الأعمال والمونة وحتى الزواج: مظاهر الحياة التي عطّلها شبح المعارك بحماة.. تعيدها التسوية

الأعمال والمونة وحتى الزواج: مظاهر الحياة التي عطّلها شبح المعارك بحماة.. تعيدها التسوية

هاني خليفة – حماة

يشعر معظم المدنيين في مناطق سيطرة المعارضة بريف #حماة بالارتياح، وذلك بعد نتائج قمة #سوتشي التي جمعت رئيسي #تركيا و #روسيا قبل أيام، إذ كانت منطقة الشمال (من ريف # حماة وحتى الحدود التركية) قادمة على معركة كبيرة ستشنها قوات النظام وروسيا، بذريعة وجود #هيئة_تحرير_الشام (والتي تشكل #جبهة_النصرة نواتها)، وطلبت حينها # روسيا من # تركيا أن تقنع تحرير الشام بحل نفسها إلا أن الأخيرة رفضت.

وكان الأهالي قبل اجتماع # سوتشي متخوفون من النزوح، إذ لم يعد يوجد منطقة آمنة يذهبون إليها، خاصةً وأن قوافل #التهجير_القسري قد انتهت، فالشمال قدم إليه كافة المهجرين قسرياً من جميع مناطق #سوريا ليكون محطتهم الأخيرة، فمنهم من أوقف أعماله ومنهم من استأجر منازل على المناطق الحدودية خشية بدء المعركة في أي لحظة.

أجواء إيجابية تنعكس على سلوك الأهالي

يقول عمران الحسين (من سكان إحدى قرى #جبل_شحشبو بريف حماة)، لموقع الحل: “كنت قبل قمة # سوتشي قد أوقفت زواجي بسبب الظروف التي كانت تعاني منها المنطقة من قصف ونزوح، فضلاً عن الحديث عن معركة قد تشهدها مناطق الشمال، إلا أن بعد الاتفاق نويت الزواج وإكمال إعمار منزلي من أجل أن أكوّن أسرة، إذ بدأ الارتياح ينتابني بعد اتفاق رئيسي # تركيا وروسيا حول منطقة الشمال ومنع المعركة المحتملة عليها”.

مصطفى السليم (من سكان بلدة #قلعة_المضيق)، أوضح لموقع الحل أنه “يتابع الآن بناء محلاته التجارية من أجل متابعة أعماله التجارية فهو تاجر مواد غذائية ويحتاج إلى مستودعاتٍ كبيرة من أجل احتواء أكبر كمية ممكنة من المواد”. مبدياً ارتياحه حول الاتفاق الأخير حول منطقة الشمال ومنع المعركة التي كانت من الممكن أن تحدث في الشمال ولا تحمد عقباها، إذ قال: “مللنا من القصف والنزوح وكفانا مجازر”.

وبيّن السليم أن كثيراً من الأهالي كانوا قد أوقفوا نشاطاتهم سواء التجارية أو الزراعية أو حتى الاجتماعية، إذ كانوا ينتظرون ما سيحدث في مناطق الشمال، لدرجة أن الكثير من الأهالي امتنعوا عن تجهيز المونة لفصل #الشتاء من الخضار وغيرها، إلا أنهم بعد اجتماع # سوتشي باشروا بصناعة المونة وهم مرتاحون كون المنطقة خضعت لاتفاقاتٍ دولية جنبتها عملاً عسكرياً.

النازحون يعودون إلى مناطقهم

وليد الحسين (رئيس المجلس المحلي في قرية #شهرناز بحبل شحشبو)، بيّن أن معظم مناطق سيطرة المعارضة في ريف # حماة شهدت عودة للأهالي الذين نزحوا عنها بعد التصعيد العسكري الأخير عليها، حيث اطمأنوا بعد الاتفاق أنه “لا عمل عسكري على مناطق الشمال حتى الآن، وبدؤوا بتفقد منازلهم والتجهيز لفصل # الشتاء من مونة وغيرها”.

وشدّد الحسين على أن نسبة العائدين بلغت حوالي 90 في المئة، لا سيما مدينة #كفرزيتا وبلدة قلعة المضيق والقرى المحيطة فيها. لافتاً إلى أنهم نزحوا بشكلٍ مؤقت إلى أقاربهم في #المخيمات الحدودية، كما لجأ بعضهم إلى قرب النقطة التركية في قرية #شير_مغار. لافتاً إلى أن فرق #الدفاع_المدني تعمل أيضاً على إزالة الركام من الطرقات، كما أن العملية التعليمية باشرت في المدارس رغم قلتها وازدياد عدد الطلاب.

مخاوف تنتاب الأهالي بعد اتفاق سوتشي

الناشط الإعلامي عمر الخالد، أشار لموقع الحل، إلى أن المدنيين رغم ارتياحهم إلا أنهم ما يزالون يتساءلون حول أمورٍ أهمها كيف سيتم تطبيق هذا الاتفاق؟ وهل سيستطيع أهالي المناطق منزوعة السلاح العودة إلى مناطقهم بعد أن غابوا عنها لسنوات؟ هل ستقبل الفصائل العسكرية وعلى رأسها هيئة تحرير الشام بهذا الحل السياسي حول مناطق الشمال؟ وهل ستفي قوات النظام بوعودها حول سحب قواتها وسلاحها الثقيل من المنطقة منزوعة السلاح إلى الخلف؟.

وأكد الخالد أن المدنيين شعروا بالارتياح بشكلٍ كبير “كون لديهم ثقة بالضامن التركي، فضلاً عن أن الأهالي تعبوا من الحرب والقصف والنزوح، خاصةً وأن الاتفاق يمنع دخول قوات النظام وروسيا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة”. مشدداً على أن الكثير من الأهالي “بدؤوا بممارسة حياتهم الطبيعية من إعمار ومونة وزواج وغيرها بعد أن أوقفوها قبل اتفاق سوتشي”.

وتوصلت كل من # روسيا وتركيا إلى اتفاق يقضي بإنشاء منطقة منزوعة من السلاح في #إدلب بإشراف قوّات روسيّة تركيّة، كما أكد الجانبان على ضرورة إبعاد من سموهما “الإرهابيين” من تلك المنطقة في إشارة إلى مجموعات هيئة تحرير الشام، إلا أن عدداً من قياديي الأخيرة أبدوا رفضهم لبنود اتفاق # سوتشي واعتبروا كل من يطلب تسليم السلاح “عدو”.