ما سر عداء حزب الله للاجئين السوريين في لبنان؟ ولماذا يحاول إفراغ البقاع من وجودهم ؟

حسام صالح

شكل التواجد السوري في #لبنان على مدار سنوات الثورة السورية أزمة في الداخل اللبناني، وأصبحت مشكلة اللجوء السوري في هذا البلد الصغير شماعة لكل الأطراف السياسية بمسألة الانهيار الاقتصادي وازياد الفقر وغيره، لكن في المقابل عند النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى نجد أن مليشيا #حزب_الله والتي تعتبر الطرف الأقوى في لبنان هي السبب في نزوح مئات الآلاف من المدنيين السوريين باتجاه الأراضي اللبنانية، بعد عمليات التهجير الكبيرة الشتي عملت عليها في مناطق القصير والقلمون بشكل خاص.

مايتم تداوله اليوم في الأوساط اللبنانية، وخصوصاً من قبل حزب الله هو موضوع إعادة اللاجئين السوريين، وخصوصاً المتواجدين على الحدود إلى الداخل السوري، بالتهديد تارة وبحملات أمنية واعتقالات، وحرق للخيم من قبل الجيش اللبناني ومن وراءه حزب الله تارة أخرى، لاعتبارات خاصة بالحزب وبخطط سنحاول الحديث عنها في هذا التقرير.

إفراغ البقاع وتغيير ديموغرافية المنطقة

في آخر إحصائية للمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين في لبنان آواخر 2017، كشفت أن أعداد اللاجئين السوريين يبلغ حوالي 997 ألف لاجئ، حيث تحظى منطقة البقاع بما تزيد نسبته عن 34% من الإجمالي الكلي للاجئين، يعيش غالبيتهم في مخيمات عشوائية داخل القرى والبلدات الريفية والجبلية، والتي تشكل أهمية استراتيجية للحزب، فيحاول بشتى الطرق إفراغ هذه المنطقة من اللاجئين السوريين.

عن هذا الموضوع تحدثنا إلى الصحفي سامر العاني في لبنان والذي قال “مليشيا حزب الله لديها عدة اعتبارات من وجود السوريين في لبنان ويخاف من هذا الانتشار العشوائي على الأرض خصوصاً المناطق التي تعتبر ممرات أساسية له في البقاع، وبالتالي فإن حساباته لأي ضربة محتملة من اسرائيل خوفاً من انفلات الوضع، ومحاولة بعض الجهات استغلال الظرف، سيما وأن اللاجئين السوريين في تلك المناطق يكرهون الحزب، فهو السبب الرئيسي في تهجيرهم عن مدنهم وقراهم”.

وأضاف أن “الحزب يحاول عمل تسويات مع اللاجئين المتواجدين في تلك المناطق وإعادتهم إلى #القلمون وريف #حمص من خلال التواصل مع النظام السوري، وبالتالي يكون قد نفذ هدفه بإبعاد أي خطر محتمل من المعارضة المسلحة على اعتبار هذه المناطق أصبحت آمنة، وتحت أعين الحزب”.

وفي السياق ذاته يشير الخبير في الشأن اللبناني أحمد عربش إلى أن “لمنطقة البقاع خصوصية لدى حزب الله، حيث تعتبر خزاناً بشرياً وعسكرياً له، ويحاول إبعاد عشرات الآلاف من السورين عن هذه المنطقة كمجدل عنجر وعرسال خوفاً من تغير ديموغرافية المكان وتنامي قوة السوريين هناك، سيما وأنهم جميعاً معارضون للنظام، وكون وجودهم يشكل عائقاً أمام الحزب كون المنطقة ممر استراتيجي لنقل السلاح والمعدات من وإلى #سوريا، وبالتالي فإن الحزب يحاول جعل هذه المنطقة امتداد ديمغرافي وجغرافي له بنفس الوقت”.

في بحثنا عن الموضوع ذاته، وجدنا موقعاً استخباراتياً فرنسياً نقلت عنه صحيفة الشرق الأوسط قال “حزب الله بنى منشاتين تحت الأرض في لبنان وتحديداً في منطقة البقاع لصناعة الصواريخ وأسلحة أخرى”.

وقالت المصادر إن الحزب عمد في الآونة الأخيرة إلى تحصين معابر التهريب، مرجحة وجود أنفاق طويلة تربط الحدود بين لبنان وسوريا في مناطق البقاع اللبناني، كما أشارت إلى “معلومات كثيرة عن منشآت أقامها الحزب تحت الأرض في أكثر من منطقة في البقاع الشمالي والجنوب، وحتى في ضواحي بيروت”.

إعادة اللاجئين لتبييض صفحة النظام

عملت مليشيا حزب الله مع بداية العام 2017 بالتنسيق مع حلفاءها في تيار 8 آذار على وضع استراتيجية لإعادة اللاجئين السوريين بالتنسيق مع النظام بسياسة الترغيب والترهيب، وبالتالي حقق الحزب ومعه النظام هدفين أساسين لفت إليهما الخبير في الشأن بقوله “الهدف الأول اللبناني أحمد عربش هو امداد النظام بالقوة البشرية وجعل اللاجئين ينحرطون في صفوف النظام بمسمياته المختلفة من دفاع وطني او قوات رديفة وضمان ولائهم له، أما الهدف الآخر فيتمثل بإرسال رسالة للمجتمع الدولي بأن اللاجئين كانوا يخافون من داعش والنصرة وعمليات نزوحهم تمت بسببه، فيستطيع النظام ومن خلفه حزب الله تبييض صورتهم أمام الرأي العام العالمي وأن جهودهم في القتال نحو المجموعات المنبوذة دولياً”.

بدوره يقول الصحفي سامر العاني إن “النظام ومليشيا حزب الله يقومون بإقناع اللاجئين المتواجدين على الحدود السورية اللبنانية بالعودة إلى مناطق النظام، وضمان العفو العام عنهم ومنع اعتقالهم، وإعفائهم من الخدمة الإلزامية لمن لم يؤديها والتساهل مع المنشقين عبر جعلهم كقوات مستقلة تبتع لمليشيا الدفاع الوطني”.

وأضاف أن “دور حزب الله يكون بالوساطة، عندما قال الأمين العام للحزب حسن نصر الله بخطاباته الأخيرة، أنه مستعد للتوسط مع الدولة السورية لينسحب المسلحون من جرود عرسال”.

وتبقى مسألة إعادة اللاجئين السوريين إلى الداخل قانونية وإنسانية، حيث ينص القانون الدولي على منع إعادة أي لاجئ إلى بلده الأصلي إن كانت الحرب مستمرة وهناك تهديدات لحياته، لكن يشير المحامي غزوان قرنفل وهو رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار إلى أن “لبنان لم توقع على اتفاقية حقوق اللاجئين، لكن في المقابل يجب عدم التضييق عليهم بقرارات وإجراءات لايرغبون بها، سيما وأن الدولة اللبنانية تحصل على معونات ومساعدات باسم اللاجئين السوريين، وأن أي عملية إعادة قسرية سيترتب عليها الكثير من المشكلات للحكومة اللبنانية التي تأتمر بتعلميات مليشيا حزب الله”.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/n5HRA