مشاركة

منار حدّاد

اتخذت السلطات التركية مؤخّراً، عدّة خطوات غير “خجولة” من شأنها إقناع السوريين بالعودة إلى #سوريا، عبر تقديم إغراءاتٍ معنوية، قد تقنع السوريين في تركيا بالعودة إلى بلادهم، وهو ما أثار ضجّة بين السوريين المقيمين في تركيا، ولا سيما أولئك الذين يحملون بطاقة الحماية المؤقّتة “الكيملك” الذين يشكّلون السواد الأعظم من نسبة السوريين.

يبلغ عدد السوريين في تركيا ما يزيد عن ٣ ملايين ونصف المليون، وفقاً للبيانات المعلنة لدائرة الهجرة التركية، جميعهم نزحوا نحو الجارة الشمالية عقب تحريك النظام السوري آلته العسكرية تجاهها.

خطوات “مؤدّبة”

قبل فترة، تلقى مواطنون سوريون يعيشون في تركيا رسائل نصية على هواتفهم المحمولة، تشجعهم على العودة إلى “المناطق الآمنة” في سوريا.

وجاء في نص الرسائل التي اطلع عليها موقع الحل السوري “مواطنينا الأعزاء: على من يرغب بالرجوع إلى مناطق الداخل الآمنة من (عفرين-جرابلس) مراجعة مكتب خدمات السوريين في بلدية اسنيورت الذي يتكفل بإيصالكم مجانًا، بالتعاون مع الهلال الأحمر التركي، وشكراً لكم”.

وقبل هذه الخطوة، نشر الموقع الالكتروني لصحيفة حرييت، مقالاً بعنوان “وداعاً اسطنبول.. مرحباً سوريا”، قال فيه إنه رصد عودة عشر عائلات سورية من بلدية أسنيورت نحو محافظة #حلب.

ونقل التقرير عن رئيس هيئة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”، محمد غول أوغلو قوله: “إنه خلال سنة ونصف مضت، عاد ١٥٠ ألف مواطناً سورياً من أصل ثلاثة ملايين ونصف سوري، موضحاً أن بعض العائدين عبروا الحدود بشكلٍ مباشر من تركيا، في حين أن البعض الآخر فضّل البقاء في سوريا بعد دخوله إليها بغرض إجازة عيد الفطر الفائت.

وأضاف أوغلو إن المناطق التي عاد إليها اللاجئون هي #اعزاز و#عفرين بريف حلب الشمالي، مبيّناً أن “آفاد” تعمل على تسريع إعادة الخدمات الطبية والتعليمية إلى تلك المناطق.

وقال رئيس بلدية أسنيورت علي مراد آلاتيه في التقرير ذاته: “إن أسنيورت تستقبل ١٤٠ ألف سورياً موضحاً أن ١٠٠ عائلة عادت إلى سوريا بالفعل” مضيفاً: “السوريون هنا استقروا في بيوت، وأسسوا أعمالًا، وقمنا باستضافتهم، إلا أنه ومن الآن ينبغي علينا مساعدتهم على العودة”.

لا يمكن العودة حالياً

واستبعد المحامي غزوان قرنفل رئيس “تجمّع المحاميين السوريين الأحرار”، أن تتحوّل هذه الخطوات إلى سياسة ممنهجة لإعادة السوريين.

وقال قرنفل لـ “الحل السوري: “عندما سيطرت القوات التركية والمعارضة على مدينة #الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي، أجرينا اجتماعاً مع السلطات التركية وطلبوا منّا أن نراسل السوريين الراغبين في العودة إلى مناطق #   درع_الفرات لتسهيل عودتهم إلى هناك، كما طالبوا بالتواصل مع السوريين الراغبين بالتطوّع في جسم الشرطة الحرة ليُصار إلى تطويعهم”.

وأوضح أن الخطوات الحكومية التركية لدعوة السوريين للعودة لا تعني بالضرورة إعادة اللاجئين قسراً وإنما دعوة من يرغب بالعودة.

واعتبر قرنفل، أن السلطات التركية تحاول بناء وتخديم المناطق التي سيطرت عليها في سوريا، من أجل تسهيل عودة السوريين من أبناء هذه المناطق، مشيراً إلى أن “ما تسعى تركيا إلى فعله، تقوم الفصائل بإجهاضه عبر التدخّل في الحياة المدنية”.

ورقة انتخابية

وبقي السوريين حاضرين ضمن ملف الانتخابات التركية، ولا سيما في توجّه الأحزاب المعارضة التي تسعى للوصول إلى الحكم في تركيا.

وتعهدت المرشحة لانتخابات الرئاسة التركية وزعيمة حزب “الخير” المعارض ميرال أكشنر، بإعادة ٢٠٠ ألف لاجئ سوري إلى بلادهم مع حلول عام ٢٠١٩.

وقالت أكشنر خلال خطابٍ أمام موالين لها في مرسين التركية: “إن وجود اللاجئين السوريين في المدينة ينعكس سلباً على مستوى المعيشة وإن ذلك يعود إلى سياسة أردوغان الخاطئة”.

وأضافت أنه “في حال انتخابها لمنصب رئيس البلاد، فإن اللاجئين السوريين المتواجدين حالياً في مدينة مرسين، سوف يتناولون إفطار شهر رمضان في 2019 برفقة إخوانهم في سوريا”.

ووافق البرلمان التركي على إجراء الانتخابات المبكّرة التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي سوف يتنافس فيها سبعة مرشحين على رئاسة تركيا.

لن أعود

في استطلاع رأي أجراه موقع “الحل السوري على سوريين مقيمين في مدينة اسطنبول التركية، تبيّن أن السبب الرئيسي الذي يمنعهم من العودة إلى سوريا، هو عدم توفّر ملاذٍ آمنٍ لهم، فضلاً عن المصاعب الاقتصادية.

وقال أحمد برهوم ٢٩ عاماً، وهو سوري يقيم في اسطنبول ويحمل بطاقة الحماية المؤقتة: “إنه من المستحيل أن يعود إلى سوريا في الوقت الحالي”.

وعزا أحمد عدم رغبته بالعودة إلى أن النظام السوري يسيطر على منطقته وأنه لا يستطيع العودة بسبب طلبه للخدمة الإلزامية وقضايا أخرى قائلاً: “كيف يمكنني أن أعود دون أن أضمن أنّني سأجد ملاذاً آمناً من القتل والملاحقة”.

بدوره يوضح اللاجئ السوري خليل شحادة، الذي ينحدر من ريف حلب الشمالي، أن الظروف الاقتصادية بالغة الصعوبة داخل سوريا، وإنّه لن يتمكّن من تحقيق الاحتياجات الأساسية لعائلته في حال عودته.

وقال: “إيجار المنزل في مدينة جرابلس يعادل ثمن إيجار منزلي في اسطنبول، وكذلك أسعار الوقود والتدفئة والطعام والشراب، ولكن الفرق الوحيد أنّني في أسطنبول أحصل على دخل يعادل ٤٥٠ دولار شهرياً، وأتمكّن من تحقيق احتياجات أسرتي، في حين أنّني لن استطيع من الحصول على هذا الراتب في سوريا، فالمصاريف ذاتها ولكن الدخل يختلف”.

يشاطره الرأي اللاجئ السوري في مدينة اسطنبول أيضاً عبد الله زيدان، الذي قال إنه على تواصل مباشر مع أصدقائه في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية بحلب وإدلب، ويسمع باستمرار عن التدخّل في شؤون الحياة المدنية، إضافة للازدحام الشديد في تلك المناطق والغلاء الفاحش للأسعار وعدم توفّر أي فرص للعمل.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/iKzR0