بغداد °C
دمشق 25°C
الأربعاء 12 أغسطس 2020

أهالي ريف حماه يترقبون: اتفاق سوتشي يتصدّع بغموضه.. والفصائل المتطرفة تحاول التقرب من المدنيين


هاني خليفة – حماة

ينتظر الكثير من المدنيين في الشمال تنفيذ بنود اتفاق #سوتشي الذي جرى بين رئيسي #تركيا و #روسيا حول المنطقة منزوعة السلاح والتي ستفصل مناطق المعارضة عن الأخرى الخاضعة لسيطرة النظام، ومن أبرز بنود الاتفاق سحب السلاح الثقيل من المنطقة والتي يتراوح عرضها بين 15 و20 كيلو متراً وإخلائها من أي تواجد لعناصر التنظيمات الجهادية المصنفة على قائمة الإرهاب الدولي.

ولا يوجد أي مؤشرات حتى اليوم حول سحب السلاح الثقيل وعناصر التنظيمات الجهادية من تلك المنطقة، في حين يوجد خلاف أيضاً حول اقتطاع المنطقة منزوعة السلاح، هل ستكون من أراضي سيطرة المعارضة فقط أم أنها ستكون مناصفةً بينها وبين مناطق سيطرة النظام، الأمر الذي ما يزال غير كامل المعالم حتى اللحظة.

لا تغيير على محاور القتال بريف حماة

ويقول الناشط الإعلامي عمران السالم من ريف #حماة، لموقع الحل، إن “خطوط التماس مع قوات النظام لم يطرأ عليها أي تغيير، وبالنسبة للسلاح الثقيل فهو أصلاً لا يتواجد على محاور القتال وإنما في الخطوط الخلفية ويتم استخدامه عند حدوث اشتباكات ومحاولات تقدم للنظام في المنطقة”. مؤكداً أنه لم يتم تنفيذ بند سحب السلاح الثقيل كون المنطقة منزوعة السلاح “سيتم اقتطاعها من مناطق سيطرة المعارضة فقط، وذلك بحسب ما أخبرت النقطة التركية شرقي مدينة #مورك فصائل المعارضة العاملة في المنطقة لا سيما #جيش_العزة التابع لـ #الجيش_الحر”.

وبيّن السالم أن سحب السلاح يتم “عندما يكون هناك تصرّفات مماثلة من قبل قوات النظام بحيث تسحب سلاحها الثقيل والمليشيات الأجنبية التي تقاتل في صفوفها إلى ثكناتها العسكرية”. مشيراً إلى أن ذلك لم يحصل على محاور القتال في المنطقة، بل يتم استهداف الأراضي الزراعية المحيطة بالمناطق المأهولة بالسكان، بقذائف المدفعية، بشكل شبه يومي، الأمر الذي يجعل الفصائل مستعدّة بشكلٍ دائم تحسباً لأي طارئ قد يحصل، بحسب تعبيره.

وكان جيش العزة رفض اتفاق سوتشي، قبل أيام، عبر بيان نشره على معرفاته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب إخبارهم من قبل قيادة النقطة التركية شرقي مورك بأن المنطقة منزوعة السلاح سيتم اقتطاعها من مناطق سيطرة المعارضة فقط دون مناطق سيطرة النظام. مشيراً إلى أنه يجب أن يتم اقتطاعها من الطرفين مناصفةً، كما أكد على عدم فتح الطريق الدولية لـ”فك الخناق عن #إيران والنظام وإطلاق تجارتهم”، إلا بعد الإفراج عن #المعتقلين في سجون النظام.

بدوره، نفى عمر حذيفة (شرعي #فيلق_الشام) ما تداولته وسائل وقنوات إعلامية، قبل يومين، حول سحب الفيلق السلاح الثقيل من محاور القتال في الشمال، وذلك عبر توضيح نشره على حسابه الرسمي على حسابه في #تويتر. مبيناً أنه “لم يوجد أي بند في اتفاق سوتشي يُلزم الفيلق بترك محاور القتال أو حتى التراجع عنها وترك التحصينات التي استغرقت عدة أشهر من العمل”، بحسب وصفه.

التنظيمات الجهادية تبث إشاعات بين المدنيين لتتقرب منهم

تعمل التنظيمات الجهادية (هيئة تحرير الشام أبرزها والتي تعتبر جبهة النصرة نواتها)، في الآونة الأخيرة على بث إشاعات بين المدنيين من أجل التقرب منهم، وذلك بعد اتفاق سوتشي الذي رفضه حينها عدة قياديين في الهيئة، كما رفضه تنظيم حرّاس الدين، الأمر الذي لاقى استهجاناً من معظم أهالي مناطق الشمال، كون ذلك سيجر الشمال إلى حرب ربما تكون طويلة الأمد (إن حصلت).

حسن المصطفى (مدني من إحدى مناطق ريف حماة)، يبين لموقع الحل، أن التنظيمات الجهادية وعن طريق مدنيين مقربين منها يبثون إشاعات بين الأهالي أن “اتفاق سوتشي ما هو إلا عبارة عن اتفاق كاذب هدفه الالتفاف على الثورة السورية من أجل القضاء عليها، طالبين منهم مساندتهم معنوياً من أجل مواجهة هذه الاتفاق وتبعياته”، بحسب وصفه.

وأردف المصطفى أن عناصر تلك الفصائل المصنفة إرهابية يقدمون الكثير من التسهيلات للمدنيين من أجل التقرّب منهم، أهمها عدم الملاحقات الأمنية والاعتقالات في مناطق سيطرتها وتوزيع مادة #الخبز مجاناً في بعض المناطق، إضافةً إلى تقديم التسهيلات على حواجزها وعدم التفتيش من أجل العبور، فضلاً عن السماح للناس بالتظاهر وحمل أعلام الثورة السورية التي تسميها هذه التنظيمات “الأعلام العلمانية”، بحسب وصفها

ما هي أبرز معوّقات تطبيق اتفاق سوتشي؟

يرى الكثير من الأهالي بريف حماة أن تصريحات فصائل المعارضة والفصائل المصنفة إرهابية تعتبر من أبرز معوقات تطبيق اتفاق سوتشي، الأمر الذي أعاد الخوف إلى صفوف الأهالي بعد تصوّرهم بأن الاتفاق سيجنّبهم الحرب وويلاتها، لتعود هيمنة الفصائل العسكرية على تحديد مصير أكثر من ثلاثة ملايين شخص.

عبد الرحمن العيسى (من سكان ريف حماة) يوضح لموقع الحل، أن “معظم الفصائل عبّرت بشكل واضح عن رفضها لاتفاق سوتشي، فتنظيم #حرّاس_الدين، عبر بيان نشره على معرفاته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، رفض الاتفاق بعد يومين من صدور بنوده دون أيّة أسباب، كما أبدى قياديون في #هيئة_تحرير_الشام رفضهم للاتفاق، دون أية أسباب أيضاً معتبرين كل من يسلّم سلاحه عدواً، في حين أوضح جيش العزة عبر بيان أنه يرفض الاتفاق لأسباب تتعلق بحدود المنطقة منزوعة السلاح، كما نفت #الجبهة_الوطنية_للتحرير (تضم عدة فصائل في الشمال) سحب أي سلاح أو عناصر من خطوط التماس مع قوات النظام”. متخوّفاً من “عودة قرع طبول الحرب في الشمال”.

ويبقى مصير مناطق الشمال (الممتدة من ريف حماة وحتى الحدود التركية)، بحسب العيسى “رهينة قبول ورفض فصائل المعارضة والفصائل المصنّفة إرهابية”، ليعود القلق والخوف إلى صفوف الأهالي من جديد بعد أن عبّروا عن ارتياحهم بعد اتفاق سوتشي الذي جنّب مناطقهم من عملية عسكرية “ضخمة” كانت قوات النظام وروسيا تعدّان وتحشدان لها عسكرياً ولوجستياً.


التعليقات