التوافقات الإقليمية والاقتتال الداخلي ينذران بنهاية هيئة تحرير الشام

حسام صالح

يومأ بعد يوم تتزايد الضغوط على هئية تحرير الشام (جبهة النصرة) سابقاً، ويضيق الخناق عليها سياسياً وعسكرياً وميدانياً، مع تغير خارطة نفوذ القوى المتصارعة على الأرض السورية، وشبه الإجماع الدولي على أن الهيئة هي الخطر الثاني بعد تنظيم الدولة (داعش)، من حيث الإيديولوجيا، حيث أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية #هيئة_تحرير_الشام وأسماء التنظيمات الأخرى التابعة لها في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية مع بداية حزيران الحالي، كما استطاعت الخارجية الروسية إقناع لجنة مجلس الأمن المعنية بالعقوبات ضد #داعش والقاعدة بإدراج تنظيم “هيئة تحرير الشام”، الاسم الجديد لجبهة النصرة ضمن القائمة السوداء، في 14 من شهر حزيران الحالي.

التضييق السياسي قابله نزاعات واقتتال مع الفصائل التي كانت تعتبر حليفه له في المناطق ذات السيطرة المشتركة في أرياف #حلب ومدينة #إدلب، إضافة إلى طريقة الإدارة التي كانت تتبعها الهيئة في المناطق الخاضعة لسيطرتها والتي أدت إلى مظاهرات تطالب بخروجها، أي أن الهيئة أصبحت محاصرة داخلياً وخارجياً، ولاشك أن معركتها الأخيرة باتت مرتبطة بطبيعة الاتفاقات الإقليمية وخارطة المنطقة التي يتم رسمها.

تخوف واقتتال مع باقي الفصائل 

لاتزال مدينة إدلب المعقل الأهم والأكبر بالنسبة لهئية تحرير الشام، والتي أصبحت وجهة مقاتلي الهيئة من المناطق الأخرى بعد عمليات التهجير التي قام بها النظام، كما لاتزال الهيئة تسيطر على مناطق في أرياف حلب الجنوبي وحماه وإدلب، إلا أن هذه السيطرة ليست بمطلقة، فبين الحين والآخر تدور معارك وعلميات اقتتال بينها وبين فصائل المعارضة الاخرى المنتشرة في الشمال السوري.

آخر هذه المعارك كانت بينها وبين حركة أحرار الشام في كل من ريفي حلب وإدلب، حيث بررت تحرير الشام هجومها بأن هناك محاولة للسيطرة على طريق ريف حلب الشمال – إدلب الاستراتيجي، لتقوية نفوذ الحركة ومحاصرة الهيئة، بينها تتهمها الأخيرة بمحاولة تحييد الفصائل العسكرية وجعل الهيئة هي صاحبة السيطرة المطلقة.

يقول الخبير العكسري، هشام مروان لموقع الحل: “إن الهيئة باتت متخوفة من تقلص مناطق نفوذها في الشمال السوري، بعد المعارك الأخيرة وبين كل من أحرار الشام وصقور الشام، علاوة على ذلك فإن الهيئة باتت متخوفة من عمليات التهجير التي تمت مؤخراً، لاسيما فصيل جيش الإسلام الذي هجر من #الغوطة_الشرقية، والذي يعتبر مخالفاً للهيئة والعداء المستشري بينهما من جميع النواحي، فلكل واحد منهما مشروعه الخاص الذي يريد تنفيذه في سوريا”.

محاولة استمالة تركيا

استدركت الهيئة مؤخراً بأن حالة العداء مع تركيا لن تأتي إلا بالخسارة لها، سياسياً وعسكرياً، مع التوافق الروسي الإيراني التركي على صيغة الحل في سوريا، فبدأت الهيئة بمحاولة التواصل مع #أنقرة بخصوص ملف نقاط المراقبة التركية في المناطق التي تسيطر عليها الهيئة، وفي هذا الصدد يرى الصحفي عمر حامد، أن هيئة تحرير الشام تحاول اللعب على التطورات الأخيرة في الساحة السورية، وسياستها التي تحاول إما تغييرها أو موائمتها مع الوضع الحالي، والتي ليست بالضرورة أن تكون منسجمة مع إيدلوجيتها وخطابها التقليدي.

وأضاف إن الهيئة عملت مؤخراً على استحداث إدارة الشؤون السياسية، حيث لم تعجب هذه الخطوة العديد من قادة الهيئة، وكانت من قبلها قد استحدثت حكومة الإنقاذ، التي تحاول حالياً إجراء تعديلات عليها، بعد تقديمها كمؤسسة إدارية مستقلة، ومازالت الهيئة تحاول نفي تبعية هذه المؤسسة لها، داعية الجميع للمشاركة فيها.

فلتان أمني في معقل الهيئة

شهدت مدينة إدلب خلال الفترة الأخيرة فلتاناً أمنياً غير مسبوق، تجلى في عمليات اغتيال وخطف وسرقة وطلب الفدية، كان آخرها خطف الطبيب محمود المطلق وهو صاحب مشفى توليد في إدلب، حيث تم إطلاق سراحه مقابل 120 ألف دولار.

تواصل موقع الحل مع العديد من النشطاء في مدينة إدلب التي تسيطر عليها الهيئة، حيث أشاروا إلى تورط مسؤولي المكاتب الأمنية في الهيئة وضلوعهم في عمليات الخطف مقابل الحصول على الفديات المالية.

واستغرب الناشطون في المنطقة من هذا الفلتان الامني في مناطق سيطرة الهيئة، على الرغم من أن مكاتب الهيئة الأمنية وموظفي “سواعد الخير” لاتفوتهم لاصغيرة ولا كبيرة، من خلال ملاحقتهم المقاهي والملاعب والأسواق والحدائق والمحلات التجارية.

وتبقى التوافقات والمواقف الإقليمية والدولية هي الأساس الذي يحدد مستقبل الهيئة، التي مازالت تعول على الدور التركي وتحاول كسبه إلى صفها، خصوصاً وأن مدينة إدلب باتت تضم أكثر من مليوني شخص، وأي عملية عسكرية باتجاهها ستولد أزمة نزوح كبيرة بالنسبة لتركيا، حيث تسعى الهيئة لاستثمار هذه النقطة.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/7XQZz