هكذا يكره التيار العوني اللاجئين ويجنّس حاشية الأسد

رجا أمين

في الوقت الذي ارتفعت فيه حدة الخطاب المعادي للاجئين السوريين في #لبنان، خاصة من جهات سياسية ترفع لواء السيادة اللبنانية والوطنية، تسربت قبل أسابيع معلومات وصور عن مرسوم تجنيس يتضمن أسماء مئات الأشخاص (أكثر من 400 اسم) من بينهم الكثير من السوريين بالإضافة إلى عراقيين وفلسطينيين وغيرهم.

لم تنفِ السلطات وجود المرسوم وإن كانت أطلقت العديد من التبريرات والتوضيحات، بعضها كانت حتى متناقضةً، مما أثار حرباً من التصريحات بين من هاجموا المرسوم ومن وراءه وبشكل خاص رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ومن دافع عنه خاصة من أنصار هذا الأخير.

مشكلة المرسوم بالنسبة إلى المعترضين عليه تكمن أولاً في تجنيس مئات الأشخاص بالخفية، ما يدفع إلى الشك بأن هناك أمراً سيئاً يتم تمريره، وبالذات حين يتضمن المرسوم فقط أسماء المجنسين دون أي ذكر فيه أو على هامشه للأسباب الموجبة لمنح الجنسية. وثانياً في دور رئيس الجمهورية #ميشال_عون مؤسس التيار الوطني الحر في توقيع المرسوم، وهو التوقيع الأساس، يطرح أسئلة كثيرة وعلامات استفهام إذ يعتبر التيار الوطني الحر رأس حربة في معاداة اللاجئين السوريين وتحميلهم مسؤولية سوء الوضع الاقتصادي في لبنان في خطابات تحض على الكراهية بحقهم.

أثير نقاش قانوني على هامش مرسوم التجنيس حول قانونية عدم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية كما جرت العادة مع القوانين والمراسيم، ما عزز الشك في أمر ما يتم العمل على تمريره سراً، ويبدو أن الرأي القانوني يميل إلى ضرورة نشر المرسوم في الجريدة الرسمية وبالأخص بعد إقرار قانون الحق بالوصول إلى المعلومات.

من جهة الصلاحية، إصدار مراسيم التجنيس هو من صلاحيات رئيس الجمهورية، وإن كان توقيع رئيس الحكومة ووزير الداخلية مطلوبين على المرسوم. وفي حالة المرسوم الأخير ينتمي رئيس الحكومة سعد الدين الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق إلى تيار المستقبل ذي الخطاب الأكثر تعقلاً تجاه اللاجئين مقارنة بتيارات أخرى كالتيار الوطني الحر وحزب الكتائب، ولذا لم يوجه الاعتراض على المرسوم باتجاه الحريري والمشنوق بقدر ما وجه تجاه عون الذي يتبنى وأنصاره مقولة لبنان القوي والعهد “الرئاسي” القوي، ويرفض الغريب واللاجئ، ثم يعود لتجنيس مئات الغرباء كثير منهم سوريون لكن أغنياء!

حدث تراجع ما عبّر عنه بشكل رئيسي وزير الداخلية الذي تكلم عن تحويل المرسوم إلى الأمن العام ليحقق في أهلية المجنسين وخلفياتهم الأمنية ليتم إبقاء بعض الأسماء واستبعاد بعضهم الآخر، وطلب رسمي علني من رئيس الجمهورية من المواطنين لتزويد الأمن العام بأي معلومات مفيدة بخصوص أسماء المجنسين (التي لم تنشر في حينه). كل هذا رغم توقيع المرسوم ووجود تصريح سابق بأنه تم التحقق من خلفيات المجنسين.

لم يسلم رئيس الجمهورية من تعليقات اللبنانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقالوا إن الرئيس فهم الأمر بالمقلوب، إذ عليه هو وأجهزة الدولة تقديم المبررات لتجنيس هؤلاء، لا الطلب من المواطنين تزويد الأمن العام بمعلومات عن المجنسين.

حتى على صعيد الأسماء الواردة في المرسوم حدث أيضاً لغط فبعض الأسماء المتداولة نفت علمها بأمر التجنيس، بينما تم نفي وجود بعض الأسماء الأخرى من قبل مصادر مقربة من وزارة الداخلية.

اللافت في إطار النظر في خلفيات وتأثيرات هذا المرسوم هو حصول أصحاب العديد من الأسماء الواردة في المرسوم على جنسيات أخرى تمنح أصحابها امتيازات أكثر من تلك اللبنانية. ما يطرح أسئلة أكثر حول دافع السياسيين اللبنانيين المعنيين لتجنيس هؤلاء السوريين.

من جهة أخرى، ما اعتبر خطراً في المرسوم في غير البعد المحلي هو تجنيس سوريين محسوبين على نظام الأسد ومقربين منه، خاصة من رجال الأعمال وآخرين ارتبط أسماؤهم بعلاقات ميليشياوية وتمويلية بين الخارج والنظام. وقد وردت في هذا السياق أسماء شخصيات مثل سامر فوز وعبد القادر صبرة وأفراد من عائلة جود وآخرون من آل مرتضى… لكن تبقى هذه الأسماء غير أكيدة مع تضارب التصريحات وعدم نشر النسخة الأخيرة للمرسوم بعد تحقيق الأمن العام. والكلام عن السعي وراء الجنسية اللبنانية للالتفاف على العقوبات المفروضة على شخصيات مقربة من الأسد يبدو ضعيفاً إذ لن تسقط العقوبات عن الشخص بمجرد استعماله جواز سفر غير سوري.

في السياق عينه تم تداول معلومات حول نية لدى التيار الوطني الحر لتأسيس منتدى لشخصيات سورية ورجال أعمال لجمعهم بنظرائهم اللبنانيين والتنسيق سوية “على نار هادئة” لمرحلة إعادة إعمار #سوريا، والتحضر للزمن الذي يكون التمويل فيه جاهزاً مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني وجيوب السياسيين اللبنانيين.

يبقى الكلام عن مبالغ مالية دفعها بعض من هؤلاء السوريين وجدت طريقها إلى جيوب السياسيين مرجح الحدوث في السياق السياسي اللبناني المغرق في الفساد والمافيوية، ولكن الجانب الأهم في هذا التجنيس هو في التفاف هؤلاء السوريين على العقوبات المفروضة عليهم، أو التضييق واحتمال فرض العقوبات عليهم وبالتالي الحفاظ على مستوى قدرتهم على توفير خدمات اقتصادية ومالية للنظام السوري.

إذن المرسوم الذي تم توقيعه سراً ثم تم تسريبه، فعاد إلى الأمن العام للتحقق ليصير بعدها بين يدي مجلس شورى الدولة، يبدو مثله مثل أمور كثيرة في لبنان، محوطاً بالسرية والغموض وروائح الصفقات والغايات السرية.

المرسوم الآن -كما أشير أعلاه- في انتظار قرار مجلس شورى الدولة بعد قيام شخصيات وأحزاب سياسية بالطعن به، على رأسها الحزب التقدمي الاشتراكي (#جنبلاط) والقوات اللبنانية (#جعجع). وكانت الطعون لدى مجلس شورى الدولة ترافقت مع رفض شديد اللهجة للمرسوم من قبل البطريرك الماروني بشارة الراعي.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/mvLKC