“الخبز السوري” في تركيا يشعل حرباً بين الأفران والمحلات التجارية والمستهلك هو الخاسر

حسام صالح

يعتبر “الخبز السوري” في #تركيا من المواد الأساسية التي نقلها السوريون منذ دخولهم إلى هذا البلد، نتيجة اختلاف العادات الغذائية عن الأتراك ونوعية #الخبز، فكان لابد من أن تُغطى احتياجات نحو 3.5 مليون سوري في تركيا، وأكثر من نصف مليون منهم في مدينة واحدة “اسطنبول”، فوصل عدد الأفران في هذه المدينة لوحدها إلى أكثر من 35 فرناً.

في الأيام القليلة الماضية بات “الخبز السوري” حديث الناس فيما بينهم وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، داعين إلى مقاطعته نتيجة رفع الأفران سعر ربطة الخبز من 2 ليرة إلى 2.5 ليرة، مع تخفيض وزنها من 600 إلى 500 غرام، بحجة ارتفاع سعر صرف #الدولار مقابل الليرة التركية، والخسارات التي لحقت بهم جراء ارتفاع المواد الأولية الداخلة في إنتاج رغيف الخبز.

الرغيف مرتبط بالدولار!

ويرجع أصحاب الأفران سبب ارتفاع سعر ربطة الخبز لعدة عوامل، أولها انخفاض قيمة الليرة التركية مقابل الدولار، وهو ماحصل فعلاً خلال الأشهر الماضية.

صاحب فرن للخبز السوري في اسطنبول (فضل عدم ذكر اسمه) قال لموقع “الحل”، “لاشك أن زيادة سعر ربطة الخبز هو أمر ليس بأيدينا، فمنذ انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار، ارتفعت كل الأسعار في تركيا، وأولها #المحروقات التي تعتبر العنصر الأساسي في عملنا، إضافة إلى الكهرباء التي زادت من قبل الحكومة بنسبة 12%”، مضيفاً أن “أصحاب المطاحن أيضاً زادوا  سعر كيس الطحين، فنشتري هذه المادة من #السوق بدون أي دعم من الحكومة، فكل هذه عوامل عرضت أصحاب الأفران للخسارات، ولايعقل أن تستمر خسارتنا على هذا النحو”.

ووفقاً للأسعار الجديدة التي رصدها موقع “الحل” في منطقة “أكسراي” باسطنول، ارتفع سعر ربطة الخبز من 2 ليرة إلى 2.50 ليرة، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل انخفض وزن الربطة من 600 غرام إلى 500 غرام، مع تقليل عدد الأرغفة داخل الربطة الواحدة، وصغر حجم الرغيف.

زيادة في السعر ونقص في الوزن

في بحثنا عن أسعار الخبز السوري في تركيا، وتطوره منذ استقرار السوريين فيها، وجدنا أن العملية كانت قائمة على فرن واحد، ليتطور الموضوع بعدها مع ازدياد عدد السوريين في، فأسست مجموعة الأفران السورية بلغ عددها نحو 22 فرناً في العام 2016، نقابة خاصة بهم، حيث كان وزن الربطة حوالي 925 غرام، وتكلفتها من الفرن نحو ليرة ونصف تركي، وتباع بالجملة للمطاعم ومحلات البقالة بنحو 1.65، لتباع للمستهلك بـ 2 ليرة.

واستمر هذا الوضع حتى العام 2017، ليرتفع بعدها سعر صرف الدولار ليصل لـ3.9 ليرة لكل دولار، حيث قامت الأفران بتخفيض وزن ربطة الخبز من 850 غرام إلى 700 غرام، وأصبحت تباع للمستهلك بـ2.50 ليرة، ما سبب موجة غضب عارمة لدى السوريين، وتم حل الموضوع بعدها بإرجاع سعر الربطة إلى 2 ليرة مع الحفاظ على وزنها 700 غرام، بعد ذلك تم تخفيض وزن الربطة لـ600 غرام، بناء على بيان أصدرته نقابة الأفران في اسطنبول بعدد 10 أرغفة، وسعر 1.75 ليرة في محلات بيع المستهلكين.

إضراب عن الشراء

مع قرار الأفران الأخير، برفع سعر ربطة الخبز، وتخفيض عدد الأرغفة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بهذا القرار، وانتشرت دعوات لمقاطعة الأفران السورية، والتوجه للخبز التركي، كرد فعل، حيث عزا صاحب الفرن الذي تواصلنا معه، أن أصحاب المطاعم والمحلات التجارية هم سبب هذه الأزمة، لرغبتهم في زيادة ربحهم بالربطة الواحدة، فكانت تباع لهم بـ 1.75 ليرة ويبيعوها بدورهم بـ2 ليرة، والآن تباع لهم بـ 2.25 ليرة، ويبيعونها بـ2.50 ليرة، لكن هذا الحال لم يعجبهم، فكان اعتراضهم أنه مع غلاء الأسعار يجب أن يزيد ربحهم في الربطة الواحدة نصف ليرة، وليس 25 قرش كما في السابق.

يقول “أبو محمد” (رب أسرة يعمل في مشغل للخياطة بمنطقة بيرم باشا في مدينة #اسطنبول) “هذه الزيادة ربما يراها البعض ليست بالأهمية، لكن للأسر التي تتكون من 5 أو 6 أشخاص هي مشكلة، خصوصاً وأن الخبز مادة يومية ولايمكن الاستغناء عنها، فإذا كنت اشتري لعائلتي المكونة من 4 أشخاص 3 ربطات يومياً، فإن تكلفة الخبز شهرياً 180 ليرة بسعر 2 ليرة للربطة، ومع الزيادة أصبحت أدفع شهرياً 225 ليرة”.

وأضاف أبو محمد لم يقتصر الأمر على ذلك، فحين عمدت الأفران لتخفيض وزن الربطة ليصبح 500 غرام، أصبحنا نحتاج إلى 4 ربطات يومياً، ويصل سعرهم لنحو 300 ليرة، فهل هذا يعقل لصاحب عمل يأخد بين 1500 و1800 ليرة شهرياً”.

وتبقى مسألة #الخبز_السوري محط جدل في ظل عدم تدخل الحكومة التركية في عمل هذه الأفران، كغيرها من المهن المرتبطة بحاجات السوريين اليومية، كالمطاعم التي باتت ترفع في أسعار منتجاتها، دون أي رقابة والحجة الأولى والأخيرة هي الدولار وتأثير ارتفاعه على جميع مناحي الحياة.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/49Uzp