“شيعة السفارة”.. معارضو حزب الله الشيعة في لبنان

رجا أمين – بيروت

“شيعة السفارة” هذا هو الاسم الذي اصطلح على استعماله جدياً أو من باب السخرية في #لبنان تجاه المواطنين الشيعة ممن لا يؤيدون موقف الشيعية السياسية المتمثلة في #حزب_الله  #وحركة_أمل، خاصة منهم من كان ذو تأثير أو شخصية عامة لها ظهورها الإعلامي وصوتها المسموع ولو على نطاق ضيق.

على خلاف ما هو متعارف عليه بين كثيرين، الحقيقة هي أن ليس كل المواطنين اللبنانيين الشيعة هم من أنصار حزب الله وحركة أمل، إذا لطالما احتضنت البيئة الشيعية عائلات يسارية وشيوعية وحتى أفراد كانوا في الماضي يتبنون توجهات حزب الله على نحو كامل، ولكن مع الوقت تغيرت توجهاتهم لتتخذ مساراً أكثر وطنية بعيداً عن التفكير الطائفي والحزبي الضيقين.

نشأت تسمية شيعة السفارة على ما يبدو من أوساط مناصري حزب الله وغالباً بواسطة جريدة الأخبار المحسوبة على حزب الله وخطه السياسي، بل حتى تم استعمال التسمية من قبل زعيم الحزب حسن نصر الله في ظهور إعلامي له، بل يفيد أحد المصادر أن نصر الله هو أول من أطلق هذه التسمية، والمقصود بالسفارة هنا هو السفارة الأميركية في لبنان لما لبعض هؤلاء الأفراد من صلات بشخصيات ديبلوماسية وسفراء أميركيين، الأمر الذي لا يعد غريباً في بلد كلبنان.

سبق لجريدة الأخبار أن نشرت اعتماداً على وثائق ويكيليكس المسربة تقارير لديبلوماسيين أميركيين اعتمدت على معلومات استقوها من بعض هؤلاء من شيعة السفارة خلال لقاءات جمعتهم بهم.

بالنسبة للأسماء يرد في لائحة شيعة السفارة ذكر الصحفي عماد قميحة والصحفي في جريدة الحياة حازم الأمين وزوجته الصحفية هي الأخرى في تلفزيون المستقبل ديانا مقلد، والكاتب والأستاذ الجامعي زياد ماجد وبادية فحص ابنة العالم الشيعي الراحل هاني فحص، والمحامية ميساء ضاهر والصحفي علي الأمين صاحب موقع “جنوبية”، وأيضاً الصحافييان يحيى جابر وهادي الأمين والإعلامي نديم قطيش صاحب البرنامج المشهور DNA والكاتب أحمد بيضون والوزير السابق في كتلة تيار المستقبل إبراهيم شمس الدين والناشط والناشر لقمان سليم والناشطة مروى عليق… وآخرون كثر أغلبهم ذو توجه علماني.

يلحظ بسهولة الدور الإعلامي لأغلب هؤلاء الأشخاص وانتساب بعضهم لعائلات شيعية عريقة كالأمين وفحص ومعارضتهم لسلاح الحزب الله نقطة قوته وتفوقه في لبنان، ما يفسر اللجوء إلى اتهامهم بالعمالة، أي الاتهام الأخطر في البيئة الشيعية اللبنانية التي تعتبر نفسها بيئة مقاومة للإسرائيليين وهو الاتهام الذي يكاد يعتبر هدراً للدم وسيفاً مسلطاً على رقاب هؤلاء، يقترب منهم ويبتعد عنهم بحسب المرحلة والضرورة.

عملياً لا يعرف عن حزب الله ممارسته عنفاً جسدياً أو مادياً “فاقعاً” على هؤلاء، وإن كان بعضهم فضل ترك لبنان إلى المنفى الاختياري عقب سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات وصحفيين لبنانيين عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق #رفيق_الحريري، وتفسير هذا الأمر بحسب بعض المطلعين أن الحزب يفضل أن يقدم نفسه كمستوعب للآراء المختلفة عنه ضمن بيئته التقليدية طالما أن أصحابها لا يشكلون خطراً حقيقياً عليه ولا يتجاوزون خطوطاً حمراً رسمها العرف والعادة، الأمر الذي يمكن شخصياته ومناصريه على تقديم الحزب كجسم غير ديكتاتوري يسمح بوجود الصوت الآخر المختلف والمعارض.

بعد “انتصارات محور المقاومة” في سوريا كما يدعي الحزب وحليفه النظام السوري، تبدو سلطة الحزب في لبنان تزداد تجذراً وعلنية لتعلن دون أن تقول مباشرة أن الأمر للحزب في #لبنان منذ اليوم، وهو الأمر الذي دفع بعض هذه الشخصيات الشيعية المعارضة إلى توخي المزيد من الحذر بل والتفكير بالهجرة من لبنان.

الشحن الطائفي والسياسي جراء الصراع السياسي في لبنان بالإضافة إلى الثورة السورية وتطور مسارها وصولاً إلى مشاركة حزب الله العسكرية إلى جانب النظام كلها ساهمت في شد عصب البيئة الشيعية المؤيدة لحزب الله مما قد يعتبر تخفيفاً من خطر شيعة السفارة، الذين قاموا بدورهم برفع الصوت ضد هذه المشاركة والتعبير أكثر عن مواقفهم المؤيدة للمعارضين ضد حكم نظام الأسد في #دمشق، مستعينين بذاكرة لبنانية عابرة للطوائف ومثقلة بالإرث المخابراتي والأمني السوري في لبنان، وأيضاً تجرأ بعضهم مثل علي الأمين وعماد قميحة على الترشح للانتخابات اللبنانية المزمع إجراءها في 6 أيار 2018 إلى جانب مرشحين آخرين في وجه مرشحي حزب الله وحركة أمل في معقلهم جنوب لبنان، الأمر نفسه جرى في منطقة بعلبك المحسوبة على الحزب والحركة من قبل مرشحين آخرين.

القانون الانتخابي الجديد التي ستجري الانتخابات وفقه يراه البعض مفصلاً لزيادة مقاعد ما يسمى الثنائي الشيعي في مجلس النواب اللبناني، ولكن ميزة “الصوت التفضيلي” فيه قد تسمح بخروقات لبعض المرشحين في هذه الدائرة أو تلك، وهو الأمر الذي يواجهه الحزب بجدية وصرامة دفعت نصر الله إلى الإعلان عن استعداده لزيارة بيوت الناخبين بيتاً بيتاً لإقناعهم بالتصويت لقوائم حزبه، فصحيح أن وصول نائبين أوثلاثة من الشيعة المعارضين إلى مجلس النواب لن يخلَّ بالتوازنات ولا بسيطرة حزب الله السياسية والأمنية، إلا أنها تجرده من محاولته احتكار التمثيل السياسي الشيعي إلى جانب حركة أمل، الأمر الذي يمكن أن يفسر أن البيئة الشيعية ليست متماسكة صلبة من وراء الحزب وخياراته.

في مواجهة حزب ديني ومسلح متجذر في البيئة اللبنانية متمتعاً بشعبية لا تنكر، ويستفيد من دعم إيراني كبير جداً، قد لا يمكن لهؤلاء الأفراد مهما عظمت مناصبهم وصفاتهم من تحقيق تغيير دراماتيكي في البيئة الشيعية اللبنانية، خاصة أن لبعضهم أخطاءهم وزلاتهم ونقاط ضعفهم، ولكن بقاء هذه الحالة حية ونشطة تدفع كثيرين من جيل الشباب والعقلاء المنحدرين من هذه البيئة إلى إعادة حساباتهم والتفكير بطريقة تختلف عن التفكير التقليدي للعائلات التي تربوا فيها خاصة مع الكلفة البشرية الكبيرة التي قدمتها هذه البيئة جراء مشاركة ميليشيات الحزب في الصراع السوري، وتراجع سمعة الحزب لدى البعض نظراً لسوء أداء نوابه ووزرائه تنموياً وخدماتياً رغم بقائهم في مناصبهم كوزراء ونواب لسنين طويلة.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/cJmZZ