بغداد 32°C
دمشق 27°C
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

دير الزور.. فلتان أمني وبطالة ودمار في مناطق سيطرة النظام


حمزة فراتي

اضطر زياد العلاوي 48 عاماً من مدينة #الميادين بريف دير الزور الشرقي، وهو موظف في مديرية الكهرباء إلى تحويل حديقة منزله إلى بقالية صغيرة  لكسب العيش بعدما قطعت حكومة #النظام راتبه منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) على #المدينة في صيف عام 2014.

وبعدما سيطر النظام على المدينة منذ قرابة الثمانية أشهر، ما زالت الحكومة تمتنع عن دفع رواتب #الموظفين في المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، على الرغم من الوعود السابقة التي تلقوها من النظام، بتوفير رواتبهم على أن تعطى لهم دفعة واحدة، إلا أن ذلك لم يتحقق.

يقول العلاوي لموقع الحل، “فرحنا كثيراً بخلاصنا من سيطرة التنظيم، ولكن لاتزال الفوضى تعم المدينة، وفرص العمل شحيحة، وتشكيلات أمنية متعددة تسيطر على الشوارع، فضلاً عن #الدمار الكبير الذي تعرضت له المدينة”، وخلال الشهرين الماضيين طرقت باب منزلي خمسة تشكيلات مسلحة بملابس عسكرية مختلفة لا أعرف انتماءهم، يطلبون وثائق العائلة، وفي #الشارع المجاور لنا قتل عنصرين للنظام على يد مجهولين”.

ويضيف العلاوي أن “البطالة مرتفعة في كافة المناطق التي سيطر عليها النظام خلال الأشهر الماضية والآلاف من المدنيين دمرت منازلهم ولا يمتلكون أموالا لإعادة إعمارها، والوظائف المتاحة هي الانضمام الى فصائل وتشكيلات مسلحة غريبة انتشرت في عموم #المنطقة، ما اضطر العديد من السكان وغالبيتهم من الموظفين الانضمام لها رغم أنها وظائف مؤقتة”.

وتنتشر العشرات من التشكيلات المسلحة داخل #المدينة والقرى المحيطة، بملابس مختلفة يتقاسمون النفوذ بها، بينما بدأت فرحة الخلاص من التنظيم تغيب شيئا فشيئا لدى السكان، وبدأوا يشعرون بالخوف مجدداً مع #الفوضى وعمليات الانتقام والاعتقالات العشوائية، وفقا للعلاوي.

لا يختلف الحال كثيراً في مدينة البوكمال بريف دير الزور، حيث يقول سيف الأحمد (موظف سابق في مقسم الاتصالات في المدينة) لموقع الحل، إن “الموظفين الذين بقوا في المدينة رغم ظروف #الحرب قبيل خروج التنظيم ومن عاد مؤخراً إليها، لم يقبضوا رواتبهم أبداً، على الرغم من وعود موظفي الدوائر الرسمية لهم بتسليمهم رواتبهم السابقة، إلا أن ذلك لم يحدث”.

ويتابع الأحمد، أن “مع مشكلة ارتفاع معدل البطالة في المنطقة، نواجه مشكلة ارتفاع أسعار المواد وصعوبة ظروف العيش، فلا يوجد عمل سوى التحاقك بأحد التشكيلات المقاتلة،  ويضطر الغالبية للتطوع في صفوف لواء الفاطميين المدعوم إيرانياً، وسبب الإقبال عليه هو المغريات التي يقدمها للمنتسبين من حيث #الرواتب التي يقدمها لهم”.

ولفت الأحمد إلى أن “الفصائل المسيطرة على الملف الأمني في #المدينة هي الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني ولواء الفاطميين، وتنتشر العشرات من المقرات الدائمة لهذه #الفصائل في كافة أرجاء المدينة، وتحاول استقطاب أبناء المنطقة الى جانبها لإضفاء الشرعية على وجودها، وفق تعبيره.

وأكد الأحمد، أن المدينة تواجه أزمة أمنية كبيرة، نتيجة الاقتتال الدائم بين الفصائل الموالية للنظام، حيث تحاول كلاً منها، السيطرة والهيمنة على #المنطقة بشكل كامل، “دون وجود رادع لها، حيث تنعكس آثارها سلباً على الأهالي المتواجدين”، وفق تعبيره.

وقال المحامي سمير السطم من مدينة #دير_الزور لموقع الحل، “من المفترض على حكومة النظام أن تعامل #المدن المدمرة معاملة خاصة عبر تخصيص أموال لإعادة إعمار، وتوفير فرص عمل لمواجهة #البطالة المرتفعة في كافة المنطقة، وهذا الشيء لم يحصل رغم مرور أشهر على خروج #التنظيم، مشيراُ إلى أن النظام بتعامل بازدواجية مع المناطق الواقعة تحت سيطرته، من خلال إجراء إصلاحات لبعض المناطق، وإهماله للبعض الآخر التي لا يتوفر فيها أي شيء من مقومات الحياة”.


التعليقات