مشاركة

رهام غازي

تشهد معظم أرياف المحافظات السورية تراجعاً كبيراً في مجال الصحة الإنجابية، وإهمالاً من قبل الجهات المعنية والمنظمات الداعمة، حيث لا يحصل سكان تلك المناطق على خدمات الرعاية الصحية المناسبة، والتي يتعلق أغلبها بقضايا الإنجاب وتطبيق برامج التثقيف الصحي، من أجل الحصول على فترة حمل وولادة آمنة توفر للأزواج أفضل فرصة للحصول على طفل سليم، بالإضافة إلى تجنب الكثير من الأمراض التي من الممكن أن تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي.

ويؤدي نقص الكادر الطبي خاصة في المناطق المحاصرة إلى تفاقم أمراض المنطقة ومشكلاتها الصحية، فقلة عدد أطباء النسائية في ريفي حمص الشمالي وحماه الجنوبي المحاصرين أدى إلى تسجيل العديد من الحالات الصحية الصعبة، والمشاكل الكبيرة في قضايا الإشراف على حمل النساء ومتابعته، وتقديم النصائح.

أوضح الطبيب محمد شمسي (مسؤول الرعاية الصحية في مديرية صحة حمص) في حديثه لموقع الحل السوري أن هناك نقصاً كبيراً في عدد القابلات، حيث يبلغ عددهن نحو ٢٨ قابلة، فيما يبلغ عدد السكان نحو ٣٠٠ ألف نسمة، تخدمهم ٨ مراكز خاصة بالتوليد تغطي ريف #حمص الشمالي وريف #حماة الجنوبي.

أشار شمسي إلى أن النقص يشمل أيضاً الأطباء الجراحين، مقارنة بعدد حالات الولادة القيصرية التي سجلت في الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً، بسبب عدم وجود أطباء نسائية يقدمون النصائح الطبية اللازمة لتجنب الوصول إلى العمل الجراحي، مايؤدي إلى زيادة العبء على الجراحين المتبقيين الذين يقومون بواجبهم تجاه المصابين والجرحى.

وأضاف شمسي إن عدم توفر لقاح الكزاز للنساء، وندرة وجود البرامج والمراكز المتخصصة في موضوع التغذية من التحديات الصعبة التي تواجههم، مشيراً إلى أنها كانت متوفرة منذ فترة، إلا أنها توقفت بسبب نقص الدعم المادي، كون هذا الأمر يحتاج إلى أطباء متخصصين ومدربين لمتابعة وزن الطفل وتشخيص حالته والتدخل في الوقت المناسب، ما يجعل الأمر صعباً على خمسة أطباء أطفال فقط في المنطقة.

أكد شمسي أن مديرية صحة حمص نحت نحو افتتاح مراكز للقاح الأطفال في #تلبيسة و #الرستن وقريباً في #الحولة، تشمل الأمراض المستهدفة من خلال برنامج اللقاح، من أجل متابعة صحة الأطفال، منوهاً إلى أنها مقدمة من منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع فريق “لقاح سوريا”.

وفيما يتعلق بموضوع الأدوية والعلاجات، يعاني سكان الريف من ارتفاع أسعارها، بسبب صعوبة وصولها وإدخالها إلى مناطقهم، وبسبب الرسوم المفروضة عليها، حيث تصل نسبة الارتفاع إلى عدة أضعاف، مايجعل الأمر مرهقاً بالنسبة للجهات المسؤولة عن الجانب الطبي في المنطقة، وبالنسبة للأهالي أيضاً، والأمر ذاته ينطبق على حليب الأطفال الصناعي وندرة وجوده أو انعدامه في بعض الأحيان، حيث بات الأهالي يستعيضون عنه بحليب الأبقار أو الماعز في حال عدم قدرة الأم على إرضاع الطفل بشكل طبيعي.

ولعل موضوع الإجهاض الذي تمر بها النساء في الريف من الأمور الهامة والخطيرة، نتيجة الحالة النفسية الصعبة التي تعشنها جراء الخوف والقلق من الأوضاع المحيطة بهن، بالإضافة إلى أن الإصابة بالالتهابات واحدة من المشاكل الناجمة عن عدم توفر الأماكن النظيفة والسكن في الأقبية والمستودعات.

يذكر أن عدد المراكز الطبية ومرافق العناية الصحية الموجودة في المنطقة يصل إلى ٢٥ مرفق، انطلق معظمها بجهود بعض الأطباء والممرضين المتطوعين، الذين بادروا منذ أول أيام الحصار بجهودهم الذاتية، وبإمكانيات متواضعة ورغبة قوية للعمل ولخدمة الأهالي والتخفيف عنهم.

في هذا السياق أوضح إبراهيم محمد نعسان (مدير مركز قلعة المضيق للرعاية الصحية) أن نزوح أصحاب الخبرات إلى مناطق الشمال السوري وإلى خارج البلاد أدى إلى نقص كبير في كادر الأطباء والممرضين والقابلات، فضلاً عن أن الوصول إلى منطقة ريف حماة الغربي صعب في الوقت الراهن.

ونوه نعسان إلى أن ارتفاع أسعار أدوية وحليب الأطفال من المشاكل الصعبة التي يعيشها سكان ريف حماة، الذين باتوا يعتمدون فقط على الأدوية الموجودة في المراكز الصحية أو الصيدليات المجانية.

وأضاف نعسان أن هناك جلسات توعية تجمع أطباء النسائية والقابلات والعاملات في الصحة المجتمعية مع الأم الحامل، بهدف توعيتها بالظروف التي ستمر فيها خلال مرحلة الحمل والولادة.

يذكر أن جميع الطواقم الطبية العاملة في مجال الصحة داخل #سوريا تناشد مراراً وتكراراً الجهات المعنية لتقديم الدعم من خلال تزويد المراكز الصحية بكوادر طبية مؤهلة، وتأمين الأدوية المتنوعة الخاصة بالأطفال وحديثي الولادة، والأدوية التي تحتاجها المرأة الحامل والمرضعة، على الرغم من أن مديرية الصحة والمنظمات تسعى لتحقيق ذلك حسب الإمكانيات المتوفرة لديها، كون دعم المنظمات في الوقت الحالي متركز في مناطق الشمال والشريط الحدودي مع #تركيا، حيث يوجد فيها عدد كبير من النازحين وتعتبر آمنة إلى حد ما، إلا أن الأرياف والقرى في كل من حمص وحماة مازالت تعاني من مشاكل عالقة تحتاج إلى حل وتدخل.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/UXqk8