بعد غياب الرجال: نساء الغوطة يكسبن رزقهن بأيديهن.. كيف تغيرت نظرة المجتمع لعمل المرأة؟

ورد مارديني – ريف دمشق

اضطرت الكثير من النساء في #الغوطة_الشرقية، للخوض في سوق العمل، بحثاً عن حياة كريمة، بعد مقتل زوجها، أو اعتقاله، أو اقتياده للخدمة الاحتياطية، حيث انقطع الدعم المادي عن عائلات القتلى والمعتقلين في الغوطة، وأصبح العبء كله على عاتقها، حيث اضطرت تحمل المسؤولية بسبب الظروف القاسية، وفرضت على المجتمع تقبّل فكرة عملها التي كانت مستهجنة سابقاً.

حياة، أم لأربعة أطفال في الغوطة الشرقية، قالت لموقع الحل، إن “زوجي اعتُقل منذ خمسة أعوام، من قبل قوات النظام، ولم نسمع عنه أي خبر منذ ذك الحين، وخلال سنوات اعتقاله، كان أخوه يصرف علينا، بالإضافة لدعم مادي كنت أستلمه كل شهر من جمعية خيرية، قبل سيطرة النظام على الغوطة”، حسب قولها.

وأضافت أن “أخ زوجي قتل مع عائلته بأكملها خلال الحملة الأخيرة للنظام على الغوطة، والدعم المادي انقطع عنا، وبقيت وحيدة مع أطفالي، نصارع كي نؤمن لقمة عيشنا، ولم أجد أمامي سوى صنع الحلويات وبيعها بمربحٍ بسيط، ولاقى عملي استحسان الزبائن، خاصة قبل الأعياد، كما بدأت باستقبال طلبات المونة، كالملوخية والمكدوس، و…إلخ”، حسب قولها.

العديد من أقارب حياة، اقترحوا عليها أن تجد فرص عمل لطفليها الكبار، لكنها ترفض الفكرة رفضاً قاطعاً، وأوضحت لموقع الحل أسباب رفضها بالقول إن “الدراسة سلاح لأطفالي، ولن أسمح لهم بتركها، فلو كنت الآن أملك شهادة دراسية، لما اضطررت للعمل الشاق، ولا أريد لأطفالي أن يكبروا ويشعروا أني ظلمتهم بتركهم لدراستهم، كما ظلمني أهلي عندما زوّجوني بعمر صغير، وتركتُ الدراسة رغماً عني”. مضيفة: “دعم المحيط كان سبباً لصبري على وضعي، خاصة من يتذوق حلوياتي، ويخبر الآخرين عني كي يشتروا مني، فالكلمات المشجِّعة أحياناً تكون سبباً في التغلب على الكثير من إحباطاتنا، وتخفف عنا بعضاً من الألم الذي نعانيه”، حسب قولها.

لا تملك كل النساء القدرة على التحمل مدةً طويلة، فبعكس حياة، شعرت ريم، من الغوطة الشرقية، أن العمر يمضي، دون أن يصلها خبر عن زوجها المعتقل منذ أربعة أعوام، ولم تعد قادرة على تحمل المصروف لوحدها.

تقول حياة لموقع الحل، إن “أهل زوجي لم يتعرفوا عليّ منذ اعتقاله، وكلما طلبت منهم المساعدة تهرّبوا، وأهلي كبارٌ في السن، وإخوتي كلُّ واحدٍ منهم مشغول بعائلته، وأطفاله، مما اضطرني لطلاق زوجي غيابياً، والزواج من غيره، لكن النظام حرمني من زوجي الثاني واقتاده للخدمة الاحتياطية”.

وتضيف: “لم أستسلم، وبدأت أفكر بعمل يناسبني، فتطوعت مع فريق الهلال الأحمر، وبدأت أحضر دورات تدريبية في عدة مجالات طبية، وإنسانية، وخلال حضوري للتدريبات، عرض عليّ أحد الأطباء أن أعمل سكرتيرة في عيادته، وقبلت بعرضه، بشرط التنسيق بين العملين، لأنني تعلقت بعملي التطوعي، وشعرت أن لي مكاناً ودوراً في هذا المجتمع”، حسب قولها.

من جهتها، قررت أم أحمد (وهي أم لستة أطفال من الغوطة الشرقية، فقدت زوجها قبل عامين بقصف صاروخي للنظام على منزلها)، أن تعود لعملها كمعلمة لغة عربية، وباشرت بعملها مع بداية العام الدراسي.

وأكدت لموقع الحل أن “المجتمع بدأ يتقبل عمل المرأة أكثر من السابق، خاصة بعد فقدان العديد من العائلات لمعيلها، سواء كان قتيلاً، أو معتقلاً أو عسكرياً، وخوضها في كافة مجالات الحياة، وإثبات جدارتها على تحمل المسؤولية، وهذه النظرة لعمل المرأة لم تكن موجودة قبل سبع سنوات، كما أن رغبة النساء بإكمال تعليمهنّ ازدادت بشكل كبير، وبدأ دورهنَّ واضحاً، لا يقتصر على كونهنَّ ربات منزل، لا أكثر”، حسب أم أحمد.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/NHKHf