنية المسوّاة بالأرض إلى جانبيه، عند معبر مخيّم الوافدين استقبلها حاجز فيه أعداد كبيرة من عناصر الشرطة الروسية، وأعداد قليلة من قوات النظام السوري، حيث تم نقلها إلى مركز إيواء في عدرا العمالية التي لا تبعد عن هناك سوى بضعة أمتار.

مريم امرأة سورية ثلاثينية، فقدت زوجها جراء القصف على دوما خلال الحملة العسكرية، وتمكّنت من الخروج مع ابنتها الوحيدة إلى مناطق النظام حيث وصلت إلى مركز إيواء وبعد وصولها تواصل موقع الحل معها لتحكي عمّا شاهدته في هذه المراكز.

مراكز جديدة لنازحي الغوطة

بدأت فكرة مراكز الإيواء مع النزوح الكبير من المناطق الساخنة الخاضعة لسيطرة المعارضة، إلى مناطق النظام السوري، حيث قام النظام باستغلال مبانٍ فارغة، مثل المدارس والمصانع القديمة وقام بإعادة تأهيلها لتصبح خيماً أو غرفاً جاهزة لاستقبال نازحين.

خلال الأشهر الفائتة، خفّض النظام من عدد هذه المراكز وطلب من النازحين العودة إلى مناطقهم ولا سيما في قدسيا والهامة والتل.

ولكن تزامناً مع بدء الحملة العسكرية للنظام على الغوطة قام الأخير بإشرافٍ روسي مباشر بتأسيس عدّة مراكز جديدة.

بحسب ما رصد موقع “الحل السوري” بعد تواصل مع متطوعين لإغاثة نازحي الغوطة، فإن المراكز التي تم افتتاحها هي: “مركز الدوير في عدرا العمالية، ومدارس أخرى في عدرا بريف دمشق، وصالة الفيحاء الرياضية في العاصمة، ومركز حرجلّة الذي يُعد أحد أكبر المدارس ويعيش فيه مهجّرو #داريا حتى الآن، إضافةً إلى مركز جسر بغداد الواقع على الطريق الدولي “حلب –  دمشق” من جهة #حرستا.

أما عن عدد المدنيين الذين يقطنون هذه المراكز من الغوطة وحدها، فبلغ ما يزيد عن مئة ألف، وبحسب البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية، فإن نحو ١٢٨ ألفاً من المدنيين خرجوا من الغوطة بينهم نحو ٢٥ ألفاً خرجوا من دوما وحدها.

وتوزّع الخارجون بين مهجّرين إلى الشمال السوري، ونازحين في مناطق النظام، وهؤلاء الأخيرين تعتبر نسبتهم الأكبر، إذ يزيد عددهم عن ١٠٠ ألف بحسب قائد فريق تطوّعي وفقاً لما أفاد في حديثٍ خاص لـ “موقع الحل”.

ظروف سيئة

قائد الفريق التطوّعي ذاته، أشار إلى أن هذه المراكز تبلغ طاقتها الاستيعابية القصوى نحو ١٦ ألفاً، واستقبلت نحو ٧ أضعاف هذا العدد، مشيراً إلى أن النازحين تم “تكديسهم فوق بعضهم البعض داخل المدارس”.

رواية المتطوّع تتماشى إلى حدٍّ بعيد مع يوميات مريم، فالغرفة التي قطنت داخلها، تم تقطيعها عبر قماشة كبيرة إلى أربعة أجزاء، وتم وضع أربع عائلات داخل هذه الغرفة.

تقول مريم: “تم فصلنا عن بقية العائلات بواسطة الأقمشة فقط، ولا يوجد أي احترام للخصوصية بهذه الحالة” موضحةً أن الغرفة كانت مليئة بالضجيج ليلاً نهاراً، لذلك لم تستطع ابنتها النوم إلّا نهاراَ عندما تغادر بقية العائلات، كما أن الحمامات مشتركة وقذرة، حيث تشترك عشرات العائلات على دورة مياه واحدة.

وأضافت: “في داخل الغرفة بمركز الإيواء شعرت أنّني أكرّر تجربة تكديس العائلات داخل القبو (الملجأ) الذي كُنّا فيه عندما كنا نحاول الهروب من القصف في دوما”.

داخل الغرفة ذاتها كانت هناك إحدى العائلات تقطن بالقرب من مكان إقامة مريم، بصبة تلك العائلة رجل مسنّ يبدو أنه يعاني من مرض، تقول مريم إنّه كان يئنّ طوال الليل، ولكن لم يقم أحد بإسعافه، وإنّما جاء ممرّض وقام بقياس ضغط دمّه وأعطاه بعض المسكّنات وغادر فوراً.

تعبّر مريم عن انزعاجها من متطوّعين أقدموا على محاولة تصوير طفلتها عدّة مرات دون أخذ اذنها، حيث قامت بمنعهم ونجحت في بعض المرات وفشلت في أخرى.

النظام لم يقدّم شيئاً

يعاني المدنيون من النقص الحاد بالمساعدات الإنسانية المقدّمة لهم، ومن أبرز أسباب ذلك أن النظام لم يقدّم للنازحين شيئاً.

أما مصدر المساعدات القليلة التي يتلقّاها النازحون الآن، فهو من المنظمات غير الحكومية الدولية منها والمحلية، فضلاً عن الجمعيات الخيرية الصغيرة.

وعلم موقع الحل السوري من متطوّع موجود بمركز حرجلّة أن هناك نحو عشر منظمات دولية ومحلية تعمل في مجال إغاثة النازحين، من بينها الصليب الأحمر الدولي، الهلال الأحمر السوري، منظمة إس أوه إس الخاصة بمسيحيي الشرق الأوسط، وجمعيات خيرية مثل ساعد وخسا الجوع وغيرها.

معسكرات اعتقال

في صباح كلِّ يوم، يصطفُّ عشرات الذكور من القادمين الجدد إلى المركز أمام عيني مريم، التي تشاهد المنظر بأمِّ عينها في كل يوم.

بمجرّد دخول أي عائلة جديدة إلى مركز إيواء، يتم تفتيشها بشكلٍ دقيق وأخذ بياناتها الشخصية، ثم فرز الذكور البالغين عن النساء والأطفال، ويصطفّون على طابورٍ كبير أمام غرفةٍ اسمنتية، داخل الغرفة يوجد ضابط سوري لم تعرف مريم من أي فرع، ومعه جندي روسي، يقوم بـ “تفييش” للشخص، وفي حال كان مطلوباً أمنياً أو مطلوباً للخدمة العسكرية، فيتم سحبه من المركز بشكلٍ مباشر.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات