الدورة ١٠٢ بعد التسريح.. مستقبل من بقي على قيد الحياة رهينة المطالب

منار حدّاد

أفرج النظام عن المقاتلين في قواته، والذين تم تجنيدهم والاحتفاظ بهم ضمن “الدورة ١٠٢”، وذلك بعد ثماني سنوات، قُتل من قُتل فيها، بينما أصيب عدد كبير من مقاتليها بإعاقات مستديمة، في حين خرج سعيد الحظ منها، والذي لم يُقتل أو يُصاب دون أي مستقبلٍ واضح، حيث قضت سنوات المعارك على حاضرهم ومستقبلهم.

وبعد أن اتخذ النظام السوري قراراً بتسريح هذه الدورة، لم يقدّم للمقاتلين فيها أي تعويضاتٍ تُذكر، وتركهم رهن مستقبلهم المجهول.

عن الدورة ١٠٢

تُعتبر “الدورة ١٠٢” أكثر الدورات احتفاظاً في جيش النظام السوري، حيث احتفظ بها جيش النظام منذ بدء الثورة السورية، ولم يفرج عنها حتّى مطلع شهر حزيران الجاري.

التحقت هذه الدورة بصفوف الجيش في شهر أيار / مايو من عام ٢٠١٠، واندلعت الثورة السورية خلال خدمتها، فأوكلها النظام مع وحدات أخرى في جيشه بقمع الاحتجاجات ثم خوض المعارك مع المعارضة المسلّحة.

وبعد ثماني سنوات من القتال، يُقدّر مراقبون أعداد من بقوا أحياء دون إعاقات بـ “الشحيح” حيث قُتل وأصيب معظم أفراد هذه الدورة، وتسبّبت الإصابات بعاهات مستديمة للكثير من أفرادها، مثل بتر الأطراف أو الإقعاد عن الحركة، فيما لم تصرح قيادة الجيش السوري بالأرقام حول من بقي من هذه الدورة على قيد الحياة ومن قتل ومن أصيب.

وفي أواخر شهر أيار الماضي، سرّبت إذاعة “شام إف إم” الموالية، صورةً عن قرار تسريح هذه الدورة، على أن يبدأ التسريح في مطلع الشهر الحالي، وفي الثاني من هذا الشهر، نشرت صفحات موالية للنظام، صوراً لعناصر من هذه الدورة، بعد الانتهاء من توقيع براءة الذمة من القطع العسكرية التي يخدمون فيها.

بلا تعويض

لم يحتو قرار النظام السوري على أية تعويضات تخص مقاتلي الدورة، الذين قاتلوا إلى جانبه طيلة هذه السنوات، وانطبق الأمر أيضاً على من تعرّضوا لإصابات بليغة، فيما تطالب اسرهم ونشطاء موالون للنظام بمنح مقاتلي هذه الدورة تعويضاتٍ مالية، ليتمكّنوا من خلالها ببدء حياتهم، في حين احتوت الطلبات أيضاً، على تأمين فرص عمل أو وظائف دائمة الأمد كمكافئة عن وقوفهم إلى جانب النظام طيلة هذه السنوات.

حصل موقع “الحل السوري” على إفادة عبر تطبيق “واتساب” من مقاتل في “الدورة ١٠٢” ممّن تم تسريحهم، حيث قال للموقع إنه سلّم نفسه للخدمة الإلزامية في منتصف شهر نيسان من عام ٢٠١٠، والتحق بدورته في شهر أيار، وأضاف المقاتل المُنحدر من العاصمة السورية دمشق “عندما كُنّا نتجهّز للتسريح بعد أشهر اندلعت الثورة السورية، وأبقى النظام علينا”.

كانت مهمّة هذا العسكري إدارية حيث يعمل في أحد الأجهزة التابعة لجيش النظام في ريف حمص الشرقي.

ويقول: “عمري الآن ٢٨ عاماً، ولم أكمل دراستي، وليس بيديَّ أية مهنة” موضحاً أنّه كان يخطّط أن يكمل تعليمه بعد تسريحه في أواخر عام ٢٠١١، ولكن ذلك لم يتم.

ويُشير المتسرح إلى أنّه طيلة فترة خدمته على مدار ثماني سنوات كانت بحاجة للمال حيث كان الراتب الذي يتقاضاه قليلاً، في حين كان مضطراً لشراء احتياجاته بنفسه، بما في ذلك طعامه وشرابه كونه لا يخدم على الجبهات.

ويوضّح أنه اليوم قارب على الثلاثين من عمره ولا يملك أي شيء، وأنّه كان يتوقّع على الأقل أن يتم تأمين وظيفة له براتبٍ جيّد، أو منحه تعويضاً يستطيع من خلاله البدء بحياته الجديدة.

إشاعات

رصد موقع “الحل السوري” عدّة إشاعات صدرت عن صفحات داعمة للنظام، وأبرزها ما نٌشر مؤخّراً، عن تقديم تعويض لعناصر النظام المسرحين من “الدورة 102، ليكون المبلغ ما بين ٥٠٠ – ٦٠٠ ألف ليرة سورية، بعد ثماني سنوات من الخدمة العسكرية.

وتناقل موالون للنظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، خبر التعويض المالي، غير أن هذه المعلومات بقيت في إطار الشائعات ولم يؤكّدها أي مصدرٍ رسمي في حكومة النظام السوري، ويبلغ التعويض “المزعوم” ما يُقارب ١٠٠٠ دولار أمريكي فقط، وهو ما أثار حفيظة ذوي مقاتلين بسبب شحّ المبلغ، في حال كان الخبر صحيحاً.

ويُضاف إلى ذلك، أن الرواتب التي كان المقاتلون في “الدورة ١٠٢” يتقاضونها، تبلغ نحو ١٤ ألف ليرة سورية، عن فترة الخدمة الأساسية، ويرتفع المبلغ إلى ٤٠ ألف ليرة شهرية “أقل من 100 دولار” عندما يدخل المجنّد في فترة الاحتفاظ، وهذا المبلغ لا يكفي المقاتل لأكثر من أسبوعٍ واحد لتأمين مصاريفه الأساسية.

مناشدات

قبل أيام، وجّه عدد من عناصر النظام السابقين، والمسرحين ضمن مرتبات الدورة 102، نداءات استغاثة لسلطات النظام السوري، بغية تأمين فرص عمل لهم.

وفي بيان تداولته صفحات موالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي قال العناصر: “نحن العساكر المسرحون من خدمة الوطن نجد أنفسنا اليوم عاطلين عن العمل على الرغم من أننا خريجو معاهد وجامعات وذلك بسبب ايقاف العمل بالقرار رقم 1/3843 الصادر بتاريخ 2013/7/7”.

ويتضمّن القرار رقم 1/3843، الذي أصدره النظام في ٢٠١٣، “توظيف العساكر المسرحين ضمن مديريات ومؤسسات الدولة أو الجهات العامة”، غير أن النظام لم يلتزم بتنفيذ هذه القرارات وسط تزايد الضغوطات عليها.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/iSiOg