يتامى أكبر من أعمارهم.. وزنود طرية تدفع صخور الحياة: بوح وشهادات لأطفال من الغوطة الشرقية

ورد مارديني – موقع الحل

واقع أليم عاشه أطفال #الغوطة_الشرقية خلال ثمانية أعوام مضت من الحرب السورية التي أثرت بشكل كبير على تفكيرهم، وأحلامهم، فجعلتهم أكبر من أعمارهم، خاصة أن العديد منهم تعرض آباؤهم للقتل أو الاعتقال، فأصبحوا مسؤولين عن عائلاتهم في سن صغير.

الطفل أحمد (13 عام)، من الغوطة الشرقية، قال لموقع الحل، إن “عمري لم يكن يتجاوز السادسة عندما اشتدت علينا وتيرة القصف والحصار، وأي طفل في هذا العمر يفكر أهله بتسجيله في الروضة، بينما أنا فلا أذكر أنني سجلت بها، ما أذكره فقط أنني كنت أخاف الذهاب إلى المدرسة من شدة القصف”.

وأضاف أحمد: “قوات النظام اعتقلت والدي عندما كنت في العاشرة من عمري، وعندها قررت ترك الدراسة بشكل نهائي والانتقال للعمل، فعملت في صيانة الدراجات النارية”. مشيراً إلى أن “أي شخص يراني لا يصدق أن عمري 13 عاماً، فالحياة علمتني أن أتحمل المسؤولية، وأكون قوياً رغم كل الصعاب التي من الممكن أن تواجهني، أو تواجه أمي وإخوتي الصغار”.

وقال منسّق الأمم المتّحدة الإقليميّ للشؤون الإنسانيّة في سوريا (بانوس مومتزي)، إن “1،5 مليون طفل محرومون من التعليم في سوريا، ويخشون الذهاب إلى المدرسة أو لا يرغبون في ذلك بسبب الدمار”، بحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في شهر آذار من العام الجاري.

من جهته، وصف الطفل أيهم (عشرة أعوام)، معاناته لموقع الحل بعد ستة أشهر من التهجير القسري بالقول: “سئمت من أجواء المخيم، وازدحامه، وضجيج إخوتي الصغار في الخيمة الذي يمنعني من التركيز في دراستي”.

وأوضح أيهم أن “الحياة في المخيم أقسى من حياتنا خلال سنوات الحصار، لذلك أحلم دائماً بإكمال دراستي كي أخرج من المخيم، وأصبح طبيباً، وأشتري منزلاً خاصاً لي ولأهلي”.

وبحسب تقرير صدر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان في شهر حزيران الفائت، من العام الجاري، فإن عدد النازحين في سوريا بلغ نحو 7.475 مليون شخص، 45% منهم من الأطفال.

ومع توافد ما يقارب 40 ألف شخص من الغوطة الشرقية إلى إدلب، بدأت المدارس ومديريات التربية في مناطق المعارضة في الشمال السوري، بالاستعداد لاستقبال الطلاب المهجرين قسرياً، وإصدار القرارات التي تتعلق بتذليل العقبات، وتسهيل دخول الطلاب المهجرين إلى المدارس، لإكمال مسيرتهم التعليمية.

من جانبها قالت الطفلة نور (12 عاماً) من الغوطة الشرقية، إن “أكثر ما يسعدني هو توقف القصف، والذهاب لأي مكان دون الخوف من سقوط القذائف والصواريخ “. لافتة إلى أن أطفال الغوطة “لم يعرفوا خلال سنواتهم الماضية إلا القصف والحصار، وحان الوقت كي نحيا كباقي أطفال العالم، ندرس، ونلعب، ونرقص، ونفرح، دون أن نخشى شيئاً”.

وكانت مديرية التربية في الغوطة الشرقية، التابعة للحكومة المؤقتة، قدرت نهاية العام الماضي، أعداد الطلاب الملتحقين بالمدارس في الغوطة الشرقية بنحو 55 ألف طالب، بينما ذكر مدير تربية ريف دمشق في حكومة النظام، ماهر فرج في تصريح سابق لصفحات موالية للنظام، أن الغوطة الشرقية تضم أكثر من 37 ألف طالب وطالبة، موزعين على 47 مدرسة. مؤكداً “إقامة 17 مدرسة بالتعاون مع منظمة اليونسف بقيمة 400 مليون، وإنجاز 18 مدرسة بشكل فوري بقيمة 45 مليون، إضافة لتأهيل وترميم عدد من المدارس ضمن الخطة الإسعافية لمديرية التربية”.