انخفاض تاريخي في قيمة الليرة التركية.. ماتأثيره على السوريين في الداخل والخارج؟

حسام صالح

مع تواصل الليرة التركية تراجعها أمام #الدولار الأمريكي ووصول هذا الانخفاض لأرقام قياسية جديدة، سجلت الليرة اليوم الأربعاء أدنى مستوى لها مقابل الدولار لتصل إلى 4.90 للدولار الواحد، مع ارتفاع مستويات التضخم، وتأثر الاقتصاد التركي بالأحداث الجارية وعدم الاستقرار السياسي، ولاسيما الانتخابات الرئاسية المبكرة.

هذا الانخفاض في قيمة الليرة، ألقى بظلاله على نحو 3.5 مليون سوري يعيشون على الأراضي #التركية، من ذوي الدخل المحدود، كما سيلقي بظلاله أيضاً على السوريين في الداخل خصوصاً في مناطق سيطرة #المعارضة، وتحويلات السوريين لذويهم.

العمالة السورية الأكثر تأثراً

مع بدء قدوم #السوريين إلى الأراضي التركية، وبحكم اختلاف اللغة، كان العمل الأنسب لهم في #المعامل والمصانع والمهن اليدوية بالدرجة الأولى، وبقي هذا الأمر مستمراً إلى يومنا هذا، حيث تتراوح #الأجور وسطياً بين 800 و 2000 ليرة تركية شهرياً، وفي تقرير سابق لموقع الحل السوري حول احتياج العائلة السورية يومياً للعيش بالحد الأدنى في #تركيا، بلغ حوالي 79 ليرة تركية، ولا تشمل أي من الأمور الترفيهية وإنما الأساسية فقط، أي أن الأسرة السورية في تركيا عاجزة اقتصادياً، وسيتضاعف هذا العجز مع هذا التدهور الليرة، نتيجة الغلاء الذي سيلحق بالمواد الأساسية والغذائية وإيجارات المنازل وفواتير الكهرباء وغيرها.

في مقابل ذلك، سيكون السوري أكثر تأثراً من المواطن #التركي بخصوص تدهور #العملة، حيث يؤكد الصحفي الاقتصادي (محمد عوض)، “المواطن التركي يحصل دائماً على علاوات وزيادة في الأجور، ولديه تأمين صحي وعقد عمل، أما اللاجئ السوري، فهو يعمل في ظروف مختلفة ويحصل دائماً على أجور أقل ودون أي حماية قانونية”.

ما تأثير الانخفاض على السوريين في الداخل؟

الكثير من #الشباب السوري الذي ترك بلده وعائلته اتجه للعمل في تركيا، ويحاول كل شهر تقريباً إرسال مبلغ مالي وتحويله من الليرة التركية إلى الدولار وإرساله إلى سوريا، إذ يقول هشام وهو عامل في ورشة خياطة بمدينة #اسطنبول، قبل حوالي شهر إلى شهرين أحول مبلغ 100 دولار شهرياً إلى عائلتي في #دمشق، بعد أن أقوم بتصريفها من الليرة التركية وكانت حوالي 4 ليرات، وتساوي في سوريا نحو 41 ألف ليرة سورية.

وأضاف هشام “اليوم إذا أردت أن أحول 100 دولار قد تكلفني قرابة 500 ليرة تركية مع أجور التحويل، وهو ما يقارب ثلث راتبي الذي ييلغ 1500 ليرة تركية، وبالتالي سيبقى من راتبي ألف ليرة، وأنا #متزوج وعائلتي معي في تركيا، وبالتالي سأقوم بتحويل 50 دولار شهرياً بدل الـ100 مع هذا الارتفاع”.

ماذا عن الشمال السوري ؟

تشهد مدن #الشمال السوري رواجًا كبيرًا للبضائع التركية، حيث أصبحت معظم السلع #الغذائية والتموينية في مناطق سيطرة #المعارضة، ذات منشأ تركي، بعد تراجع المنتج المحلي بسبب #الحرب الدائرة وتوقف المعامل والمصانع كلياً أو جزئياً عن العمل، ففتح الباب أمام البضائع #التركية، بحكم أن تركيا هي المنفذ الوحيد للشمال السوري.

في هذا الخصوص، يشير الصحفي الاقتصادي (محمد عوض) أن “الاتجاه السائد كان لدى #التجار والأهالي، أن البضائع التركية ذات جودة أفضل وسعر أرخص، فعلى سبيل المثال يباع كيلو #الفروج التركي بأقل من الفروج #السوري، بنحو 150 ليرة، لكن في الفترة الأخيرة اتجه #الأهالي للبضائع المحلية والتي ارتبطت بعدة عوامل، أهمها توقف العمليات #العسكرية بشكل كبير في تلك المناطق وعودة الحياة بشكل شبه طبيعي، والعامل الثاني متعلق بالعملة #التركية وغلاء المنتجات التي تأثرت بانخفاض قيمة #الليرة مقابل الدولار”.

وأشار عوض إلى أن “تراجع مبيع المنتجات #التركية داخل الأراضي السورية، سيؤثر بشكل أو بآخر على وارد تركيا من العملة الصعبة، فبحسب مصادر في معبر باب الهوى، يصل عدد الشاحنات #التجارية في المعبر مابين 400 إلى 450 شاحنة يومياً، بمعدل 5 ملايين دولار يوميأ.

ويعود سبب هبوط العملة #التركية مقابل العملات #الأجنبية بشكل مباشر إلى المضاربات وخروج الدولار من البلاد، ويحدث ذلك في فترات يزيد فيها التخوف من عدم الاستقرار #السياسي، مثل الفترة التي تسبق الانتخابات، ولذلك يتوقع أن تستقر العملة عند مستواها الحالي، أو ترتفع مقابل الدولار بعد حسم نتيجة الانتخابات.



مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/hfWGh