ماذا وراء إلغاء النظام عقود البيع في الغوطة خلال سنوات الحصار؟

منار حدّاد

بعد سيطرته على كامل الغوطة الشرقية بريف دمشق، وعقب حصار أكثر من خمس سنوات لنحو ٤٠٠ ألف مدني، قرّر النظام إلغاء عقود بيع وشراء #العقارات، التي تم إبرامها داخل الغوطة الشرقية خلال فترة الحصار عليها.

واستمر الحصار على الغوطة من منتصف عام ٢٠١٣، وحتّى الربع الأول من عام ٢٠١٨ الحالي، حيث انتهى بتهجير المدنيين عقب إبادة #الغوطة.

وأحدث هذا #القرار الجديد، تضارباً بين الخبراء، فبينما وجد بعضهم أنه قراراً إيجابياً كونه يضع حداً لعمليات #البيع الاضطراري، يرى آخرون أن القرار اعتداء على حق الناس بالانتفاع من عقاراتهم.

إلغاء جميع عقود البيع

في مطلع شهر أيار الجاري، وبعد أيام من سيطرة #النظام على كامل الغوطة وتهجير أهلها نحو الشمال السوري، أعلن قائد منطقة دوما، العقيد (محمد خليل)، أن “عقود بيع وشراء العقارات في الغوطة الشرقية في فترة #الحصار تُعتبر ملغاة”.

ونقلت صحيفة “الوطن” الموالية للنظام السوري عن الخليل قوله، “إن أي إجراء بيع وشراء تم بفترة وجود الإرهابيين يعتبر ملغى”.

وبيّن الخليل، أن “هناك وجود بعض الحالات، لمواطنين ادعوا أنهم يملكون #عقارات معينة، ويؤكدون ذلك عبر ورقة عادية وثقت عليها عملية البيع والشراء، بوجود شهود على العملية، وبناء على الورقة يعتبر الشاري أن العقار أصبح حقًا له”.

وأضاف الخليل، أن هناك الكثير من المواطنين “مسحت من ذاكرتهم مؤسسات الدولة، ومنهم من لا يعرف أن هناك مؤسسة متعلقة بالمصالح العقارية”.

وتابع، “يتم حالياَ إجراء مسح عقاري للسكن والشقق لمعرفة أسماء أصحابها والحفاظ عليها، ومن يقطن فيها وكيفية سكنه هل هي نظامية لمعالجتها حسب الأصول القانونية”.

وكان محافظ ريف دمشق، (علاء منير إبراهيم)، قال إن “الوثائق القضائية الخاصة بعدلية دمشق وجدت في الغوطة الشرقية، وهي محفوظة عند الأهالي وستنقل إلى العدلية بالعاصمة، موضحاً أن “هذه الوثائق ستسهم في الحفاظ على حقوق المواطنين وتسهيل عملهم”.

عمليات بيع عشوائية

خلال فترة الحصار على الغوطة الشرقية، تم بيع وشراء عدد لا بأس بها من #العقارات بين المواطنين، لكن هذه العمليات تتم دون توثيق رسمي.

وجرت جميع عمليات البيع بشكلٍ غير رسمي، حيث كان قوام أي عملية بيع وشراء هو بموجب عقد بيع وشراء غير رسمي وغير مختوم وليس عليه أي طوابع، وإنما فقط هي ورقة عادية يتم كتابة محتويات #العقد عليها ويوقّع على البائع والشاري وشاهدين اثنين، لتتم عملية البيع دون أي ترتيبات أخرى، وذلك وفقاً لما علم به موقع “الحل السوري” من أهالي خرجوا من الغوطة الشرقية.

قرار إيجابي

الباحث الاقتصادي (يونس الكريم)، أبدا تأييده لهذا الإجراء معتبراً أنّه “إيجابي” كونه يضع حداً لعمليات البيع الاضطرارية.

وقال الكريم لـ الحل السوري، إن “أي عقد بيع تم خلال الثورة وخلال فترة الحصار بالغوطة تحديداً يجب أن يخضع بشكلٍ كامل للتراضي من قبل طرفي عملية البيع، وإذا لم يكن بالتراضي فإنه غير قانوني”.

وأضاف الكريم، أن “العقد الذي يتم تحت الإكراه أو الاضطرار هو عقد واجب الإلغاء، ونحن نعرف أن هناك الكثير من عمليات البيع في #الغوطة تحت الحصار، تم بيعها مقابل القليل من الطعام أو مقابل الضغط على صاحب العقار داخل الغوطة، وبالتالي فإن هذه العقود تعتبر باطلة قانونياً

وأوضح الكريم، أن أي عملية البيع لا بد أن تتم من قبل محامي رسمي، وبالتالي فإن العملية بالغوطة خلال الحصار إذا حدثت فحدثت بالتراضي، والأن أصبح بإمكان الطرفين القيام بتثبيتها في المحاكم، وإذا لم تكن بالتراضي فلن يحدث ذلك، قائلاً أن “هذا الإجراء مهم لصالح الدولة السورية وليس لصالح النظام السوري”.

ما علاقة القانون رقم ١٠؟

بدوره أوضح المحامي السوري (غزوان قرنفل) رئيس “تجمّع المحاميين السوريين الأحرار”، أن إلغاء النظام للعقود في الغوطة الشرقية خلال فترة الحصار ليس قانوناً بل هو تعدّي على حقوق #الناس بالتصرف بملكيتها بكامل إرادتهم.

وقال قرنفل لموقع “الحل السوري”: “إن تدخّل سلطات النظام لإبطال كل #العقود في الغوطة الشرقية خلال فترة الحصار، دون سبب أو مبرر واضح يُعتبر تعدياً مباشراً على الملكية الفردية للأشخاص”.

وفيما يخص احتمالية وجود عقود تم البيع والشراء فيها تحت الإكراه أوضح قرنفل، أنه في حال كان هناك عقود بالإكراه أو الاضطرار، فإن ذلك لا يلغي أن هناك واقعة قانونية حدثت، ومن الممكن أن يتم الطعن بها.

وأضاف قرنفل، “من الممكن أن يكون هذا الإجراء له علاقة بالقانون رقم ١٠ الذي ينص على فتح باب الاعتراضات لتنظيم منطقة الغوطة الشرقية”، لافتاً إلى أن المناطق التنظيمية الجديدة سيتم تمليكها في الغوطة الشرقية، ولا يوجد مجال لفتح باب التنازعات التي من الممكن أن تأخّر عمليات إعادة الإعمار في هذه المنطقة.

وبيّن أن وجود #عقود لم تكن مدونة على الصحائف العقارية، من شأنها فتح باب المنازعات وتأخير تنفيذ قانون النظام رقم ١٠.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/S3Pil