“سحق إيران” وتغيير النظام في الشرق الأوسط

يوسف صداقي

“سحق” إيران بضغوط اقتصادية وعسكرية ما لم تغير سلوكها في الشرق الأوسط. يقولها وزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو منهياً حالة التخمينات والتحليلات عن ما تريده #واشنطن من #طهران. بومبيو حدد مطالب بلاده فيما يخص إعادة هيكلة الاتفاق النووي الايراني بمخلص تضمن اثنا عشر بنداً، سبعة منها تتمحور حول أمن منطقة الشرق الأوسط واستقرار بلاده، وثلاثة بنود فقط استهدفت البرنامج النووي الإيراني وواحد فقط له علاقة مباشرة بالولايات المتحدة وهو اطلاق سراح المعتقلين الأميركيين لدى طهران. شروطٌ قاسية هي سبيل لعلاقات أمريكية “منفتحة على خطوات جديدة” مع إيران.

بنود اعتبر بومبيو أنها سوف “تُجبر إيران على الاختيار: إما أن تعمل على دعم اقتصادها الوطني والحفاظ عليه أو أن تبدد ثروات ثمينة في معارك خارج حدودها”، تهديد شديد اللهجة طرحه بومبيو باستخدام ضغوط مالية غير مسبوقة إضافة الى تلويحه باستخدام الجيش وتتبع نشطاء إيران ووكلاء حزب الله العاملين حول العالم وسحقهم، وأكد بصرامة  “لن تفوز إيران مطلقاً مطلقاً بالسيطرة على الشرق الأوسط”، مضيفاً “أنه  يجب أن يعلم النظام الإيراني أن هذه هي البداية فقط”. بداية جديدة فعلياً بعد سلسلة عقوبات موسعة استهدفت بها إدارة #ترمب النظام الإيراني وحلفائه على مدى عام ونصف من إدارته.

يمكن قراءة خطاب بومبيو على أنه دعوة إلى تغيير النظام الإيراني، الأمر الذي أكده رد الرئيس الإيراني #حسن_روحاني  في غضون ساعات ، قائلاً: “من أنت لاتخاذ قرارات بشأن إيران؟” وفقاً لوكالة أنباء العمل الإيرانية شبه الرسمية. ونقلت الوكالة عن روحاني قوله “لن يقبل العالم اليوم الولايات المتحدة أن تقرر نيابة عن العالم كله. الدول لها سيادتها الخاصة”، “بالطبع، هم (الولايات المتحدة) سيفعلون ما يريدون باستخدام القوة ؛ لكن العالم لا يقبل هذا المنطق”. في رد واضح على إحدى إجابات بومبيو للصحفيين  “إن الولايات المتحدة تأمل في تشكيل ائتلاف دولي واسع لمواجهة إيران ، مشيراً إلى #أستراليا، البحرين، مصر، والهند، واليابان، والأردن، والكويت، وعمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وكوريا الجنوبية، والإمارات العربية المتحدة، والعديد والعديد غيرها في جميع أنحاء العالم”.

هل هي الحرب إذاً؟

يرى الكثيرون أن سقف هذه المطالب عالٍ جداً، وحتى أنه يصل حد الحلم أن تستغني إيران عن مشروعها الذي أنفقت عليه ما يزيد عن ثلاثين عاماً من الإنفاق العسكري، المالي والدبلوماسي. فيما يراها الجناح المعادي لسياسة إيران التوسعية أنها مطالب محقة لتكون إيران دولة صديقة في هذا الكوكب، وأنها مطالب منطقية ليس فيها أأي إخلال لروح أو نظام الدولة الإيرانية إلا في كبح جماح فريق الفوضى والتطاول على دول الجوار. يبدو أن ما أورده بومبيو هي شروطٌ تمنع استخدام العصا مقابل جزرة تريدها طهران من الولايات المتحدة وحلفائها. فهل تغري الجزرة قاسم سليماني وفريقه أم تخيف العصا روحاني وفريقه؟.

تعاني إيران اليوم ضمنياً من عزلة دولية، فعدا عن #تركيا إعلامياً لا يمكن إيجاد دولة حليفة لإيران ليقتصر اعتمادها اليوم على كتل ميليشياوية في بلاد عدة تقف عائقاً حتمياً أمام أي نوع من التسويات التي  يحاول المجتمع الدولي التوصل لها لإنهاء حالة الفوضى في المنطقة، فحتى الدول الأوروبية التي انتقدت خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، تواجه الانتقاد والتشكيك من قبل الرسميين الإيرانيين وهو ما يطعن في محاولات الأوروبيين إيجاد حل حقيقي لإشكالية كان واضحاً أن إدارة ترمب سوف تتخذ إجراءً حاداً تجاهها عاجلاً أم آجلاً.

يتجادل المحللون في دور الروسي، فمنهم من يرى أن روسيا ما تزال بحاجة البعبع الإيراني لدعم وتمرير ملفات عديدة أهمها #أفغانستان وسوريا، متناسين أنه في الوقت الذي تعمل فيه روسيا على تحصين وتثبيت مكتسباتها في المنطقة، فإن العلاقات الروسية مع كل من أوروبا، اسرائيل، دول الخليج والولايات المتحدة يزيد تعقيدها كل ما كان لإيران اسم في إحدى القضايا.

في خضم سعي روسيا لإعادة بناء الدولة السورية بشكل مقبول دولياً للوصول لحل سياسي باتت على يقين أنه من أكبر التهديدات لأمن وثبات الدولة السورية التي تدعمها هي الميليشيات غير الحكومية والتي فعلياً تستند إلى دعم إيراني مباشر وغير مباشر، فإعادة هيكلة هذه القوات هو عمل دأبت عليه #روسيا وحلفاؤها في سوريا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وحتى أنه شمل مقاتلي المعارضة السابقين الذين تم استيعابهم ضمن قوات الجيش النظامي باختلاف فرقه أو تشكيلاته، دور الميليشيات بات الآن سلبياً بالنسبة لتوجه روسيا وحلفائها داخل #دمشق، ولربما مطالب واشنطن بانسحاب القوات الإيرانية من سوريا هو مطلب روسي ضمني.

ما أتوقعه من إيران هو الذهاب مع هذه المطالب بوقت قياسي في حال إيجاد مخرج إعلامي أمام الجمهور المتطرف لصالح امتداد الملالي. يبقى على حلفاء إيران “أفراداً ومؤسسات” إيجاد مخارج منطقية لهم من هذه اللعبة المميتة لهم حتماً بكلا الحالتين السلم أو الحرب.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/4w3Ya