مشاركة

سمر أحمد – دمشق

لم يعتقد أبو جهاد يوماً، وهو من خسر اثنين من أولاده بالمعركة الأخيرة في #مخيم_اليرموك جنوب العاصمة، أن يُمنع من دخول منزله، “ريثما ينتهي التعفيش”. لم يقولوها صراحةً له، لكنه ينزل يومياً إلى دوار البطيخة ويقف بين الحشود منتظراً الموافقة بالدخول، لكن الاجابة تأتي بعد ساعات بالمنع للجميع، باستثناء من يرافقه أحد يرتدي الزي العسكري.

يقول أبو جهاد 58 عاماً “نحتشد يومياً بالمئات أمام بوابة المخيم، ونرى السيارات تدخل وتخرج محمّلة بممتلكات السكان، بينما نمنَع نحن من الدخول، أي أن الغريب قادر على الدخول بينما نحن لا”، كاشفاً أن أحد عناصر الدفاع الوطني أكد له “لن تدخلوا قبل أن ينظّف المخيم تماماً وهو يقصد أن يعفّش بالكامل”.

منذ أسبوع، استطاع أبو جهاد أن يدفع لأحد عناصر اللجان “المعفشين” من أجل الدخول إلى المخيم ومعاينة منزله، مقابل مبلغ 7000 ليرة، وقال “دخلت وعاينت المنزل، كان فارغاً عن بكرة أبيه عدا بعض الطاولات وفرش الأسرة مع أواني زجاجية، وقررت حينها النوم في المنزل لليوم التالي كي أمنع أحداً من سرقة ما تبقى”.

وتابع “في اليوم التالي، استقيظت على أصوات أشخاص في البناء يقومون بسحب تمديدات الكهرباء والهاتف، توجهت نحوهم، وبدأت بمحاورتهم حول سبب سرقتهم ممتلكات منزلي، فاقترب الحوار من التصادم، حتى قال أحدهم إن هذه المجموعة مختصة بالنحاس والأسلاك، وغير ذلك هم ليسوا مسؤولين عنه”.

الغريب في النقاش، أن الشخص الذي شرح طبيعة عمله في التعفيش، أكد لأبو جهاد أنه يعرف “المختصين بتعفيش المكيفات، وإن رغب باستعادة مكيفه، عليه دفع 5 آلاف له و5 آلاف للمعفش حتى تتم إعادة المسروقات”.

عملية “تعفيش” مخيم اليرموك، تقلصت بشكل كبير، بعدما أخذت القضية أبعاداً كبيرة، مع انتشار صور المعفشين ومقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تدخل عناصر روسية في قمع الظاهرة، فكانت النتيجة أن أخذ التعفيش شكلاً جديداً بسبب الخوف.

وحول الطريقة الجديدة في ممارسة السرقة المعروفة باسم “تعفيش”، قال كفاح (اسم مستعار) لثلاثيني من عناصر ميليشيات لواء القدس، بأن “تدخل الروس، جعل التعفيش يعمل بشكل مختلف، فالضباط التابعين للفرقة الرابعة، وهم الأقوى، يستطيعون إلى اليوم إخراج مسروقاتهم إلى الأسواق ومنازل الضباط، بينما يعجز عن ذلك عناصر اللجان، والميليشيات الفلسطينية، لعدم وجود تغطية قوية لسرقتهم من قبل كبار الضباط”.

وتابع  “بات هؤلاء يعملون بأسلوب البلطجة، كأن يدخلوا إلى المنازل التي استطاع البعض العودة إليها، وأن يعرضوا عليهم (عدم التعفيش) مقابل مبلغ معين زهيد، قد لا يتجاوز العشرين ألف ليرة لقلة الممتلكات المتبقية في المنازل، ومن يرفض تعّفش ممتلكاته أمام عينه”.

وأوضح كفاح أن أولئك الأشخاص يقومون بتجميع ما يستطيعون تعفيشه ضمن المخيم ذاته، وبيع تلك الحاجيات لأصحابها ذاتهم كما حصل مع أبو جهاد، أي أن الشخص الذي يريد استعادة مكيفه أو غسالته أو البراد، عليه أن يدفع (فكاكه) أي مبلغ مادي مقابل الإفراج عنه، إن كان لايزال ضمن المخيم، أو يبيعون ما يملكون لباقي المعفشين من الفرقة الرابعة.

ومع العمل في “التعفيش” لسنوات، ظهرت لتلك المهنة تخصصات فرعية، بحيث ينقسم المعفشون إلى فرق يختص كل منه بنوع معين من الحاجيات، فهناك من هو مختص بأسلاك النحاس، وآخرون يختصون بالالكترونيات الخفيفة، في حين هناك فئة مختصة بالشاشات أو غرف الجلوس والنوم وهكذا.

ورغم حملات إعلام النظام التي روجت لمكافحة بيع المسروقات، إلا أن القضية لازالت مستمرة، لكن بشكل مختلف، حيث لاحظ موقع “الحل” وفي جولة بمدينة #جرمانا بريف دمشق، وخاصة في شوارع المدينة الواصلة إلى طريق المطار، وجود شاحنات التعفيش وكل شاحنة تحمل شيءً معيناً، ألمينيوم مثلاً أو غرف نوم، وذلك بعد حملات لإغلاق سوق التعفيش الذي كان سابقاً في المدينة، كما أنه تم تحويل شقق سكنية لمستودعات بيع المسروقات لإخفاء البضاعة، وتحولت عملية البيع إلى “التواصي”.

وبحسب أحد الممارسين للتعفيش إن عملهم “يحتاج إلى رأس مال لا يقل عن 100 ألف ليرة سورية كبداية”، وهذا الملبغ مخصص بين أجرة الشاحنة، ورشوة الحواجز على الطريق من مكان التعفيش وصولاً إلى السوق الأخيرة.


التعليقات

التعليقات

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/f3P8y