مشاركة

حسام صالح

أفرزت الانتخابات البرلمانية اللبنانية الأخيرة، صعوداً لنجم #حزب _لله اللبناني في أول انتخابات تجري منذ 9 سنوات، فجاء إعلان أمين عام الحزب حسن نصر الله في السابع من أيار، أن نتائج هذه الانتخابات بمثابة “انتصار سياسي ونيابي ومعنوي كبير لخيار المقاومة الذي يحمي ويحصن البلد”، على حد تعبيره.

وعلى الرغم من عدم حصول الحزب على أغلبية الثلثين اللازمة لإعادة تشكيل الدستور وتقاسم السلطة، إلا أن النجاح الذي حققه في الانتخابات، سيسمح له باتخاذ عدة قرارات مهمة داخل وخارج لبنان خصوصاً في الملف السوري؟ فكيف سيتعامل الحزب مع الملف السوري وهل سيصبح تواجده في #سوريا مدعوماً بقرارات برلمانية ليطفي عليها صبغة الشرعية أمام الداخل اللبناني وقوننة هذا التدخل؟

اللعب على وتر التحالفات

يحاول حزب الله حالياً، ولتجنب أية محاولة للعزلة الدولية أو عقوبات بعد وضعه على قائمة الإرهاب، رسم صورة جديدة لمجلس النواب انطلاقاً من تحالفه مع حركة أمل، وبعض المكونات غير الشيعية، لإظهار نفسه على أنه حزب غير طائفي أو مذهبي، وجعل أي قرار يتخذه داخل البرلمان مقبولاً من المكونات اللبنانية.

هذا الكلام يعارضه الصحفي اللبناني سامي ديبو بقوله إن “حزب الله لايعتمد على المؤسسات في #لبنان، حزب الله حين يريد أي أمر يلجأ إلى الشارع ليفرض المعادلات، فطوال سنوات الثورة في سوريا كان لبنان يقول أنه في منأى عن الحرب الدائرة، في حين اتخذ الحزب قراراً بالتدخل عسكرياً إلى جانب النظام وأرسل آلاف المقاتلين”.

في مقابل ذلك يقول ديبو :”لم يتمكن حزب الله من الوصول إلى هذا المركز من القوة السياسية إلاّ من خلال شراكته مع الحلفاء الذين لم يعاقَبوا لارتباطهم بجماعة مصنّفة كإرهابية، وكان المجتمع الدولي كافأ هؤلاء الحلفاء فأصبح عون رئيساً بمباركة من أوروبا والولايات المتحدة”.

هل عاد النظام السوري إلى لبنان؟

هل يعني فوز حزب الله بالانتخابات أن النظام السوري عاد إلى لبنان من بوابة الحزب؟، سؤال تم طرحه في الآونة الأخيرة وكانت الردود متفاوتة بشأنه، إذ يرى المحلل السياسي اللبناني طوني نجم أن “انعكاس فوز حزب الله على الملف السوري أكبر من ذلك، والنظام السوري لن يعود إلى لبنان، لأنه أصبح مجرد أداة بيد إيران كما هو الحال مع حزب الله”.

في مقابل ذلك، يقول الصحفي اللبناني سامي ديبو أنه “بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان في عام 2005، انسحبت العديد من الأطراف اللبنانية المرتبطة بالنظام السوري، ونلاحظ أنها عادت مرة أخرى مع تقدم الحزب في الانتخابات، والدليل على ذلك دخول جميل السيد وهو ضابط كان يشعل المدير السابق للأمن العام اللبناني، وفيصل كرامي ابن رئيس الوزارء اللبناني عمر كرامي المؤيد للنظام السوري، وبالتالي سيكون تدخل النظام السوري في لبنان مرتبطاً فقط بالمسائل الأمنية واللاجئين خصوصاً مع وجود أكثر من مليون لاجئ سوري في #لبنان، ولايمكن التنبؤ بما يخطط له النظام والحزب بخصوص هذا الملف حالياً”.

شرعنة التدخل الخارجي ومسألة النازحين

يرى محللون أن نتيجة الانتخابات النيابية الأخيرة حققت إنجاز مايسمى “الحماية السياسية للمقاومة”، وهذا يعني التأكيد على شرعية سلاح حزب الله ومدى قانونيته في البيان الوزاري للحكومة، وهو مايعارضه خصومه، ومن الممكن أن تؤدي إلى فشل في تشكيل الحكومة لأن حزب القوات اللبنانية يرفض هذه الفكرة ويرى أن المعادلة الصحيحة تكون “الجيش والدولة والشعب” وليس المقاومة.

في السياق ذاته، ومن خلال تبني مفهوم المقاومة، يحاول الحزب أن يشرعن وجوده وقتاله إلى جانب النظام السوري، باعتباره حليفاً يتبع للمحور نفسه “المقاومة والممانعة”، ويأتي التدخل ضمن الدفاع عن الأراضي اللبنانية، في ظل عجز باقي الأطراف اللبنانية عن فعل أي شيء سوى الاستنكار، فالآن، يسيطر حزب الله وحلفاؤه الآن على أغلبية المقاعد في البرلمان اللبناني وهو انتصار سيستخدمونه كدليل على الدعم الشعبي لتدخل الحزب في سوريا، وموقفه تجاه إسرائيل، وتحالفه الإقليمي الأوسع مع إيران.

وتبقى مسألة النازحين السوريين هي المسألة الشائكة ونقطة الخلاف بين الحزب وباقي الأطراق اللبنانية، فحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، يرغبون بعودة العلاقات الطبيعية مع النظام السوري، يقابله عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وهو أمر يرفضه باقي الأطراف ومنهم رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، ويؤكد أن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم يجب أن تكون اختيارية وبحرية كاملة، وبالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، والخلاف حول موضوع النازحين يحمل أبعاداً سياسية أولاً وطائفية ومذهبية ثانياً، وهو من النقاط الحساسة جداً في لبنان.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/rcDT4