دور المجتمعات المحلية الفاعلة في تشكيل مستقبل سوريا

نشر موقع جوري مقالاً كتبه عبد الحميد قباني, وهو المدير المؤسس لجوري للأبحاث والاستشارات, يبرز فيه الدور الذي لعبته منظمات المجتمع المدني في الانتفاضة السورية التي تحولت إلى نزاع, وتأثيرها على تشكيل مستقبل سوريا. فبحسب المقال, أنشأت منظمات المجتمع المدني السوري (CSOs) من قبل شبكات للاجئين السوريين في دول الجوار ومجموعات من السوريين المشتتين في أنحاء العالم. فهناك أكثر من 800 منظمة من منظمات المجتمع المدني في البلاد, وحوالي 150 منظمة في دول الجوار في العراق والأردن ولبنان وتركيا.

ويشير المقال إلى أن الزيادة الرسمية في منظمات المجتمع المدني جاءت كرد فعل _ إلى حد كبير_ على الحاجة للطوارئ والإغاثة. ومع ذلك, تحول تركيز العديد من المنظمات الموجودة في البلاد من دعم جهود المساعدات الإنسانية في المركز الأول إلى قيادة حملات المناصرة والمشاركة في محادثات السلام والحوار السياسي, ذلك إثر تصاعد النزاع.

وتأتي هذه الخطوة مع إدراك المزيد من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني أن لها دوراً مهماً في التأثير على عمليات السلام التي تقودها الأمم المتحدة ورصد تنفيذ اتفاقية سلام مستقبلية في البلاد. كما تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً حاسماً في دعم الجهود الإنسانية وجهود السلام في تشكيل مستقبل البلاد خارج نطاق الصراع الحالي, ذلك بالرغم من عملهم في ظروف بالغة الصعوبة وتأثيرهم على الصراع نفسه.

ويوضح المقال أنه بإلقاء نظرة على النمو السريع لتلك المنظمات الوليدة, نجد أن مخصصات التمويل الدولي خلال السنوات السبع الماضية أثر على قدراتها وفاعليتها, فعلى سبيل المثال: استطاعت المنظمات غير الحكومية الكبيرة التي أسسها المغتربون السوريون والتي تتمركز مقراتها في أوروبا والولايات المتحدة الاستفادة من مزيد من عمليات التمويل واكتساب الخبرة مقارنة بمنظمات المجتمعية (CBOs) التي حصلت على مساعدات دولية محدودة. فهذا لم يخلق فجوة في القدرات وحسب, إنما أيضاً فرق كبير في الموارد. ويعلل الكاتب تفضيل المنظمات الغير حكومية التي أنشأها المغتربون في الخارج على تلك الموجودة في الداخل إلى تصوّر المانحين قدرتهم على إدارة المنح الدولية بشكل أفضل. في حين أثرت الأزمة الإنسانية على منح الأولوية لتمويل المنظمات غير الحكومية ذات القدرة المحدودة على المساعدات الطارئة للمجتمعات المحلية.

وحيث أن الاستجابة الإنسانية في البلاد تتحول إلى تنمية طويلة الأمد, فقد حان الوقت لتقصي المانحين حدوث تحول في إستراتيجية التمويل الخاصة بهم. وهذا يعني زيادة المساعدات المقدمة إلى منظمات المجتمع المدني الأصغر التي تقودها نساء وشباب والتي تركز على الحكم وتنمية المجتمع والسلام. حيث من شأنه المساعدة على جعل العمليات الانتقالية وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب أكثر شمولية.

كما من شأنه منح الأولوية لتنمية القدرات من أجل القاعدة الشعبية ومنظمات المجتمع المدني التي يقودها الشباب وشبكات المجتمع المدني المحلية غير الرسمية على المدى الطويل ومن أجل دعم الاستقرار بشكل أكبر. وبالفعل, فإن لهذه الجهات الفاعلة شرعية كبيرة في كثير من الأحيان, وتحظى بالاحترام من قبل المجتمعات المحلية كما لديها القدرة على استيعاب الاحتياجات على أرض الواقع.

ويشير المقال أيضاً إلى أنه يجب على المجتمع الدولي النظر إلى الجهات الفاعلة في المجتمع المدني كجزء من المجتمعات المتأثرة بالصراع وليس فقط على أنها مصدر لتقديم الخدمات, وأنها بحد ذاتها بحاجة إلى الدعم. وهذا من شأنه يتطلب الاستدامة المالية وتنمية القدرات لقيادة التحول.

وأخيراً, يوضح الكاتب أنه يجب على الدعم الدولي أن يكون حساساً تجاه الصراع ويستجيب للاحتياجات الخاصة للمجتمع المدني وهي ليست فقط احتياجاتها للقدرات التنظيمية, إنما أيضاً احتياجها للمهارات التي قد تتطلبها لبناء المجتمع.

إن ضمان تحقيق توازن دقيق بين العمل مع المنظمات غير الحكومية الكبيرة, وتلبية الاحتياجات المستدامة للقدرات لدى منظمات المجتمع المحلي الأصغر أمر حيوي من أجل تحقيق مجتمع مدني سليم وفعال ومنفتح. وسوف يمكّن ذلك منظمات المجتمع المدني حديثة الولادة خلال الثورة من إدارة التغيير السلمي في هذا الوقت المميز من التحول الاجتماعي الكبير.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/UC23s