بجهد فردي ودون دعم أية منظمة..  دار السلامة لمن انقطعت به السبل

رهام غازي

على بعد بضعة أمتار من الحدود السورية التركية وبين مئات الخيام التي تضم أعداداً هائلة من النازحين القادمين من مختلف المحافظات السورية إلى مخيم باب السلامة الحدوي التابع لمنطقة إعزاز، افتُتحت دار السلامة لرعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة بجهود أفراد متطوعين وجدوا أن مساعدة تلك الشريحة واجب إنساني وأخلاقي، على الرغم من بساطة الإمكانيات وصعوبة الظروف.

انطلقت فكرة دار السلامة في بداية عام 2013 عندما بدأت أعداد من هم بحاجة الرعاية والاهتمام بالازدياد، وعندما لوحظ إهمال وتغافل المنظمات والجهات المعنية فيما يخص شؤون كبار السن والمعوقين، حيث تم افتتاح الدار لتضم أعداداً بسيطة ممن تقطعت بهم السبل ولم يعد لديهم معيل، من أجل دعمهم والحفاظ على سلامتهم قدر الإمكان، حتى ولو كانت المساعدة تقتصر على تقديم الطعام والمأوى.

كانت البداية بسيطة حيث تم إنشاء خيمة عزاء صغيرة ضمت 5 أشخاص بين مسنين ومعوقين تختلف حالاتهم بين إعاقات عقلية أو جسدية، ونحو 4 أشخاص متطوعين لرعايتهم، ومن ثم زُودت الخيمة بأسرة توفر لهم الراحة.

أوضح محمد نزار النجار نائب مدير مخيم باب السلامة الحدودي في حديثه لموقع الحل السوري أن عدد الأشخاص في دار الرعاية اليوم يصل إلى22 شخصاً، موزعين على 4 غرف ومنتفعاتها، ينامون على 18 سرير، وهناك 4 أشخاص ينامون على فرشات إسفنجية، بسبب عدم توفر عدد كافٍ من الأسرة، وتتراوح أعمار النزلاء بين 15 و 75 سنة.

وأشار النجار إلى أنه تم تسجيل 6 حالات وفاة منذ افتتاح الدار وحتى اليوم، وكان أغلبهم من كبار السن أو ممن كانوا يعانون من أمراض صعبة ولم يتوفر لهم أي علاج، بسبب غياب دور المنظمات المعنية بأمورهم، وعدم توفر الأدوية اللازمة للأمراض المزمنة والصعبة.

ووجه النجار نداءً إلى جميع الجهات المعنية بالأمر لمساعدة كبار السن والمصابين وذوي الاحتياجات الخاصة، وكل من لم يعد لديه معيل، لمساعدته في المشروع الذي أطلقه بشكل شخصي انطلاقاً من الحديث النبوي “من فرج كربة عن أخيه فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة” وفق قوله.

الهدف الأساسي من المشروع هو تقديم العمل الإنساني بالدرجة الأولى لكل من يعاني من الوحدة والإهمال وعدم القدرة على رعاية نفسه نتيجة الحرب الدائرة في سوريا والظروف القاسية التي أدت إلى تفكك المجتمع والأسرة، علماً أن الخدمات المقدمة باتت في الوقت الحالي تشمل الطعام والشراب واللباس والرعاية الصحية والطبية والعلاج الفيزيائي، بالإضافة إلى بعض النشاطات المتعلقة بالترفيه.

من الجدير بالذكر أنه لا يوجد حتى تاريخ هذه اللحظة أي منظمة تتبنى هذا المشروع غير الربحي، وأن استمرار شح الإمكانيات وقلة المساعدات أصبحت عبئاً كبيراً لا يمكن تحمله، وسيكون للأعمال المقدمة في هذا المشروع سقف محدود يوماً ما إذا لم يتم تقديم الدعم الكافي في الفترة المقبلة، بحسب المصدر.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/rKscM