نسيم توتونجي.. قصة نجاح تخطت عقبات الحرب في سبيل تمكين المرأة السورية

رهام غازي

استطاعت العديد من النساء السوريات النجاح في ميدان العمل وتحقيق الذات في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب عليهنّ، وحجزن لأنفسهن مكاناً كبيراً في مختلف المجالات المهنية، لاسيما في مجال العمل الإغاثي بمناطق الشمال الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

تمكنت السيدة #نسيم_توتونجي البالغة من العمر 36 عاماً من تخطي جميع العقبات التي وضعتها الحرب في طريقها المهني والعائلي والاجتماعي، وأصرت أن تكتب قصة نجاحها في مجال تعليم المرأة وتطويرها، بعد تشتت عائلاتها ونزوحها من مدينة #حلب إلى ريفها بعد عام 2011.

وأسست توتونجي بالتعاون مع إدارة سلسلة مدارس الإيمان أول مدرسة في مدينة حلب بعد عودة الناس لبيوتهم تحت حماية الجيش الحر، حيث كانت تشغل فيها منصب موجهة ومشرفة تربوية، ومن ثم أصبحت معلمة في بعض المؤسسات والمعاهد في المناطق المحيطة بها، بالرغم من قصف الطائرات والمعارك الدائرة في ريف حلب وصعوبة الوصول في بعض الأحيان إلى تلك المدارس.

وفي الحديث عن حياتها العائلية قالت توتونجي في حديثها لموقع الحل السوري: “انفصلت عن زوجي لعدة أسباب، ثم حرمني من أولادي، وبعدها تهجرنا قسراً من حلب.. كنت يائسة لدرجة كبيرة ومحبطة لأني خسرت كل شي شغلي وبيتي وأولادي ونجاحي”.

وأشارت توتونجي إلى أنها حاولت السفر إلى خارج سوريا ولكنها لم تستطع في ذلك الوقت، قائلة: “ماقدرت سافر فقلت معناها الله رايدلي اعمل شي في بلدي شديت حالي ووالدتي قوتني اشتغلت في مركز للتدريب والتأهيل، وشكلت اتحاد نسائم سوريا في الشمال السوري للاهتمام بشؤون الأسرة والمرأة والطفل”.

وبدأت توتونجي رحلتها بالبحث عن جهات داعمة تقدم لها مواد عينية مثل القماش والصوف، وقامت بتوزيعه على المراكز التي تعلم النساء والفتيات مهنة الخياطة وحياكة الصوف وصناعة الإكسسوارات، ليتم بعد ذلك عرض وتسويق المنتجات وإعطاء النساء نسبة من الربح المالي.

وأضافت توتونجي: “آخر إنجازاتي هي إني جبت ولادي لحضني بعد غياب أكتر من سنتين، كانت خطوة كتير صعبة وخطرة أنو يجو وحدهم من مناطق النظام للمناطق المحررة لكن الله ما بيضيع تعب وما بيخيب مخلوق”.

وأكدت توتونجي أنها أرادت الوقوف بجانب المرأة لتستطيع تحصيل حقوقها بعد أن عانت لسنوات طويلة كالكثير من النساء السوريات اللواتي يعشن تحت نفس الظروف وفي نفس المجتمع، من خلال المشاركة بالأعمال والنشاطات التي تهم المرأة، خاصة وأن فكرة هذه المراكز لاقت إقبالاً كبيراً من النساء.

وتوجهت توتونجي بنصيحة لكل امرأة سورية وحثّتها على أن تبقى قوية ولا تخضع لسيطرة أي مخلوق عليها، وأن تعتمد على نفسها في المواقف الصعبة، خاصة في ظل التهجير والنزوح بعد أن كثرت حالات استغلال النساء المحتاجات، مؤكدة أنها تعمل على تطوير طموحاتها القادمة من أجل الحفاظ على نجاح الاتحاد النسائي بكافة إمكانياتها المادية والمعنوية.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.